تحرير كلبس.. دار اندوكا في “القزاز”.. !!

العقيد الحوري :”تكتيك الهجوم الصريح فكك دفاعات المليشيا 

خبير عسكري :”نشر قوات متقدمة يضمن لنا حائط صد أمني يمنع أي تسلل 

د. الرشيد إبراهيم : تحرير كلبس كسر شوكة المشروع الخارجي  

محلل سياسي :السيادة الوطنية تُنتزع بالميدان وتفرض شروط الحكومة في طاولات التفاوض

تقرير :رمضان محجوب 

​تُشكل استعادة مدينة “كلبس” في ولاية غرب دارفور، بجهود القوات المسلحة وحركات الكفاح والمقاومة الشعبية، انعطافة ميدانية مفصلية. هذا التحرير ليس مجرد كسب عسكري عابر، بل هو كسر فعلي لطوق الحصار، وخطوة أولى نحو استعادة “دار اندوكا”؛ التي تُعد لقباً وعلماً على مدينة الجنينة، مما يعيد للدولة هيبتها وسيادتها. إن هذا التناغم الميداني يعيد ثقة الناس في جيشهم، ويضع المليشيا في موقف دفاعي خانق بعد خسارة مواقع حيوية للتموين والانطلاق، مما يمهد الطريق لإنهاء وجودها في كافة أرجاء الإقليم.

 

​▪️ فنون القتال الميداني

في حديثه للعودة، كشف العقيد ركن معاش إبراهيم الحوري أن معركة “كلبس” خيضت بمعايير عسكرية صارمة فرضتها طبيعة الأرض. وأوضح الحوري أن القيادة اختارت أسلوب الهجوم الصريح، مستثمرةً التمهيد النيراني المكثف للمدفعية، مما فكك دفاعات المليشيا في اقتحام متزامن من عدة محاور. هذا النصر يبرهن على حنكة القوات السودانية في إدارة المعارك المفتوحة ببراعة، محققاً هدفاً استراتيجياً بإنهاء وجود المليشيا في منطقة كانت شريان إمداد رئيسي لهم، وهو ما يمهد لمسار تحريري واسع يستهدف استعادة “دار اندوكا” (الجنينة)، ويقلب موازين القوى في دارفور رأساً على عقب.

​▪️ تحديات تثبيت الأرض

وحول تفاصيل السيطرة، لفت الحوري في سياق حديثه للصحيفة إلى أن التحدي القادم يتمثل في تثبيت الأقدام وبناء دفاعات صلبة. وأضاف الخبير العسكري أنه يجري حالياً نشر قوات متقدمة تعمل كـ “حائط صد” أمني للإنذار المبكر من أي محاولات تسلل. هذه الخطوات تستهدف تحصين المنطقة ضد أي هجوم مضاد، وتأمين المحيط لمنع أي ثغرات، إذ تدرك القيادة أن الحفاظ على النصر لا يقل ثقلاً عن انتزاعه، مما يتطلب يقظة مستمرة لتطوير الخطط الأمنية التي تخدم غاية استعادة “دار اندوكا” وتأمين مدينة الجنينة، لمواجهة أي تحركات يائسة من فلول المليشيا.

​▪️ تنظيف آثار المعركة

وتابع الحوري تأكيده للعودة أن سلامة المواطنين هي أولويتنا القصوى، لذا أوكلت مهمة تمشيط المدينة من المخلفات الحربية لسلاح المهندسين، محذراً الأهالي بشدة من مغبة الاقتراب من أي جسم غريب. وتعد هذه الخطوة ضرورة لعودة الحياة لدورتها الطبيعية، إذ يمتلك رجال سلاح المهندسين خبرات طويلة في التعامل مع الألغام والمقذوفات التي خلفتها المعارك. إن عمل هذه الفرق في المدينة يبث الطمأنينة في نفوس المواطنين العائدين لمنازلهم، مؤكداً أن جهود التمشيط مستمرة، مع تكرار التحذيرات لتجنب أي إصابات، مما يمهد الطريق للإدارة المدنية لتشغيل الخدمات الأساسية للناس في طريق استعادة “دار اندوكا” (الجنينة).

​▪️ جاهزية الرد الصارم

وحول الاستعداد للمواجهة القادمة، أوضح العقيد الحوري في إفادته أن القوات المسلحة تترقب محاولات المليشيا اليائسة للعودة، ولهذا الغرض جرى تفعيل منظومات دفاعية، وبناء ملاجئ، ونشر أجهزة التشويش، ووحدات الدفاع الجوي. وأكد الحوري أن القوات في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي تكتيك للعدو بكل حزم. هذه الجاهزية لا تكتفي برد الهجمات فحسب، بل تمتلك زمام المبادرة لتنفيذ ضربات استباقية لقطع دابر أي تحركات مشبوهة، حيث يمتلك الجيش حالياً تفاصيل دقيقة عن تحركات المليشيا، مما يمنح القوات الميدانية أريحية في التعامل مع المخاطر، بفضل تقنيات حديثة تجعل من الصعب على المليشيا تحقيق أي اختراق مفاجئ.

​▪️ الثقل الاستراتيجي للتحرير

وختم العقيد الحوري إفادته للصحيفة بأن “كلبس” تمثل عقدة مواصلات ذات ثقل استراتيجي ستغير خريطة القوى في دارفور، وتوجه رسالة قوية للعالم بأن الرهان على المليشيا هو رهان خاسر. إن تحرير “كلبس” هو مفتاح استراتيجي لحرمان المليشيا من مركز لوجستي كان يسهل لها حركة التنقل والتموين بين الحدود. ومن المتوقع أن يمهد هذا الانتصار الطريق أمام عمليات عسكرية أكثر جرأة، مما يزيد الضغط العسكري والسياسي على قيادة المليشيا، ويجعل خيار استعادة “دار اندوكا” التي تُعرف بمدينة الجنينة هدفاً حتمياً أمام عزيمة القوات المسلحة وإرادة الشعب السوداني الداعم لاستعادة الدولة.

 

​▪️ الأبعاد العسكرية للميدان

على صعيد التحليل السياسي، أكد دكتور الرشيد إبراهيم في إفادة خاصة للعودة أن دخول الجيش إلى “كلبس” وما حولها من مناطق، يمثل تحركاً ذا أبعاد استراتيجية عميقة نظراً لترابط هذه المناطق جغرافياً. وشدد الدكتور الرشيد على أن هذا التناغم الميداني يعزز تماسك الجبهة الداخلية. هذا الانتصار يعيد صياغة المشهد العسكري في دارفور، حيث يجري استعادة المناطق واحدة تلو الأخرى، مما يقلص نفوذ المليشيا في معاقلها، مؤكداً أن تكاتف القوات النظامية والمشتركة هو الكفيل الحقيقي باستعادة هيبة الدولة، وتحرير “دار اندوكا” (مدينة الجنينة)، وفرض سيادتها على كل شبر من أرضنا.

 

​▪️ السياسة وميزان القوى

وفي سياق تعليقه على تأثير هذا التحرير على المسارات السياسية، أوضح الدكتور الرشيد للعودة أن السيطرة على الأرض هي الكلمة الفصل في مستقبل التفاوض، وأن ما حدث في “كلبس” يجعل يد الحكومة هي العليا. وبين الدكتور الرشيد أن بسط السيطرة على كامل الإقليم، بما في ذلك “دار اندوكا” (الجنينة)، هو جوهر السيادة الوطنية. إن هذا الواقع الميداني سيعيد ترتيب الشروط في أي طاولات تفاوض، إذ ستدخل الحكومة السودانية من مركز قوة، مما يدفع الأطراف الأخرى لإعادة حساباتها، مع التأكيد على أن أي مسار سياسي لا بد أن يخدم الاستقرار ويمنع عودة الفوضى التي زرعتها المليشيا بسلوكها العدائي.

​▪️ أزمة الميليشيا الداخلية

ونبه دكتور الرشيد في حديثه للصحيفة إلى أن هذا التحرير يرسل رسائل مباشرة للمحيط الاجتماعي للميليشيا، مؤكداً أنها تعيش حالة من التفكك الداخلي بسبب الهروب الجماعي وغياب الرواتب، مما يجعل فكرة تفتيتها أمراً واقعاً. وأضاف المحلل السياسي أن هذه المؤشرات تكشف أزمة المليشيا في ظل تزايد الانشقاقات ونقص الإمداد. كما بدأ المحيط الاجتماعي يدرك أن الارتباط بالمليشيا هو طريق مسدود، وهو ما يفسر الانحسار الكبير في الحاضنة الشعبية لها، مما يفتح الباب لمزيد من الانسحابات في قادم الأيام، ويسهل على الجيش استعادة ما تبقى من مناطق، بما فيها “دار اندوكا” (الجنينة).

 

​▪️ استراتيجية الدولة المركزية

وفيما يخص استراتيجية الدولة، لفت دكتور الرشيد في إفادته إلى أن الدولة عازمة على بسط يدها على كافة أقاليم السودان، مؤكداً أن هذا التحرك يكسر ظهر المشروع الخارجي الذي تموله الإمارات، ويعكس تحولاً نوعياً في نهج الجيش تجاه ولايات دارفور. وأردف الرشيد أن هذه الاستراتيجية لا تكتفي بالتحرير، بل تهدف لبناء مؤسسات الدولة من جديد، إذ يمثل الوجود العسكري حجر الزاوية لعودة الخدمات. إن الدولة ماضية في حماية حدودها وتأمين مواطنيها، بعمليات مدروسة تأخذ في الحسبان كل التحديات، وصولاً إلى تحرير “دار اندوكا” (الجنينة)، مؤكداً أن قرار استعادة الدولة هو قرار استراتيجي نهائي.

​▪️ الروح المعنوية للأمة

وختم دكتور الرشيد إفادته للعودة بأن الشارع يستقبل هذا الانتصار بفرحة غامرة، مما يرفع الروح المعنوية، متوقعاً حراكاً كبيراً وزيادة في الدعم الدولي للسودان، مشدداً على أن الشعوب لا تنسى مواقف الدول التي وقفت معها في محنتها. وأشار إلى أن هذا التفاؤل الشعبي هو الوقود الذي يدفع قواتنا للاستمرار، إذ يعلم الجميع أن استعادة الدولة السودانية تتطلب هذا التكاتف. إن انتصار “كلبس” هو لحظة فارقة في وجدان المواطن الذي كان يترقب هذه الأخبار، وهو ما يمهد لمرحلة بناء جديدة، ويقربنا أكثر من لحظة تحرير “دار اندوكا” (مدينة الجنينة) التي عانت طويلاً من التمرد.

 

​▪️ استعادة السيادة الوطنية

تأسيساً على ما سبق، يعد ما حققته القوات في “كلبس” تجسيداً فعلياً لاستعادة السيادة الوطنية التي انتهكتها أطماع المليشيا وحلفائها، إذ بات من الواضح أنه لا مكان للمتمردين أمام الإرادة الصلبة للقيادة العسكرية والشعب. هذا التحرك المدروس يعمل على تحمن الأرض السودانية، وهو جزء من رؤية متكاملة لضرب مراكز ثقل العدو وتفكيك بنيته اللوجستية. إن هذا المسار الوطني يحظى بإجماع شعبي، مما يجعل أي محاولات خارجية للتدخل عملاً مداناً، ويؤكد للعالم أن الشعب السوداني وجيشه يسيران بخطى ثابتة لاستعادة كامل تراب الوطن، بما فيه “دار اندوكا” (الجنينة)، وبسط الأمن والاستقرار.

 

​▪️ نظرة استشرافية للمستقبل

وفي نظرة استشرافية للمرحلة المقبلة، تتجه الأنظار نحو المستقبل بكثير من التفاؤل، خاصة بعد تأمين “كلبس” كقاعدة انطلاق استراتيجية للعمليات القادمة، حيث يتم التحضير لمراحل حاسمة تنهي التمرد تماماً. إن الدروس المستفادة من عملية “كلبس” ستثري تكتيكاتنا العسكرية لضمان سرعة الحسم بأقل كلفة، مع مواصلة التنسيق المشترك. هذا النهج يضمن حماية المكتسبات، ويفتح الباب لعودة شاملة للنازحين في الداخل والخارج، مما يعزز فرص الاستقرار الدائم في دارفور والمناطق التي عانت طويلاً، ويقربنا من استعادة “دار اندوكا” (مدينة الجنينة) لتصبح حرة ومستقرة كما كانت دائماً.

▪️​نصر يقترب حتماً

تقول معطيات الميدان أن المرحلة القادمة تستوجب صياغة خطط أمنية محكمة لتحويل هذا النصر الميداني إلى منطلق ثابت لتحرير ما تبقى من مناطق. إن التلاحم الأصيل بين قواتنا المسلحة والشعب يمثل الضمانة الوحيدة للحفاظ على المكتسبات الوطنية. نؤكد أن المسيرة العسكرية ستتواصل بكل عزم، متمسكين بهدفنا الأسمى في بسط كامل سيادة الدولة، ليعود الأمن والاستقرار إلى ربوع بلادنا. إن عزيمة أبطالنا وإرادة شعبنا الصابر هي الوقود الذي يضمن بقاء راية الوطن خفاقة، معلنةً نهاية عهد التمرد وبداية مرحلة البناء الوطني الشامل، وعودة المواطنين إلى ديارهم آمنين، موقنين أن تحرير “دار اندوكا” (الجنينة) بات مسألة وقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى