مستشفى العيون بسنار.. غياب “الحد الأدنى للتشغيل”

دعم الدولة رهين أدراج المالية ل 8 أشهر.. والبيروقراطية تلتهم تبرعات المواطنين
تقرير: مصطفى أحمد عبد الله
تواجه الإدارة الصحية بولاية سنار تحديات معقدة تتجاوز النظم الإدارية التقليدية لتصطدم بالأزمات الاقتصادية والجمود البيروقراطي.
ويتجسد هذا المشهد اليوم في المعركة التي يخوضها الدكتور ولاء الدين المعزل لتحديث مستشفى العيون الحكومي، وهو حلم يحظى برعاية ومتابعة مباشرة من والي ولاية سنار، اللواء مهندس الزبير حسن السيد، الذي جعل من هذا الملف أحد أولوياته الخدمية.
الإرادة السياسية والدعم الاتحادي:
ترفيع تاريخي للمرفق الصحي
شهدت زيارات والي ولاية سنار، اللواء م. الزبير حسن السيد، المتكررة لمستشفى العيون دفعة معنوية وإدارية قوية؛ حيث أصدر توجيهات صريحة بترفيع المرفق من مجرد “قسم للعيون” إلى “مستشفى تخصصي متكامل”.
ووجّه الوالي بضرورة توفير كافة ما يلزم من أجهزة طبية حديثة وكوادر بشرية مؤهلة لتوطين العلاج داخل الولاية.
وقد تعززت هذه الرؤية بالدعم والوعود المباشرة التي قدمها وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، للوقوف مع المستشفى وتوفير المعينات الاتحادية لضمان تشغيله كمركز مرجعي في المنطقة.
خطة تشاركية ذكية وتحرك ولائي عاجل
ترجمة لتوجيهات الوالي، تم اعتماد خطة تشاركية مبتكرة لتأهيل العيادات الخارجية والمحولة، وتقوم على توزيع الأعباء المالية بنسب مدروسة:
وزارة المالية الولائية:
تتحمل النسبة الأكبر بواقع 50%.
محلية سنار: تساهم بنسبة 25% من التكلفة.
اتحاد اصحاب العمل: يغطي الـ 25% المتبقية.
وفي إطار التنفيذ، قاد وزير الصحة الولائي المكلف, الدكتور إبراهيم العوض، تحركات مكثفة بالتنسيق مع إدارة المستشفى، حيث قام برفع كافة المطلوبات والاحتياجات المالية والفنية بشكل رسمي إلى وزارة المالية الولائية، ولا تزال الإدارة الصحية في انتظار النتائج والتمويل الفعلي لإنفاذ هذه الخطة.
وقد تجلى هذا التضامن بوضوح في التفاعل المجتمعي الواسع لإنسان سنار، حيث قدم المجتمع المحلي دعماً مالياً مقدراً تمثل في تبرع بقيمة 20 مليون جنيه تم ايداعها في حساب مستشفى العيون ، مما عكس وعياً شعبياً كبيراً ورغبة حقيقية في مساندة رؤية د. ولاء الدين المعزل، الذي يطمح لترفيع المستشفى الحكومي ليفوق في تجهيزاته أحدث المراكز الخاصة.
معضلة الأجهزة الطبية.. تعطل “الحد الأدنى للتشغيل”
على الصعيد التجاري والفني، برزت معضلة معقدة للغاية؛ فبينما أبدت بعض الشركات الموردة مرونة لتوفير الأجهزة الطبية الحيوية للمستشفى، اشترطت التزام الدولة بسداد المتأخرات المالية السابقة بـ “الدولار الأمريكي”.
الخطورة هنا تكمن في أن هذه الأجهزة المحبوسة لا تمثل رفاهية طبية، بل هي “الحد الأدنى للتشغيل” الذي لا يمكن بدونه فتح الأبواب أو تقديم الخدمات الأساسية للمرضى.
ومع التراجع المستمر لقيمة العملة المحلية، قفزت أسعار هذه الأجهزة الأساسية بنسبة تجاوزت 40% منذ وقت طلبها وحتى الآن.
هذه الفجوة التمويلية الضخمة باتت تهدد بامتصاص قيمة التبرعات والجهود الشعبية، وتجعل المستشفى عاجزاً عن بلوغ عتبة التشغيل البدائي ما لم تسارع وزارة المالية بالتدخل بمرونة استثنائية لمعالجة الفروقات السعرية وإصدار استجابة عاجلة.
سلحفاة الإجراءات وشبهة “تضارب المصالح”رغم هذه التوليفة التشاركية المتميزة والدعم الحكومي اللصيق، لا يزال طموح التطوير يرتطم بحائط البيروقراطية الحكومية السميك. 
فبمجرد البدء في خطوات تأهيل المنشآت، تدخل المعاملات في دورة مستندية عقيمة تعيق التشغيل السريع للمستشفى المحروم من أجهزته الأساسية.
وفي تعليقه على هذا الأمر قال الدكتور ولاء المعزل ان هذا البطء الإداري القاتل استغله بعض المتربصين لنهش نزاهة الإدارة؛ حيث انطلقت اتهامات تزعم تعمد تأخير تحديث المستشفى الحكومي والتماهي مع “سلحفائية” الإجراءات لصالح مركز “دنيا العيون” الخاص الذي امتلكه.
ويضعني هذا الربط الجائر تحت ضغط عنيف، إذ انني احارب نظاماً إدارياً عقيماً بيد لتوفير أدنى مقومات الخدمة، وادافع باليد الأخرى عن شرفي المهني ضد حملات التشكيك.
استطلاعات الرأي العام:
بين الإشادة والتخوف
عكست استطلاعات الرأي العام في الشارع السناري انقساماً واضحاً في تفسير الأزمة، وإن اتفقت على ضرورة الحل السريع:
الشارع الداعم:
يرى أن الهجوم على إدارة المستشفى هو استهداف شخصي لتطفيش الكفاءات، معتبرين تبرع المجتمع بـ 20 مليون جنيه ومتابعة الوالي صك براءة ونزاهة لجهود التطوير التي تحارب لتوفير أبسط الأجهزة.
الشارع المتخوف:
يعبر قطاع من المواطنين عن قلقهم من أن يلتهم التضخم وفروقات الأسعار (الـ 40%) حماسة الشركات الموردة وتبرعات المواطنين، مما يبقي المستشفى بلا حد أدنى للتشغيل في ظل انتظار رد وزارة المالية الولائية.الشارع الناقد للبيروقراطية: يحمل ناشطون وإعلاميون الأجهزة التنفيذية والمالية مسؤولية التماهي مع بطء الإجراءات، مؤكدين أن غياب المرونة الإدارية يدمر المبادرات ويؤدي في النهاية لاحتراق الكفاءات المخلصة.
نداء استغاثة عاجل.. إلى وزير المالية د. محجوب أحمد محمد
أمام هذا الوضع الحرج، والفارق الزمني الصادم الذي تجاوز الـ 10 أشهر والملف يقبع على طاولات الانتظار دون حسم، نرفع هذا النداء العاجل والاستغاثة المباشرة إلى وزير المالية بولاية سنار، الدكتور محجوب أحمد محمد.
سعادة الوزير، إن مرور أكثر من 10 أشهر على تقديم المطلوبات دون رد مالي نهائي لا يعني مجرد تباطؤ مستندي، بل يعني تآكلاً يومياً لفرص الإنقاذ بفعل قفزات الأسعار (الـ 40%).
إن قلمكم وحسمكم الإداري اليوم هما الفيصل لإنهاء هذه المعاناة، لتقديم الإجابات المنتظرة للشارع السناري، وإثبات أن الدولة لا تتماهى مع السلحفائية الإدارية.

الجميع في سنار ينظرون إلى طاولتكم الموقرة؛ المواطن الذي تبرع، والشركات التي انتظرت، والوالي الذي خطط.. فهل يُحسم ملف “الحد الأدنى لخدمة عيون البسطاء” بتوقيع عاجل منكم ينهي جمود الـ 8 أشهر؟



