سراج الدين مصطفى يكتب : ابعدوا الثقافة عن خالد الإعيسر!!

نقر الأصابع ..
سؤال مفتوح:
يحضرني سؤال مهم حول سر نجاح فترة السموأل خلف الله في وزارة الثقافة وهي فترة يراها كثيرون من أبهى محطات الوزارة عبر تاريخها بل يذهب البعض إلى اعتباره افضل من جلس على ذلك الكرسي وهذا حديث تسنده الوقائع والشواهد والارشيف حين نعود لتفاصيل تلك المرحلة ونقلب صفحاتها بعين فاحصة.
شعار ذكي:
رفع السموأل شعار الثقافة تقود الحياة ولم يكن مجرد شعار للاستهلاك بل كان تعبيرا عن فهم عميق لدور الثقافة في تشكيل الوعي العام وصناعة المستقبل حيث تعامل مع الثقافة كقوة ناعمة قادرة على التأثير في المجتمع وقيادته نحو مسارات اكثر اتساقا مع الجمال والمعرفة والانسانية في معناها الواسع.
عمل متكامل:
اشتغل الرجل على ملفات متعددة دون ان يغفل تفصيلة واحدة من الطباعة الى المهرجانات ومن الليالي الثقافية الى الحوارات المفتوحة ومن تدريب الشباب الى دعم المبادرات فكانت الوزارة في عهده حاضرة في المشهد اليومي للناس ولم تعد مؤسسة صامتة بل صارت فاعلا حقيقيا يلامس تفاصيل الحياة الثقافية ويؤثر فيها بوضوح.
ابن الوسط:
كان السموأل يعرف خبايا الوسط الثقافي والفني لأنه ببساطة ينتمي اليه يعرف تفاصيله الدقيقة ويقرأ مزاجه العام دون وسيط وهذا ما افتقدته الوزارة في فترات اخرى حين جلس على مقعدها من لا يملك هذه المعرفة فبدا القرار بعيدا عن نبض المبدعين وعن احتياجاتهم الحقيقية داخل الساحة الثقافية.
دور غائب:
وزارة الثقافة حين تغيب عن دورها تفقد البلاد واحدة من اهم ادواتها في بناء الوعي وتصبح المساحات فارغة امام خطابات اخرى اكثر حدة واقل جمالا لذلك فان عودة الوزارة الى موقعها الطبيعي تتطلب فهما حقيقيا لمعنى الثقافة لا بوصفها نشاطا هامشيا بل باعتبارها جوهر الفعل المجتمعي اليومي المؤثر.
شرط لازم:
ان يكون الوزير من داخل الوسط الثقافي ليس ترفا بل ضرورة عملية لكن الاهم من ذلك ان يمتلك رؤية عميقة لمعنى الثقافة نفسها وكيفية توظيفها في خدمة المجتمع فالمسألة ليست علاقات شخصية او معرفة اسماء بل فهم حقيقي لطبيعة الدور الذي يمكن ان تلعبه الثقافة في حياة الناس.
صوت مقابل:
في بلد يثقل كاهله الصراع تظل الثقافة واحدة من اهم الادوات القادرة على اسكات صوت البندقية وفتح نوافذ للحوار والتعايش لذلك فان الاستثمار في الثقافة ليس رفاهية بل ضرورة وطنية عاجلة تحتاج الى ارادة ووعي وشخصيات تدرك ان الكلمة يمكن ان تكون بديلا للرصاصة في لحظة ما.
خلاصة القول:
تجربة السموأل خلف الله تفتح الباب واسعا لاعادة التفكير في شكل وزارة الثقافة ودورها القادم فهل نتعلم من تلك التجربة ونبني عليها ام نعود الى الدائرة ذاتها حيث تغيب الرؤية ويحضر الارتباك الاجابة ليست بعيدة لكنها تحتاج فقط الى شجاعة القرار ووضوح الفكرة والاقتناع بقيمة الثقافة في الحياة اليومية.



