دور الإعلام في نقل الواقع الحقيقي.. بين المسؤولية والإصلاح

(صوت وقضية)

بقلم/ أميرة موسى

الإعلام رسالة نزيهة تسعى إلى إيصال الحقائق والمعلومات كما هي وتنقل الصورة والصوت وتجسّد الواقع بكل تفاصيله بعيدا عن التهويل أو التجميل فالإعلام الحقيقي لا يُؤجَّر ولا يشترى ولا ينبغي أن يتحول إلى منصة لتلميع المسؤولين أو تجميل الأخطاء بل هو عين المجتمع وصوته ومرآته الحقيقية.

وحين نتحدث عن هذا الجانب نجد إعلاميين حقيقيين يؤمنون بأن رسالتهم أمانة فيتحدثون عن الواقع دون مبالغات أو تزييف وفي المقابل نجد من يتردد في تناول بعض القضايا أو انتقاد أداء المسؤولين خوفا من أن يفهم حديثه على أنه انتقاص من قدر هذا المسؤول.

ونحن هنا لا نتحدث عن النقد من أجل النقد… ولا عن التشهير أو تصفية الحسابات.. وإنما عن نقد يهدف إلى الإصلاح والتقويم فإذا أشرنا إلى خلل في مؤسسة أو انتقدنا أداء مسؤول فهذا لا يعني أننا نناهضه بل نسعى إلى معالجة الخلل وسد الشرخ حتى تستقيم مؤسسات الدولة وتؤدي دورها بالصورة المطلوبة.

أما الإعلام الذي يكتفي بالتصفيق ويجعل من المسؤول دائمًا على صواب فهو في الحقيقة لا يخدم المسؤول ولا المؤسسة ولا المواطن. فالمسؤول يحتاج إلى من يضع أمامه الحقيقة لا إلى من يحجب عنه الأخطاء.

ومن هنا نقول للسادة المسؤولين: اجلسوا مع الذين بيدهم القلم والميكروفون حاوروهم تحدثوا إليهم واستمعوا إلى ما يقوله المواطنون عبرهم وابحثوا معهم عن الحلول. لا تخشوا النقد ما دام هدفه الإصلاح فالخوف لا يصنع مؤسسات قوية.. وإنما الحوار والشفافية والشراكة الحقيقية.

نحن نعيش مرحلة استثنائية تتطلب تكاتف الجميع خاصة بعد ما تعرضت له مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من دمار ونهب وتخريب بسبب الحرب والتمرد الغاشم. ولذلك فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعمار حقيقي ليس للمباني والمنشآت فقط وإنما لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وهنا يبرز دور الإعلام كشريك أصيل في هذه المرحلة؛ شريك ينقل الواقع يرصد الاحتياجات يسلط الضوء على مواطن الخلل ويُبرز في الوقت ذاته الإنجازات والنجاحات. لذلك لا ينبغي إقصاء الإعلام من خطط الدولة ومشروعاتها بل يجب إشراكه منذ مراحل التخطيط لأنه الأقدر على إيصال الرسالة إلى المواطن وقياس صدى القرارات على أرض الواقع.

يا سادة المسؤولين لا تجعلوا الإعلام آخر اهتماماتكم ثم تستنجدوا به عندما تواجهون انتقادا أو أزمة. الإعلام ليس ترفاوليس بندا يمكن الاستغناء عنه متى ضاقت الميزانيات ثم نبحث عنه عند الحاجة.

وعندما نقول (ليست لدينا ميزانية للإعلام) فإن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يتحول الإعلام فجأة إلى ضرورة عندما يكون المطلوب الدفاع عن المؤسسة أو الرد على انتقادات المواطنين؟

الإعلام ليس بل هو حق معنوي وأداة أساسية من أدوات الدولة والمجتمع. والإعلاميون ليسوا أعداء للمسؤولين بل شركاء في بناء الوعي وتصحيح المسار.

فلنمنح الإعلام قيمته ولنمنح الإعلاميين الثقة التي يستحقونها ولنفتح أبواب الحوار بدلا من أبواب الإقصاء.

فالمواطن هو البوصلة وهو صاحب الحق الأول في أن يعرف ماذا يحدث حوله وكيف تدار مؤسساته وإلى أين تتجه أحواله.

وبالشعب نبقى وبالشعب نرتقي وبالشعب تقاس نجاحاتنا وإخفاقاتنا.

هذه هي رسالة الإعلام الحقيقي:

أن يرى الحقيقة وينقلها بأمانة ويضعها أمام المسؤول والمواطن لا ليهدم وإنما ليُصلح ويبني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى