مستشفى “الكفاح العسكري” سنار.. ملحمة الصمود في زمن الحرب

من نقطة إخلاء وسط الحصار إلى قلعة استشفائية متكاملة

بشائر قادمة في طريق التحديث الشامل

تقرير: مصطفى أحمد عبد الله

في تاريخ الشعوب، ثمة منشآت تولد من رحم المعاناة وتصنع فوارق الاستمرار.

ومستشفى “الكفاح العسكري” بولاية سنار هو أحد هذه الشواهد الحية التي تروي قصة التلاحم والجسارة بين القوات المسلحة والمجتمع المدني.

فمنذ الوهلة الأولى لاندلاع الحرب الإجرامية لمليشيا الجنجويد المتمردة وحتى تباشير التحرير، ظل هذا الصرح يعمل بلا انقطاع ليتوج هذا الصمود اليوم بتحول تاريخي وترفيع رسمي من مركز صحي تخصصي إلى مستشفى عسكري متكامل يشهد حركة تحديث وتشييد واسعة.

خطوط الإخلاء الأولى: 420 مريضاً يومياً يتحدون الحصار

 

في غمرة الأوقات الصعبة وأيام حصار سنار القاسية، تحول “مركز الكفاح” إلى الشريان الطبي الأساسي للمدينة والولاية، متجاوزاً مهامه التقليدية ليعمل كنقطة إخلاء طبي متقدمة على مدار الساعة.

فقد بلغت إحصائيات التردد اليومي للمرضى أكثر من 420 مريضاً من العسكريين والمدنيين على حد سواء، وجُدت لهم الرعاية والخدمة الإنسانية والمنقذة للحياة بكفاءة نادرة وإمكانات جُسرت بالتحدي والعزيمة وسط ظروف بالغة التعقيد والخطورة.

 

قائمة الشرف.. مرابطون وهبوا الأمل في زمن الخوف

 

خلف هذا العطاء والنجاح، وقفت كوكبة شريفة من الضباط والكوادر الطبية العسكرية الذين انحازوا لتراب وطنهم ورفضوا مغادرة مواقعهم تحت أي تهديد، مرابطين ومدافعين بمشارطهم وسماعاتهم، وتضم قائمة الشرف والبطولة:

مقدم طبيب: الصادق.

رائد دكتور: معاذ صديق (اختصاصي الأشعة).رائد دكتور: أبوعبيدة (الصحة العامة).الرواد: إسراء، هناء.

النقباء: عمر، عمر حسن، إسراء، إيمان.

الملازمون أوائل: تاج الدين، مضوي، عبد المحسن، كمال.

 

سواعد “شواهق” تبني المستقبل بقرار قيادي رفيع

 

تتويجاً لهذا الصمود الأسطوري، ينتظر ان يشهد المستشفى ورشة عمل ضخمة وعمليات تحديث بنيوية شاملة تقوم بتنفيذها هندسياً شركة “شواهق” لترقية المنشأة لتليق بمهامها الجديدة.

وقد جاء هذا التحول الكبير إثر زيارة ميدانية موفقة لسعادة

اللواء ركن طبيب أبو القاسم النقر مدير دائرة الطب العلاجي وقائد ثاني الإدارة العامة للخدمات الطبية ، الذي قاد خطط الإسناد الطبي وتأمين الإمدادات الدوائية وتأهيل المستشفيات في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية، وضمان تلبية الاحتياجات الحرجة للمواطنين والعسكريين المصابين على حدٍ سواء.

، تلتها المتابعة اللصيقة والجهود الدؤوبة من سعادة اللواء ركن علي حسن بيلو قائد قطاع النيل الأزرق للدفاع الجوي والذي

لعب دوراً محورياً وميدانياً في التنسيق والمتابعة اللصيقة لتنفيذ توجيهات الإدارة الطبية لترقية وتحديث المستشفى العسكري بسنار (الكفاح العسكري) وتذليل كافة العقبات اللوجستية حتى تحول المركز إلى صرح طبي متكامل يخدم منسوبي القوات المسلحة والمواطنين.

وبمباركة وموافقة رسمية حاسمة من سيادة الفريق طبيب زكريا إبراهيم محمد أحمد، المدير العام للإدارة العامة للخدمات الطبية ، لتبدأ مباشرة خطوات التأسيس للمستشفى الحديث بمواصفات عالية.

التكامل الرسمي:

من حصار وزارة الصحة الولائية إلى دعم الوزير الاتحادي

 

لم يكن هذا الإنجاز ليرى النور لولا التنسيق الإداري المحكم؛ فخلال فترة الحصار، شُكلت غرفة عمليات وتنسيق مشترك رفيع المستوى بين إدارة المستشفى العسكري ووزارة الصحة الولائية لضمان الإسناد الدوائي المستمر وتدفق الكوادر الطبية والأجهزة التشخيصية.

وامتداداً لهذا التكامل، حظي المستشفى بجهد مقدر ورعاية خاصة من وزير الصحة الاتحادي، الذي تبرع مشكوراً بحزمة متكاملة من الأجهزة الطبية الحديثة لدعم مستشفى الكفاح إبان زيارته لولاية سنار للمشاركة في (مؤتمر الطب العلاجي)، مما أسهم بشكل فعال في ترقية بيئة العمل التشخيصي.

كبار الاختصاصيين في عيادات المجمع المتكامل

 

عززت إدارة المستشفى من حضورها العلاجي بالتعاقد مع نخبة من كبار الاستشاريين والاختصاصيين بالبلاد لتقديم خدمة طبية تخصصية متطورة.

وتضم الخارطة العلاجية الحالية أقساماً مشهوداً لها بالتميز والتكامل تشمل:

طب وجراحة الأسنان.

قسم العلاج الطبيعي والتأهيل.

الجراحة العامة، والنساء والتوليد.

جراحة العظام: والتي أحدثت قفزة نوعية بعد التعاقد رسمياً مع الخبير المعروف الدكتور مبارك بحر (اختصاصي العظام).

بشرى “العودة” لأهل سنار: العلاج الاقتصادي وغرفة العمليات الكبرى

 

ختاماً لهذا التقرير، تنقل صحيفة “العودة” بشرى سارة طال انتظارها لكافة مواطني سنار الأوفياء والوافدين إليها، حيث تعلن إدارة المستشفى رسمياً على لسان مديرها الطبي رائد طبيب معاذ صديق عن تدشين خدمة “العلاج الاقتصادي” بأسعار مخفضة ومناسبة تماماً تماشي الظروف الاقتصادية الحالية للمواطنين وتخفف عن كاهلهم.

ترقب وصول ومباشرة تركيب غرفة عمليات كاملة التجهيز خلال الأيام القليلة القادمة، والتي ستمكن الطواقم الطبية فور جهوزيتها من البدء في إجراء العمليات الجراحية الكبيرة والمعقدة محلياً دون الحاجة لتكبد مشاق السفر.

سيبقى مستشفى “الكفاح العسكري” بسنار نموذجاً ملهماً في البذل والعطاء، وعنواناً عريضاً لواجبٍ يُؤدى بثبات في أزمان صعبة، ليبقى على الدوام خط الدفاع الصحي الأول وصمام أمان الكرامة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى