ايمن كبوش يكتب : (شعب اصبر على جرحك)

أفياء..

# بعد ثلاثة أعوام من عمر الحرب التي دخلت عامها الرابع دون أن تلوح في الافق أدنى بارقة أمل لاحداث اختراق، استطيع أن أجزم أن المواطن السوداني تجاوز حدود الصبر باشتراطاته المتعارف عليها وصار أكثر تصالحا مع واقعه الاقتصادي المرير من مبدأ اللا مبالاة.. واقع مرير يصنع الدهشة وجدير بالبحث والمدارسة.

# ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻠﺼﺒﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﻘﺒﻪ ﺍﻧﻔﺮﺍﺝ.. هذه ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺗﺼﻠﺢ ﺭﺩﺍﺀً ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﻓﺘﻰ ﺃﺣﻼﻣﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻛﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺳﻢ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺨﺘﺒﺌﺔ ﻓﻲ ﺧﻮﺍﻃﺮ “ﻋﺸﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ..” ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺧﻠﻞ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭﺣﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺐ، ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ ﻭﺗﺰﻭﺝ ﺑﺎﺑﻨﺔ ﻋﻤﻪ في البلد لكي يعيد السيرة المنسية لتفاصيل (حبي ليك كان زادي.. كان جوه الحنايا دفين.. كنت بداري من الناس.. وخائفة عليه من العين).. فلم تجد الحسناء عزاء الا في تلك الكلمات التي تقول: (ﺍﺻﺒﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺟﺮﺣﻚ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﻝ ﺍﻷﻟﻢ).”

# كلها ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻣﻨﺴﻴﺔ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎﻑ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﻗﺪ ﻧﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﺷﺒﻴﻬﺎً ﻓﻲ “ﺣﺘﺎﺕ ﺗﺎﻧﻴﺔ ﻣﺘﻨﺎﺛﺮﺓ ” ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻧﺼﻄﻒ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻟﻜﻲ ﻧﻌﺰﻱ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻨﺒﻌﺚ ﺑﺒﺮﻗﻴﺔ ﻣﻮﺍﻃﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻳﺪ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻜﻲ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ: “ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻠﺼﺒﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﻘﺒﻪ ﺍﻧﻔﺮﺍﺝ ..” ﻧﺤﻦ ﻧﻜﺘﺐ ﻣﻦ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺘﻘﻞ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﺯﻧﺎﺯﻳﻦ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﻜﺔ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ، ﻣﻦ سعر ﺍﻟﻤﺎﺟﻲ ﻭﺍﻟﺮﻏﻴﻒ ﻭﺣﻠﻴﺐ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ.. الى الطماطم وفواتير التظاهر عند قطع الكهرباء والمياه..

# على حكومة الامل بقيادة الدكتور كامل ادريس أن تشد ﺍﻟﺨﻄﻮة ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﻄﻠﻮﺑﺎﺕ الحياة الكريمة للمواطن السوداني الذي مازال متوقفا في محطة (اصلي مخلوق للعذاب).. وهو لا يطالب الا بأن يكون ﺁﻣﻨﺎً ﻓﻲ ﺳﺮﺑﻪ، ﻣﺎﻟﻜﺎً ﻟﻘﻮﺕ ﻳﻮﻣﻪ، ﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺕ ﺍﻵﻥ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ كيلو العظم بدلا عن اللحم بمبلغ محترم.. ﻭﻓﻲ ﻇﻨﻲ ﺍﻥ ﺍﻟعظم ﻧﻔﺴﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻤﺪﺍً ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺇﻻ ’’ﺍﻟﻤﺮﻓﻬﻮﻥ’’ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻭﺻﻞ ﻓﻴه ’’ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻔﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ’’ ﺍﻟﻰ خمسة آلاف ﺟﻨﻴﻬ.. ﻳﺤﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻭﻃﻦ ﻳﻐﺎﺯﻟﻪ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻟﻴﻞ ﻧﻬﺎﺭ.. ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺄﺭﺍﺽٍ ﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﺧﺼﺒﺔ.. ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ.. ﻳﺤﺲ ويشعر ﺑﻤﺎ ﻳﺤﺴﻪ دافعوا ﺍﻟﻔﻮﺍﺗﻴﺮ ﺍﻟﺒﺎﻫﻈﺔ.. ﻳﺴﺪﺩﻭﻧﻬﺎ ﻣﻦ رصيد ﻗﺪﺭﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ..

# ﺇﺫﻥ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻠﺼﺒﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﻘﺒﻪ ﺍﻧﻔﺮﺍﺝ.. ﻭﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﻟﻠﺴﺤﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﻤﻊ في سماء السودان ﺛﻢ ﺗﺨﻴﺐ ﻇﻨﺎً ﻓﻴﻬﺎ فﻻ ﺗﻤﻄﺮ .. ﺑﻞ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ: ’’ ﻳﻨﺎﺿﻞ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻦ ﻳﺠﻠﺲ ﻳﻨﺘﻈﺮ ..’’ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺨﺮﺟﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﺭ ﺑﺤﺠﻢ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﻴﻌﻴﺸﻪ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻋﺎﺷﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ’’ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﻋﻮﺩﺓ ﻏﻮﺩﻭ .’’

# ﻻ ﻧﻘﻮﻝ ﺇﻧﻨﺎ ﻧﻤﺘﻠﻚ ﻋﻴﻨﻲ ﺯﺭﻗﺎﺀ ﻳﻤﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻘﻮﻣﻬﺎ “ﺭﺃﻳﺖ ﺷﺠﺮﺍً ﻳﺴﻴﺮ” ﻓﻠﻢ ﻳﺼﺪﻗﻮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺣﻠﺖ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺑﺎﻗﺘﺤﺎﻡ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻟﻤﻀﺎﺭﺑﻬﻢ، ﻻ ﻧﻤﻠﻚ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﻓﺮﺍﺳﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﺑﺼﺮﻫﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻜﻔﻴﻨﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﻬﺘﺪﻱ ﺑذلك ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻓﻨﻤﺴﻚ ﺑﺎﺳﺘﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ : “ ﻣﻦ ﺟﺪ ﻓﻲ ﺣﻘﻠﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ .. ﻭﺟﺪ ﺛﻤﺎﺭ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﺗﻨﺘﺞ ﺣﻘﺎﺋﻖ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى