سراج الدين مصطفى يكتب : تحية لتحية زروق!!

نقرة الأصابع ..
تحية زروق اسم نقشته الدراما السودانية بماء الذهب في سجل الفن الاصيل فهي ليست مجرد ممثلة بل مدرسة قائمة بذاتها علمت الاجيال معنى الصدق في الاداء وجعلت من خشبة المسرح محراباً للابداع الحقيقي الذي لا تزيفه السنون ولا تطمسها رياح التغيير.
البدايات الاولى:
انطلقت تحية زروق في عالم التمثيل حاملة موهبة فطرية نادرة وتشربت من ثقافة السودان العريقة روحاً فنية متميزة فكانت بداياتها اعلاناً صريحاً عن نجمة استثنائية تولد لتبقى ولتترك بصمة لا تمحوها عوامل الزمن ولا تطمسها موجات التغيير المتلاحقة.
الحضور الدرامي:
تمتلك تحية زروق حضوراً درامياً طاغياً يملأ الشاشة ويسكن وجدان المشاهد فتحولاتها بين الادوار تكشف عن ممثلة تسكن شخصياتها ولا تؤديها وتجعل المتلقي ينسى انه امام تمثيل ليظن انه يرى قطعة حقيقية من صميم الحياة اليومية.
الدراما التاريخية:
في الدراما التاريخية السودانية كانت تحية زروق العمود الفقري الذي يمنح الاعمال مصداقيتها وعمقها فهي تحيي الشخصية التاريخية وتنفخ فيها روحاً معاصرة دون ان تخون جوهرها وهذا ما يجعلها مرجعاً لكل ممثل يريد ان يفهم معنى التجسيد الحقيقي.
التأثير الانساني:
لم تكن تحية زروق تمثل على الشاشة فحسب بل كانت تنقل مشاعر الناس البسطاء وتترجم همومهم وافراحهم بلغة فنية صادقة تلامس القلب قبل العقل فجعلت من الدراما رسالة انسانية حقيقية تعبر عن روح المجتمع السوداني بكل تفاصيله الجميلة.
المدرسة الفنية:
اسست تحية زروق مدرسة فنية متكاملة في التمثيل السوداني قائمة على الاتقان والمثابرة والانتماء الحقيقي للفن فكل ممثل سوداني يحمل شيئاً من تأثيرها في اسلوبه وادائه وظلت مسيرتها نموذجاً يحتذى لكل من يسير في طريق التمثيل.
الصوت الحقيقي:
تحية زروق صوت الدراما السودانية الحقيقي الذي يعبر عن هوية شعب وتاريخ امة فهي لم تمثل فحسب بل روت حكاية السودان بكل تناقضاته وجماله وعمقه وستبقى علامة فارقة في مسيرة الفن العربي الاصيل الممتد من النيل الى كل الافاق.
الإرث الخالد:
تركت تحية زروق للدراما السودانية ميراثاً لا يقدر بثمن من الاعمال والادوار التي غيرت مفهوم التمثيل في الوجدان الجمعي وستظل مدرستها الفنية منارة يستضيء بها كل من يعشق هذا الفن ويريد ان يسير على الطريق الصحيح المضيء.



