عبود عبدالرحيم يكتب : هل نعود الى الخرطوم؟!

من جهة اخرى ..
العاصمة المثلثة هو اللقب التاريخي لولاية الخرطوم قبل “تقاسم قصعتها” بين المحليات، كانت أمدرمان وهي العاصمة الوطنية، والخرطوم بحري العاصمة الصناعية، ثم الخرطوم العاصمة السياسية والادارية “محل الرئيس بنوم والطيارة بتقوم” هكذا سمعناها عند الجيل الذهبي من سكان العاصمة السودانية في زمان مضى.
وبعد حرب المليشيا وانتهاكاتها لم تعد الخرطوم هي الخرطوم، كثير من معالمها أصبحت أطلال وهياكل محترقة ومنهوبة، هكذا رأتها عيني بعد سنوات الحرب الثلاثة بمافيها من دمار ونزوح ومعارك التحرير التى سطرت فيها القوات المسلحة والمخابرات والقوات المساندة، ملاحم العز وفخر الوطن حتى تم دحر آخر مرتزق جنجويدي من كل محلياتها.
أمدرمان اصبحت المدينة الصاخبة لا تكاد تميز ليلها من نهارها إلا بسبب ارتفاع درجة الحرارة الصيفية هذه الأيام، وانتقل الى امدرمان معظم أصحاب المحلات المشهورة بالخرطوم قبل الحرب، من محلات الذهب والمولات الكبيرة، والشركات وحتى صغار الباعة، صخب امدرمان كان مؤشر عودة أهلها ومزاولتهم لأعمالهم.
شارع الحرية في الخرطوم، بدأ ينهض عبر البناء والتهيأة وفتح المحلات، اضافة الى عودة الزحام في ميدان جاكسون بالناس والعربات، اتوقف في بعض المحلات مع مرافقي دكتور مجدي سرحان المحامي وهو يتغزل في الخرطوم التي يعشقها، ويؤكد لي ان التعافي درجات، د.مجدي سرحان يبدو واثقاً ان الخرطوم ستعود سيرتها الأولى.
منذ وصولي للخرطوم تلقيت اتصالات من أهل وزملاء مهنة وأصدقاء، كلهم يتساءلون حول الاوضاع بالعاصمة، خاصة من الذين أصبحت عودتهم وشيكة، نقلت واقع مشاهداتي، في الخرطوم التي تنهض من تحت الركام.
المؤكد ان عودة الناس تمثل أكبر مؤشرات الإعمار واكتمال النهوض، والخدمات الضرورية لحياة الناس تمضي بشكل متطور.
يبقى الغلاء الكبير في الأسعار بالسوق لكافة السلع الاستهلاكية، يحتاج الى استنفار وتكامل الجهود الرسمية والشعبية بولاية الخرطوم، حتى تكون متوافقة مع مصادر الدخل الشحيحة.
المطلوب من حكومة “الأمل” ، ثم حكومة ولاية الخرطوم وضع ضوابط مشددة على الأسعار والاسواق، وذلك حتى تساعد على تشجيع العودة واستقرار المواطنين العائدين من دول اللجوء.



