السعودية والسودان.. إسمان لوطنٍ واحد..

بقلم/ المستشار محمد عباس

يعرف الشعب السوداني ويُراقب مواقف بعض الدول كعلامات فارقة في ذاكرة الشعوب، هذه المواقف لا تُقاس بالمصالح وحدها، بل بما تحمله من قيم إنسانية وأخلاقية ومواقف ثابتة وقت الشدة. ومن بين هذه الدول، ظلت المملكة العربية السعودية تمثل للسودانيين أكثر من مجرد دولة شقيقة؛ بل سنداً تاريخياً، وظهيراً إنسانياً، وشريكاً حقيقياً في كل المنعطفات التي مر بها السودان.

العلاقة بين الشعب السوداني والمملكة العربية السعودية ليست علاقة طارئة فرضتها السياسة أو المصالح العابرة، بل هي علاقة ضاربة في عمق التاريخ، جمعتها العقيدة، وربطتها الهجرة والتجارة والعلم والمواقف المشتركة. فكم من سوداني وجد في أرض المملكة فرصة للعمل الكريم، وكم من أسرة سودانية عاشت بفضل الله ثم بفضل احتضان المملكة واستقرارها، وكم من طالب علم نهل من جامعاتها، وكم من مريض وجد العلاج والرعاية، وكم من محتاج وجد العون دون منٍ أو أذى.

وفي أصعب مراحل السودان الحديثة، أثبتت المملكة مرةً أخرى أنها دولة تُدار بالحكمة، وتتحرك بمسؤولية إقليمية كبيرة، واضعةً الإنسان قبل السياسة، والاستقرار قبل المصالح الضيقة. فمنذ اندلاع الأزمة السودانية، لم تتعامل المملكة بمنطق الاصطفاف أو تأجيج الخلافات، بل انتهجت طريق التوازن والعقلانية، وسعت بكل قوة إلى تقريب وجهات النظر، وفتح مسارات الحوار، والعمل على حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

لقد تحولت مدينة جدة إلى منصة أمل للسودانيين، ومنها انطلقت المبادرات الإنسانية والدبلوماسية التي حملت رسالة واضحة للعالم: أن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها. ولم يكن ذلك مجرد موقف سياسي، بل امتداداً طبيعياً لدور المملكة التاريخي كدولة جامعة، تسعى للإصلاح، وتؤمن بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق بالصراعات، وإنما بالتفاهم والتعاون واحترام الشعوب.

وإذا كانت الشعوب تُقاس بوفائها، فإن الشعب السوداني لن ينسى للمملكة وقوفها الإنساني الكبير، سواء عبر الجسور الجوية والبحرية، أو دعم المنظمات الإنسانية، أو رعاية الحوارات، أو استقبال السودانيين بكل محبة وتقدير. هذه المواقف لا تُشترى، ولا تُنسى، بل تُحفر في وجدان الأجيال.

إننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى أن يكون نهج المملكة العربية السعودية نموذجاً يُحتذى به في الإقليم؛ نهج يقوم على الحكمة لا التهور، وعلى جمع المختلفين لا تمزيقهم، وعلى دعم الاستقرار لا الاستثمار في الفوضى. فالسودان لا يحتاج إلى مزيد من الحرائق السياسية، بل يحتاج إلى أشقاء صادقين يعملون من أجل السلام والتنمية وإعادة بناء الإنسان.

ومن هنا، فإن رسالة الوعي التي يجب أن تصل للجميع هي أن قوة العلاقات بين الشعوب لا تُبنى بالشعارات، بل بالمواقف. والمملكة العربية السعودية قدمت نموذجاً متقدماً في كيفية إدارة الأزمات بحكمة، وفي كيفية الجمع بين الإنسانية والدبلوماسية، وبين القيادة والمسؤولية.

حفظ الله السودان وأهله، وحفظ المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، وجعل بين البلدين دائماً جسور محبة وسلام، وخليكم رسل سلام.

////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى