سراج الدين مصطفى يكتب : مصطفى عبدالرحيم ..شاعر هوج الرياح!!

نقر الأصابع .. 

يعود مصطفى عبدالرحيم إلى الواجهة كلما عادت الأغنية السودانية إلى سؤالها القديم عن الكلمة ذلك السؤال الذي لا يشيخ لأن الإجابة عليه تتجدد مع كل نص صادق هوج الرياح لم تكن مجرد أغنية بل كانت إعلان ميلاد شاعر يعرف كيف يروض العاطفة ويضعها في قالب بسيط لكنه عميق وقادر على البقاء.

ميلاد شاعر:

في تلك اللحظة التي خرجت فيها هوج الرياح إلى الناس لم يكن الأمر مجرد نجاح عابر بل كان لحظة ميلاد حقيقية لصوت شعري مختلف استطاع أن يلفت الانتباه بهدوء دون ضجيج ويؤكد أن الكلمة حين تكون صادقة تصل مباشرة إلى القلب دون حاجة إلى تزيين أو مبالغة.

مفردة مختلفة:

كتب مصطفى عبدالرحيم خارج القوالب الجاهزة فلم يذهب إلى التعقيد ولم يستسلم للسهولة المجانية بل اختار منطقة وسطى منحازة للصدق لذلك جاءت كلماته قريبة من الناس لكنها تحمل دهشة خاصة مفردته تشبه الحياة اليومية لكنها مغموسة بإحساس داخلي يجعلها قابلة للغناء والبقاء في الذاكرة.

لغة الناس:

هذه القدرة على الاقتراب من لغة الناس دون السقوط في العادية هي ما ميزت تجربته بشكل واضح فهو يلتقط التفاصيل الصغيرة ويعيد صياغتها بطريقة تمنحها قيمة فنية عالية فتبدو مألوفة لكنها جديدة في ذات الوقت وهذا سر من أسرار انتشاره وسط جمهور واسع.

وجدان حي:

ينتمي هذا الشاعر إلى مدرسة الوجدان الحي حيث لا تكون الكلمة زينة بل إحساسا كاملا يمشي على قدمين نصوصه لا تبحث عن الإبهار بقدر ما تبحث عن التلامس الحقيقي مع الإنسان لذلك نجدها حاضرة في تفاصيل الناس وتفاصيل الحنين وتفاصيل الفقد دون ادعاء أو افتعال.

حضور صامت:

رغم حضوره القوي في وجدان الأغنية اختار مصطفى عبدالرحيم أن يبتعد عن الأضواء هذه العزلة لم تكن ضعفا بل كانت جزءا من تكوينه الإبداعي شاعر يكتب من الداخل ويؤمن أن الضجيج لا يصنع قيمة لذلك ظل نصه هو وسيلته الوحيدة للحضور وهذا ما منحه خصوصية واضحة.

عزلة لافتة:

هذا الابتعاد منح تجربته نوعا من النقاء حيث لم تتلوث بالضغوط التجارية أو حسابات السوق فبقيت كلماته محتفظة بصدقها الأول يكتب حين يشعر لا حين يطلب منه وهذا ما جعل كل نص يخرج منه يحمل بصمته الخاصة ويؤكد أنه شاعر لا يساوم على إحساسه.

رهان البقاء:

في زمن تتسارع فيه الأغنية نحو الاستهلاك السريع يظل مصطفى عبدالرحيم متمسكا بجوهر الكلمة يراهن على النص الذي يعيش أكثر من لحظته ويؤمن أن الشعر الحقيقي لا يموت بسهولة هذا الرهان هو ما يجعل تجربته مستمرة بهدوء لكنها راسخة في وجدان المستمع السوداني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى