عثمان بشرى .. الكائن الخلوى !!

حياته تميل للغرابة ومخالفة السائد

تقرير: سراج الدين مصطفى

شاعر مهم ومختلف:

عثمان بشري شاعر سوداني مهم شكل حضورا مميزا في المشهد الثقافي عبر نصوصه التي جمعت بين العامية السودانية والعربية الفصحى بصورة خلاقة جعلته امتدادا لتجارب شعراء مثل عاطف خيري وغيرهم حيث استطاع ان يمنح اللغة بعدا جديدا يلامس الوجدان ويؤسس لصوت خاص به داخل الساحة الشعرية السودانية الحديثة المعاصرة جدا.

الكائن الخلوي:

الكائن الخلوي عنوان ديوانه الاول الذي صدر في القاهرة عام الف وتسعمائة واربعة وتسعين وقد شكل علامة فارقة في تجربته حيث لفت انتباه نقاد ومبدعين مصريين مثل حلمي سالم وشعبان يوسف وفاطمة ناعوت ويوسف القعيد الذين رأوا في نصوصه تقنية جديدة تنبع من عمق وادي النيل وتعبر عن روحه الابداعية.

الجذور الاولى:

ولد عثمان بشري في الجزيرة ابا بالنيل الابيض عام الف وتسعمائة وتسعة وستين في اسرة محبة للعلم والادب وكان لاخوته دور كبير في تشكيل وعيه المبكر خاصة شقيقه الاكبر عدل بشري الذي ترك اثرا جماليا عميقا في روحه كما اسهم بقية اخوته في فتح ابواب الشعر امامه مبكرا.

مسار تعليمي:

درس مراحله الاولى في الجزيرة ابا ثم انتقل الى كوستي ليدرس المرحلة الثانوية بمدرسة القوز التي عرفت بكونها قلعة للابداع وهناك تفتحت مداركه على تجارب ثقافية متعددة ساعدته في صقل موهبته وتوسيع افقه الشعري وربط تجربته بالحياة العامة والناس البسطاء في محيطه الاجتماعي اليومي المتنوع والغني جدا ومتجددة.

حياة مختلفة:

عاش عثمان بشري حياة تميل الى الغرابة ومغايرة السائد فلم يكن يكترث كثيرا بنظرة المجتمع او قيوده وقد تعرض لوصف الجنون خاصة بعد حادثة سقوطه الشهيرة بالقاهرة لكنه ظل متمسكا ببساطته وقربه من الفقراء مفضلا العيش بينهم ومشاركة تفاصيل حياتهم اليومية بعفوية وصدق كبير دون تكلف او ادعاء.

بدايات الانتشار:

برز اسمه في اواخر الثمانينات واوائل التسعينات عبر قصائد مثل تومة امرأة الغيم التي تغنت بها فرقة ساورا كما شكلت قصيدة السقوط علامة مبكرة في مسيرته ليؤكد حضوره ضمن جيل يحيى فضل الله وقاسم ابو زيد وسعد الدين ابراهيم اصحاب النص الغنائي المختلف والمغاير في ذلك الزمن المهم.

رؤى شعرية:

اتسمت نصوصه بروح صوفية قلقة تبحث عن الخلاص وتطرح اسئلة الوجود والمصير من خلال حوار دائم مع الكون والانسان وقد تجلت هذه الرؤى في اعماله خاصة الحوارات الثلاث التي تضم حوار الله وحوار التيه وحوار الطين حيث يقدم طرحا عرفانيا عميقا يتجاوز القراءة السطحية للنص الشعري عنده كثيرا.

محطات اخيرة:

رغم ما قدمه من تجربة مميزة تعرض للمضايقات والملاحقة والتكفير بسبب بعض نصوصه ويعاني حاليا من الفشل الكلوي حيث يتداعى اصدقاؤه ومحبيه لدعمه والوقوف معه في محنته الصحية مؤكدين ان صوته الشعري سيظل حاضرا في وجدان السودانيين لما يحمله من صدق وعمق انساني كبير واثر فني لا يزول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى