السفير والكاتب الصحفي والمحلل السياسي العبيد احمد مروح ضيفا على برنامج (قيلولة)

لولا حماس الصحفيين وغيرتهم على بلدهم وجيشهم لكسبت المليشيا المعركة اعلاميا
الدولة خرجت من صناعة الإعلام والصحف ضُربت ب(الكرونا)
انظر لمستقبل العمل الإعلامي بقدر من التفاؤل ولكن…. !
وسائل التواصل خلقت مشكلة لوسائل الإعلام التقليدي ووكالات الأنباء
القانون الجديد لتنظيم الإعلام ككل وليس الصحافة وحدها
رصد: العودة
استضاف برنامج (قيلولة) على منصة (العودة) الذي تقدمه الاستاذة منى ابوزيد، السفير والكاتب الصحفي والمحلل والناشر، الاستاذ العبيد احمد مروح، لمناقشة الكثير من شواغل الاعلام والصحافة على ضوء الحرب المدمرة التي شكل فيها الإعلام الوطني احداثيات تواجد محترم يتسق مع الغيرة والوطنية وحتمية مساندة الدولة والقوات المسلحة السودانية، تم طرح العديد من الأسئلة حول الدور الذي قامت بها الصحافة بعد اندلاع الحرب ومستقبل الصحافة والإعلام في ظل سطوة الاعلام البديل..
# مرحبا بك سعادة السفير العبيد احمد مروح..
اهلا بيك واهلا بمشاهديك
# اين يقف الإعلام السوداني اليوم.. والى أين يمكن أن يتجه في الغد وانت أجدر من يتحدث عن الصحافة والإعلام في السودان بحكم وجودك في مجلس الصحافة ؟
ليس الأجدر ولكنني واحد من الذين سمحت لهم تجاربهم بأن يدلوا بدلوهم في هذا المجال المهم، انا كنت بقول الحرب الفُرضت على السودان الآن مسألة اشعالها وشنها ليس شأنا ميدانيا فقط، ظللت اكرر في مداخلاتي ومقابلاتي واحيانا اكتب، أننا إن لم نأخذ بالاعتبار ثلاثة أضلاع، الميدان العسكري والميدان الدبلوماسي والميدان الإعلامي، فلن نكسب هذه الحرب، وببساطة شديدة، الذين أشعلوا الحرب ووقفوا وراءها وخططوا لها ابتداء كانوا يأخذون كل ذلك في الاعتبار، وده بخلينا نمشي لما يسمى بالسردية.. سردية الحرب.. حرب من هذه ؟ انا في وقت مبكر، تقريبا في الشهر الرابع كتبت مقالا اسميته (حرب الأجندة المتداخلة) يعني هي حرب ضد الفلول ؟ ام هي حرب ضد دولة ٥٦ ؟ ام هي حرب الهامش ضد المركز ؟ أم هي حرب الخارج ضد الداخل ؟ هل هي حرب استعادة الديمقراطية، هنالك عدد من الأجندة المتداخلة، وخصوم السودانيين صمموا منذ وقت مبكر سرديتهم قبل هذه الحرب واسموها حرب جنرالين لكي يبدو كأنه صراع بين شخصين، هذا قائد الجيش، وذاك قائد الدعم السريع، وهذا ابتسار، ولكن المهم هو أن الحرب اخذت اسماء كثيرة، وسؤالك عن اين يقف الإعلام ؟ نستطيع أن نقول إن الإعلام وقف في الحقيقة إلى جانب الدولة ووقف بجانب عظم ظهر الدولة والقوات المسلحة السودانية، وناصر بقوة، ولكن للاسف التوقيت الذي قامت فيه الحرب شهد الخط التنازلي لموضوع الإعلام، الدولة خرجت من صناعة الإعلام وانا هنا اتحدث عن الصحافة على وجه التحديد، والصحف نفسها ضُربت ب(الكرونا) كما ضُرب الناس وتعطلت المطابع وتوقفت، وأصبح هذا الشق من الاعلام، وهو الشق غير المسيطر عليه حكوميا، خارج المعادلة، اول ما فعلته مليشيا الدعم السريع أن سيطرت على الاذاعة والتلفزيون ووكالة سونا للانباء، وهكذا، فأصبحت مناصرة الدولة إعلاميا ومساندة الجيش إعلاميا قضية في غاية التعقيد، ومن هنا أصبح هذا الضلع من الاضلاع الثلاثة بلا سند، ولولا حماس الصحفيين ولولا غيرتهم على بلدهم وعلى جيشهم، لكسبت هذه المعركة إعلاميا منذ اليوم الأول، ولكن لأن الحجة ليست مع الخصوم، فمهما كان لديهم من مقدرات ومن إمكانيات وغرف ترصد وتوجه في محطات كثيرة خارج وداخل السودان، لم يستطيعوا أن يكسبوا هذه الحرب ببساطة لأن الحق ليس معهم.. الحق في معناه البسيط المطلق.
# مداخلة: رغم أنهم حشدوا كثير من المال واستعدوا لهذه الحرب ولكن الحق انتصر في النهاية..
نعم.. انتصر الحق في النهاية لأن الذين حملوا لواء الحق، على الرغم من قلة المؤنة لديهم، إن جاز القول، فقد صمدوا، فبالتالي اعتقد انه على الدولة أن تنظر إلى هذا العمل الذي أتى نتاج الخبرة والغيرة الوطنية في نفس الوقت، وان تعززه في المستقبل، لذلك أنا انظر بقدر من التفاؤل لمستقبل العمل الإعلامي، على الرغم من أن المعطيات على الأرض قد لا تعين على هذا التفاؤل.
# في ظل هذه الحرب والمتغيرات ماهي ابرز التحديات التي تواجه الإعلام السوداني بشكل عام ؟
الإعلام عموما لدية ثلاثة عناصر أساسية، العنصر الأول من غير ترتيب هو المال إذ انك لا تستطيع أن تعمل عملا إعلاميا بلا مال، والعنصر الثاني هو البشر لا تستطيع أن تعمل عملا إعلاميا محترفا مؤثرا بدون كوادر بشرية مدربة على العمل الإعلامي، والعنصر الثالث هو وضوح الرؤية والتوجه بشكل عام، لا ينبغي أن نختلق الخط الإعلامي، وان نختلق الروايات والسرديات، لابد من وجود دولة واجندة واضحة وأهداف واضحة، بدون أهداف سيصبح الإعلام اقرب لموضوع التريندات ليس له وجهة معينة ، وان يمضي بدون مال تصبح العين بصيرة واليد قصيرة.. وبدون كوادر حتى إذا توفر المال، صحيح المال يمكن أن تستجلب به الكوادر، ولكن غير المدركة لطبيعة ما يجري، ونحن نتحدث عن مرحلة ذات طبيعة خاصة، لا تستطيع أن تفعل شيئا.
# إذن لابد من استراتيجية إعلامية معززة بالكادر المؤهل والمال ؟
هذا طبعا يدخلنا في أشكال الإعلام الذي نريد، نحن نحتاج أن نستوعب تماما عصرنا الذي نعيش فيه من الجانب الإعلامي.
# برز في الاونة الأخيرة الكثير من الحديث عن قانون جديد للاعلام ماهي ابرز الجوانب التي ينبغي أن ترتكز عليه ؟
انا عضو في لجنة القانون، وقدمت ورقة في الورشة التي اسند لها هذا الجانب، والورقة كانت تقييم لتجربة مجلس الصحافة أو قانون الصحافة 2009 كيف طُبق وماهي الثغرات التي واجهته، وفي تلك الورقة أشرت بكل وضوح أنه منذ العام ٢٠١٣ كانت تجري محاولات للحاق بركب التكنولوجيا المتعلقة بالاعلام، لأن الإعلام الان لم يعد بأشكاله التقليدية، اصبح الإعلام كله رقميا وأصبح يصنف بالنص والصوت والصورة، وهذا نفسه يمكن أن تنتجه صحيفة وان تنتجه قناة أو إذاعة، حيث بدأت الإذاعات المرئية منذ عقدين من الزمان.
# مقاطعة: اذا لا توجد مواكبة ؟
نعم لدينا عدم مواكبة صراحة على مستوى المؤسسات، ولكن على مستوى الأفراد هنالك من وجدوا أنفسهم على قدر التحدي وحاولوا اللحاق بهذه الجوانب، الصورة هي أكثر شيء يقرب المشاهد، كأنه معك في الاستديو، وبالمناسبة، حتى في موضوع الصورة أصبحت القنوات الفضائية تجتهد في أن تقترب من المشاهد أكثر وكأنه معك في الاستديو حتى تحس انه يريد أن يتداخل، بالتالي أصبح المذيعون يتحركون في الاستديو ويذهبون، وتتم الاستعانة بالخرائط والجرافيك، كل هذا لجذب اهتمام المشاهد الذي لم يعد يصبر على مقال طويل او برنامج طويل.
# المواطن ذاته أصبح هو (المواطن الصحفي) الذي يصنع الخبر والصورة ومعاييره اختلفت ؟
اذا قلنا إن الوظيفة الأساسية للاعلام هي تمكين المواطن العادي على الحصول على المعلومات من خلال الوسائل المختلفة، فالمواطن الان في العصر الرقمي وعصر وسائل التواصل الاجتماعي اصبح يعبر بعيدا عن الوسائل التقليدية، وتظهر صورته وصوته ونصه كما يعرف الجميع، ويصل إلى الناس، لذلك لم تعد وسائل الإعلام المعروفة محتكرة للمعلومة وبقدر ما كان ذلك في صالح المواطن، بقدر ما أحدث خلل في المهنية، لأن الإعلامي أو الصحفي مدرب ونهل من العلم ما يجعله يتحقق من المعلومة التي تبدو خادعة، والمواطن لا يهتم كثيرا، يرى حادث حركة ويسلط عليه الكاميرا ليقول هذا حادث حركة، لكن من الذي أخطأ وكم كانت السرعة، انا كمتلقي لاحق سوف احتاج لهذه التفاصيل، المواطن قد لا يهتم بها وقد لا يراها جزءا أساسي من الخبر ، متي واين ولماذا وكيف، كعناصر رئيسة للخبر، المواطن لا يهتم بها، بالمناسبة وسائل التواصل الاجتماعي خلقت مشكلة لوسائل الإعلام التقليدية ووكالات الأنباء لأن المواطن أصبح يأخذ المحتوى الذي تنتجه وسائل الإعلام التقليدية ويبثه عبر المنصات ومحركات البحث، قبل فترة، قرأت كلام عن أن وكالات الانباء في أوروبا طلبت اجتماع مع قوقل كاكبر محرك بحث من أجل أن يأخذوا نصيبهم من المحتوى الذين ينتجونه ويبثه الآخرون، لذلك الأمر أصبح كثيف التداخل.
# هذا يقودنا لتقييد الإعلامي المحترف ومدى الحرية التي يتمتع بها في العمل وحرية التعبير ؟
أعود لبداية سؤال عن موضوع القانون ونتطرق إلى ما تريد الدولة أن تفعله على ضوء ما نوقش في الورشة واللجنة التي كونت لوضع مسودة القانون الإعلام، اول شيء في هذا الذي يحدث وتشرف عليه الوزارة بشكل مباشر والوزير شخصيا، ووكيلة وزارة الإعلام، أنه لم يعد من المناسب الحديث عن اعلام بجزر معذولة، القانون الذي سوف يصدر هو قانون لتنظيم الإعلام وليس تنظيم الصحافة بمعني الإعلام ككل مرئي ومسموع ووكالات الأنباء والمراسلين وخلافه، لأن الإعلامي أو الصحفي الإعلامي هو أيضا أصبح ينتج محتوى للكل، اذن انا كدولة أو كمجتمع حتى معني بهذا المحتوى الإعلامي وهذا اول محور وهذا قادم من التجربة العملية، انت على هاتفك الجوال تستطيعي أن تنتجي مادة للتلفزيون ونص للصحيفة صوت للإذاعة.
مقاطعة: بصراحة وانت كنت جزء من الورشة الخاصة بالقانون الجديد، هل تملك الدولة السودانية الان ذلك الوقت ورؤية واضحة حول مستقبل الإعلام ؟
الأمر بحسب متابعتي وانا لست فقط مقدم ورقة في الورشة، ولكن حتى اللجنة التي شكلت لوضع محاور القانون انا عضو فيها ضمن فريق من الصحفيين والإعلاميين، اللجنة حاولت أن تثبت الإطار الذي ينبغي أن يصدر به القانون وبالطبع هنالك جوانب فنية يفعلها المشرعون في وزارة العدل وهي التي تعكف الان على الصياغة القانونية بالافكار الأساسية التي طرحها الصحفيون واللجنة بالمناسبة فيها ما لا يقل عن خمسة من الصحفيين من حملة شهادات فوق جامعية وممارسين في ذات الوقت ومن أصحاب التجربة العملية كممارسة وجانب اكاديمي، وكلنا نحاول أن نلاحق العصر كما يقال لكن السؤال المتعلق بموضوع الحرية، الحرية طبعا مطلوبة في كل وقت في حالة حرب أو حالة سلم، لا ينبغي يكون الصحفي خائفا ومتوجسا ولكن على الصحفي ان يتذكر أن مهمته الأساسية هي التحقق من صحة المعلومة، طبعا يقال إن أول ضحايا الحرب هي المعلومة لأن الأطراف التي تدير الحروب تحاول أن تسيطر على المعلومات وتحاول أن توجيه المعلومات وقد تختلق احيانا المعلومات والروايات وتضخم وتقلل وهكذا، والصحفي إن لم يكن لديه الخبرة الكافية للتحقق بنفسه عن صحة المعلومات التي يبثها للمتلقي قارئا أو مستمعا أو مساعدا، يكون قد قلل من دوره في مثل هذه الأحوال، وايضا عندما تكون الحرب ضد الدولة وضد المجتمع بالضرورة اغلب الصحفيين يكونوا منحازين لدولتهم كما الحالة التي نحن فيها، لذلك قد احجب انا معلومات اقدر أنها تضر بسير المعركة او تضر بالجيش الذي اسانده وليس بالضرورة أن تضر بالمواطن الذي يريد أن يعرف، وهو بإمكانه أن يتنازل عن بعض حقوقه فيما يتصل بالمعلومات لصالح المصلحة العامة.




