بعد عودة خجولة لإحياء الخرطوم..الكهرباء.. يوم اه.. يومان لا.. !

مواطنون: عدنا إلى العصر الحجري.. !
اسر في شرق الخرطوم حولت السيارات المكيفة إلى حجرات نوم
تقرير: العودة
قبل يومين اثنين وبعد انقطاع تام للكهرباء من العاصمة الخرطوم من ضمن ثلاثة ولايات اخر تضررن من الحريق الذي ضرب كيبلات ومحولات سد مروي، عادت الكهرباء تدريجيا إلى معظم الاحياء التي كيفت نفسها على أن الانقطاع سوف يمتد لأسابيع قادمة على حسب البيان الذي أصدرته وزارة الطاقة والنفط، وقد قطعت فيه بأن قطع الغيار الخاصة بإصلاح الاعطال تحتاج لأسابيع حتى تصل إلى السودان.. ولكن..
فرحة منقوصة
في اليوم الثاني لما أعلنته الوزارة، تفاجأ المواطنون بعودة الكهرباء إلى المنازل في الأحياء بعد أن عاشوا كابوسا يقول إن حياتهم ستعود إلى العصر الحجري رغم رحيل شبح الحرب الذي كان يسكن في تفاصيل الخرطوم، غاب الثلج وتحولت الثلاجات إلى بترينات عرض عديمة الفائدة، انقطاع المياه حول الشقق إلى أماكن غير صالحة للسكن، لذلك مثل عودة التيار المفاجئ كرنفال فرح شعبي كبير أعاد جزءا من الطمأنينة المفقودة ولكن…
في أحياء الخرطوم صاحبة الحظ والحظوة خاصة في شرقها الممتد على طول شارع الستين، جاءت الكهرباء بعد منتصف الليل بقليل ثم ذهبت إلى حال سبيلها انقطاعا عند السادسة صباحا.. ومن يومها غاب التيار وجلس اغلب المواطنين على ارائك الانتظار ولكن الكهرباء لم تعد.
يوم اه.. يوم لا…
أمام هذا الغياب الذي امتد لأكثر من ساعات اليوم الواحد تأكد المواطنون بأن إدارة الكهرباء دغدغدت مشاعرهم بالحضور الكاذب للتيار الكهربائي وتأكدوا أكثر بأن يوم اه ويوم لا نفسه لم يعد متاحا بعد أن اعتصم التيار بالغياب ليومين على التوالي الأمر الذي ولد الكثير من الاحباط عند سكان العاصمة الذين رفعوا شكواهم إلى السماء بعد أن غلبوا الحيلة في حلول الأرض.
مواطنون يشكون لطوب الأرض
(العودة) قامت باستطلاع عدد من المواطنين في مناطق مختلفة من العاصمة وبدأت بذلك بالقرب من شارع النيل الخرطوم وتحديدا بالقرب من البرج الابيض ومطعم النيلين وشاي الشروق في ذلك الصباح الباكر، كان أغلب المترددين على تلك الأماكن في الصباح الباكر من الذين جافاهم النوم وجاءوا لكي يتنفسوا هواءً نقيا فقالوا إن البقاء في المنازل لم يعد محتملا وقتلوا بشبه إجماع أن عودتهم إلى الخرطوم كانت خيارا شخصيا ولن يغادروا الخرطوم بسبب فشل الحكومة في توفير الخدمات ولكن سوف يواصلوا مطالبتهم بتغيير الوضع مؤكدين أنهم تحملوا الكثير طوال فترة الحرب عندما كانت في الخرطوم، الان الخرطوم، والحديث للمواطنين، تعيش وضعا افضل بسبب تضحيات الجيش والمخابرات والمشتركة والمستنفرين فلماذا يدفع المواطن فاتورة فشل المدنيين في المحافظة على خدمات البلد أو إعادة المؤسسات إلى سابق عهدها بعد الخراب الذي أحدثته المليشيا المتمردة.
النوم في كندشة العربات
قطاع آخر وجدناه في ذات الأمكنة تحدث بحسرة عن حالة عدم الاستقرار التي يسببها انقطاع الكهرباء فقالوا أنهم أصبحوا ينامون في المركبات المكندشة وهذا يسبب عبء كبير عليهم في استهلاك محرك المركبة واستهلاك الوقود ولكن ماذا يفعلون مع الصغار والأطفال ويخشون أكثر من تفشي الأمراض خاصة مع هطول الأمطار واضافوا يجب أن تبحث الحكومة عن حل ينبغي أن يبدأ بتغيير كامل الطاقم الحكومي الذي فشل في أن يكون في مستوى المرحلة التي أعادت القوات المسلحة ترتيبها بالارواح والمهج والدماء.
صاحب بنشر يشكو
قال محمد احمد صالح صاحب بنشر في الطريق الرئيس بالصحافة أنه هجر موقعه بالقرب من جامعة إفريقيا لانه لم يعد قادرا على دفع مبلغ ايجار المحل والسوق نايم بسبب انقطاع الكهرباء لذلك عاد لفتح المحل في منزله بالصحافة لكي يمزق فاتورة الايجار ولكن أزمة الكهرباء مازالت تراوح مكانها وظل متواجدا بلا عمل وليس بمقدوره الحصول على الطاقة الشمسية.
أما بائعة الشاي المجاورة لمحل البنشر فقالت إن الزبائن هجروها بعد أن عجزت عن توفير المياه الباردة حيث قالت إنها كانت توفر الثلج من منزلها ولكن مع انقطاع الكهرباء غابت هذه السلعة وهي لا تستطيع شراء الثلج الذي لا يغطي دخلها اليومي.
غياب (الموية الباردة)
في واحد من ارقى المحلات التي تشهد تجمعات السودانيين في الصباح اضطر العاملون في (شاي الشروق) في ذلك الصباح الباكر للإعتذار لرواد المكان لعدم قدرة المحل على تقديم المياه الباردة حيث قالوا إن انقطاع الكهرباء حرم ثلجاتهم من تبريد المياه بينما تأخر بائع الثلج ولم يتمكن من الحضور فكانت الحسرة مضاعفة لكثيرين هربوا من ضيق البيوت إلى سعة ميدان الشروق ولم يحصدوا شيئا.
اخلاء شارع النيل
في الطريق الى داخل ام درمان مررنا بشارع النيل وتلاحظ غياب بائعات الشاي على امتداد الشارع وعند سؤالنا عن الأمر قالوا إن السلطات منعت التجارة في هذا المكان بحجة تقنين الأوضاع فأرسلت الكثير من النساء الأرامل إلى البيوت للبحث عن تجارة أخرى في الغالب سوف تكون تجارة ممنوعة.
إذن (مافيش حد مرتاح) الذين يملكون المال والذين لا يملكونه ويبحثون عنه بالحلال، كلهم يبكون فردوسهم المفقود في الخرطوم التي استقبلت العائدين ابشع استقبال.




