يوميات السودان في محفل جنيف

محي الدين سالم: لا مساومة على تفكيك الميليشيا
وزير الخارجية يكشف للمفوض (فولكر تورك) تفاصيل تورط الإمارات
المفوض: نرصد الانتهاكات لمنع تكرار الفظائع التي ارتكبتها المليشيا بالفاشر
المنا: مليشيا الدعم السريع مسؤولة عن تدمير المنظومة الصحية في السودان
تقرير: العودة
شهد يوم امس الجمعة حضور كثيف للقضية السودانية في الجلسة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان بالعاصمة السويسرية جنيف، حيث شكلت وزارة الخارجية السودانية حضورا جيدا وقامت بعرض الأزمة على لسان السيد الوزير محي الدين سالم الذي طالب المجتمع الدولي ودول النواة الخمس باتخاذ مواقف حاسمة وعاجلة تجاه الأزمة السودانية، داعياً إياهم إلى توجيه رسالة صارمة ومباشرة إلى الدولة الراعية للميليشيا الإرهابية وبعض دول الجوار، بضرورة الكف الفوري عن إمدادها بالعتاد العسكري المتطور والطائرات المسيرة الاستراتيجية التي تستهدف المرافق المدنية في مدينة الأبيض وغيرها من المدن السودانية.
جماعة إرهابية
وفي كلمته أمام الجلسة المنعقدة في مدينة جنيف السويسرية، شدد الوزير على ضرورة الإسراع في تصنيف هذه الميليشيا كجماعة إرهابية، مؤكداً أنها استوفت بالفعل كافة المعايير والشروط الدولية المعتمدة لتعريف الإرهاب والأعمال الإرهابية.
انفتاح الحكومة
وأكد السفير محيي الدين إبراهيم انفتاح الحكومة السودانية وجاهزيتها الكاملة للانخراط الإيجابي مع أي مبادرات سلمية صادقة، مشيراً إلى أن هذا التعاطي مشروط بمدى اتساق وتوافق تلك المبادرات مع “خارطة الطريق” التي أودعها رئيس مجلس السيادة الانتقالي لدى الأمم المتحدة في العاشر من مارس 2025.
تفكيك المليشيا
وأضاف الوزير أن أي حل سياسي مستدام يجب أن يستند بالأساس على ثلاثة ركائز أساسية:
▪︎ تفكيك الميليشيا بشكل كامل.
▪︎ جمع سلاحها وتجريدها من العتاد.
▪︎ تجميع عناصرها في مناطق محددة يتم الاتفاق عليها لاحقاً.

الأبيض لن تسقط
وإختمم كلمته معلناً اعتزازه بالانتماء إلى مدينة “الأبيض”، واصفاً إياها بـ “المدينة الجريحة”، وموجهاً رسالة قوية للمجتمع الدولي وللمتمردين قائلاً: «هذه المدينة لن تسقط أبداً طالما كنا على قيد الحياة».
لقاء مفوض حقوق الإنسان
وعلى ذات الصعيد بحث وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم مع المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك جرائم المليشيا ضد المدنيين، لا سيما استهدافها الأخير لمدينة الأبيض. وطالب الوزير خلال اللقاء بتسريع تصنيف المليشيا كجماعة إرهابية ومحاسبة عناصرها وتفكيكها بالكامل.. وأكد الوزير استمرار تعاون السودان مع آليات حقوق الإنسان، كاشفاً للمفوض الأممي تفاصيل تورط الإمارات في تزويد المليشيا بالأسلحة والطائرات المسيرة الاستراتيجية التي تقصف بها الأحياء السكنية والمدنيين العزل.
المفوض يشيد
من جهته أشاد المفوض السامي بتعاون الحكومة السودانية وتسهيل زيارته الميدانية لمعسكر العفاض بالولاية الشمالية، مؤكداً استمرار مكتب المفوضية في رصد الانتهاكات لمنع تكرار الفظائع التي ارتكبتها المليشيا بمدينة الفاشر في أي منطقة أخرى.
استهداف المستشفيات في السودان
على صعيد آخر وقريب جدا من أزمة الحرب في السودان ولتسليط الضوء على بعض ما خسره السودان بسبب هذا الصراع المدمر الذي شاركت فيه دولا عديدة تمويلا وتسليحا، استضاف مقر الأمم المتحدة في جنيف ندوة دولية رفيعة المستوى بعنوان “عندما تصبح المستشفيات أهدافًا: الأزمة الصحية في السودان”، على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان. جاءت هذه المبادرة بتنظيم من أبوذر المنّا، رئيس مركز السلام العالمي، وبالتعاون مع منظمة الصحة والبيئة، لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي طالت القطاع الصحي وتسببت في انهياره نتيجة للنزاع الراهن.
وفي كلمته، أكد المنّا أن استهداف المرافق الطبية والطواقم الصحية في السودان تحول إلى نمط ممنهج، محملاً مليشيا الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن تدمير المنظومة الصحية. وشدد على أن هذه الممارسات تعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، داعيًا المجتمع الدولي لفتح تحقيقات مستقلة وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وضمان حماية حق المدنيين في الحياة والعلاج.
وشهدت الندوة مشاركات قانونية وطبية لافتة، حيث بحث الخبراء الآثار النفسية والقانونية للحرب على المنظومة الصحية في السودان. واختُتم اللقاء بدعوات عاجلة للأمم المتحدة لاتخاذ خطوات عملية لضمان وصول المساعدات الطبية، وتعزيز آليات المساءلة الدولية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على المؤسسات الصحية كمناطق آمنة ومحمية بموجب المواثيق الدولية في كافة مناطق النزاع.



