ايمن كبوش يكتب : البوليس جا..

افياء..
# جاء في عناوين اخبار الأيام القليلة الماضية.. أن شرطة (الحياة البرية) فقدت (سبعة) من منسوبيها.. ما بين ضابط وصف ضابط.. في عملية غادرة داخل محمية الدندر الطبيعة بولاية سنار.. هذا أمر جلل يستحق اثارة الحسرة.. ولكنه ويا للغرابة لم يجد الشجب والادانة والاستنكار من منظمات المجتمع المدني.. طالما أن المجني عليهم جميعا من القوات النظامية.. وهو أمر اعتدنا عليه من هذه المنظمات التي تدعي أنها منظمات حقوقية يؤمها الناشطين مع أن الإنسان في كل قوانين الدنيا سوف يظل هو الانسان.
# رسخ عن الشرطة السودانية في الثقافة الجمعية للسودانيين.. حقا وباطلا.. أنها أداة من أدوات القمع التي تستخدمه السلطة السياسية في البطش والقهر والتنكيل، فلم تستطع الشرطة التي تستند على اكثر من مائة عام من التجربة الثرة.. والخبرات الطويلة الممتازة.. أن تزحزح هذه المزاعم المجتمعية.. لأن بعض رجالها في أضابير البحث الجنائي والكشف عن الجريمة.. والمرور والجوازات والبطاقة الشخصية وكشات المحلية، كانوا ومازالوا يقدمون نموذجاً سيئاً عن الشرطي الذي يتماطل في فتح البلاغات و”يتجرجر” في تقديم خدمة بسيطة مثل تنفيذ أمر القبض، وأكبر من ذلك حين يتجاهل الشرطي القاعدة الذهبية القانونية التي تقول بأن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”.. فتتسور الشرطة ذلك الجدار العالي الذي كان ينبغي أن يمنعها من ظلم الناس، إلى ممارسة دور القاضي والجلاد.. وما هي، اي الشرطة، إلا محطة من محطات تحقيق العدالة وسيادة أحكام القانون.
# لكنني رغم ذلك.. اقول أن هؤلاء الشرطيين من البشر.. من هذا المجتمع.. وفي أي مهنة من مهن الدنيا.. هنالك حالات انفلات وحالات خروج علني على القانون.. خاصة في تلك الأجهزة التي كان من الواجب والاصوب أن تكون حفيظة على القانون.. وإشاعة العدل بين الناس.. ولكن الأمرّ والأنكى حقاً.. أن يفعل بعض الصغار تجربة ورتبة تلك التجاوزات ثم يجدون الحماية من الكبار الذين تأخذهم الحمية المهنية و”عنصرية الكاب التي تشيع قانون الغاب”، فتضيع القضايا ويهرب الانتباه إلى المزيد من التجاوزات.. طالما غابت المحاسبة وتمدد جبل الحماية الذي يعصم صغار الضباط من ماء الحساب الساخن، فيضاعفون جرعة الإهمال وأحياناً كثيرة الاستسهال أن لم يكن الاستهبال.
# رغم الابتعاد الطويل عن أرض الوطن.. لم تغب عني متابعة أخبار الشرطة السودانية الفتية.. ابتداء من صمودها الاسطوري في معقل الاحتياطي المركزي في الدخينات.. احتياطي ام عشر والبوابة الغربية الرئيسية.. مدخل القشلاق الشمالي وبوابة مركز التدريب الموحد جنوبا وشرقه المزرعة والصهريح والجن الكلكي اللابس ملكي.. وارض الحرام.. ثم احتياطي ام درمان الذي جسد لبطولات النقيب الشهيد (09) الذي كتب اسمه في سفر التاريخ بنغمة القرنوف.. ثم جاءت معركة استعادة الهوية.. جوازات الخبير دينكاوي.. ورهطه.. المهندسون الضباط والصف والافراد.. ذلك الحراك الذي أحسبه حراكاً خياليا دعم استقرار السودان في هذه المرحلة الحساسة من تاريخنا أمتنا المشتتة والمشلهتة في شتى بقاع الدنيا..
# أعود وأقول.. صحيح أن الشرطة التي كنا نعرفها.. تفرق دمها بين القبائل.. فصار لكل قبيلة منها (مدير عام) يحتكم إلى قانون واحد اسمه (قانون الشرطة).. لا لشيء سوى اننا للاسف الشديد في زمن الهوان وزمن (زعمطة) صلاحيات (المدير العام) الذي كان يهز كتفه في مكتبه في شارع النيل بالخرطوم.. فيرتجف الشرطي في (باو) و(لقاوة) و(حلفا) و(البيبور).. أسالوا عبد الله حسن سالم.. أسألوا عثمان الشفيع.. عوض خوجلي.. عبد المنعم سيد سليمان.. هجو الكنزي.. عمر الحاج الحضيري.. محجوب حسن سعد.. محمد نجيب الطيب.. هاشم عثمان.. الطيب بابكر وبابكر احمد الحسين وعادل بشاير.. أسألوا إلى عهد الهوان من عز الدين الشيخ وخالد مهدي إلى عنان.. ولكن ماذا نفعل ايها السادة لعهد عنان هذا وآخرين من دفعة خمسين وواحد وخمسين.. أولئك الذين أرادوا إعادة تلك الذكريات المنسية عن (بوليس المطافي والبوليس السجاني والبوليس حرس الصيد وناس الجمارك الملكية…)
# الشرطة هي منارة هذا المجتمع.. ايها السادة.. إذا صلحت صلح المجتمع.. لذلك لا ينبغي أن نتعامل معها بمبدأ (الغبينة) والثأرات القديمة.. الا قد بلغت.. اللهم فأشهد.



