حلاوة “العودة”

من بريق الكاسيت إلى الغياب

 

 عبدالكريم ابوطالب .. فنان لم تنصفه الأضواء

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

بداية فنية:

 

برز عبدالكريم ابوطالب في نهاية التسعينات واوائل الالفينات كواحد من الاصوات الشبابية التي لفتت الانتباه بقدرتها على تقديم لون غنائي خاص يجمع بين القوة والسلاسة وقد وجد طريقه بسرعة الى جمهور واسع بفضل اختياراته الفنية وحضوره المختلف الذي منحه مكانة واضحة بين ابناء جيله وفي ذاكرة جمهوره حتى اليوم.

 

صوت مميز:

 

امتلك ابوطالب صوتا قويا واداء سلسا ومريحا جعله قادرا على تقديم اغنيات كبار الفنانين السودانيين باقتدار واضح دون ان يفقد شخصيته الخاصة وتمكن من بناء لونية غنائية يعرفها المستمع من الوهلة الاولى وهو ما ساعده على الاستمرار وسط منافسة قوية شهدتها الساحة الفنية في تلك السنوات بصورة واضحة.

 

انتاج خاص:

 

يعد عبدالكريم ابوطالب من اكثر فناني جيله امتلاكا للاعمال الخاصة والاغنيات المميزة فقد حرص على تقديم تجربة لا تعتمد فقط على ترديد اغنيات الاخرين وسعى الى صناعة رصيد خاص يمنحه حضورا مستقلا ويؤكد قدرته على الانتقال من مساحة الاداء الى مساحة المشروع الفني المتكامل في المشهد السوداني وعلى نحو لافت.

 

نجاح مبكر:

 

شكل البوم حلوة وبديعة محطة بارزة في مسيرته الفنية وارتبط نجاحه بتعاونه مع الملحن والفنان امير حلفا حيث قدما ثنائية ناجحة جذبت المستمعين وحققت حضورا لافتا في سوق الكاسيت وقتها واصبح الالبوم من الاعمال التي تستعيدها ذاكرة تلك المرحلة باعتبارها تجربة شبابية مختلفة ومؤثرة في مراحل مختلفة.

 

اغنيات باقية:

 

قدم ابوطالب خلال مسيرته عددا من الاغنيات التي ارتبطت باسمه ومن بينها من اول نظرة التي جمعته في ثنائية مع الفنان الراحل محمود عبدالعزيز الى جانب اغنية اسال العنب الرامية فوق بيتنا وقد ساعدت هذه الاعمال في تثبيت حضوره وتعزيز علاقته بجمهور وجد صوته قريبا ومحببا في المشهد الغنائي السوداني.

 

حضور مسرحي:

 

عرف عبدالكريم ابوطالب بحيوية واضحة على خشبة المسرح وبقدرة كبيرة على التواصل مع الجمهور الذي ظل بالنسبة اليه اساس نجاح الفنان وتبدو هذه الحيوية امتدادا طبيعيا لشخصيته التي تجمع بين الغناء وكرة القدم بما يمنحه حضورا متحركا وتفاعليا ويجعله اكثر قدرة على صناعة الاجواء الجماهيرية وسط الساحة الفنية.

 

غياب اعلامي:

 

رغم امتلاكه موهبة وصوتا وانتاجا خاصا فقد واجهت مسيرته فترات من الغياب عن القنوات الفضائية والاجهزة الاعلامية الرسمية ويرى كثير من محبيه ونقاده ان غياب ادارة اعمال متخصصة اسهم في الحد من انتشار تجربته كما ان اعتماده احيانا على المناسبات الخاصة ابعده عن الواجهة الفنية في مراحل مختلفة.

 

استقلال مهني:

 

ظل عبدالكريم ابوطالب عضوا بارزا في اتحاد المهن الموسيقية السوداني وتمسك طوال مسيرته بموقف مهني يؤكد استقلال الفنان عن التيارات السياسية رافضا ربط الفن بالانتماءات الحزبية ومؤمنا بان مهمة الفنان الاساسية هي التفرغ لفنه وتطوير تجربته ومع استمرار حضوره تبقى تجربته جديرة باعادة التقييم والتوثيق وتحظى بمزيد من الاهتمام.

///////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

الهادي الجبل .. فنان اختار الإختلاف !!

 

اختلاف مبكر:

 

الهادي حامد ود الجبل لم يدخل الغناء من بوابة العادي والمألوف بل اختار منذ البداية ان يصنع لنفسه طريقا مختلفا ويمنح الاغنية السودانية مساحة جديدة من التأمل والدهشة فكان علينا معه ان نغادر مناطق التكرار ونقترب من تجربة تنظر للغناء باعتباره مشروعا جماليا متكاملا له خصوصيته وملامحه الواضحة العميق جدا.

 

حالة شعورية:

 

في تجربة الهادي الجبل لا تبدو الاغنية مجرد لحن وكلمات وصوت جميل بل تتحول الى حالة شعورية كاملة تتداخل فيها الفكرة مع الموسيقى وتمنح المفردة الشعرية قدرة على الوصول العميق الى وجدان المستمع ولذلك ظلت اغنياته حاضرة في الذاكرة وقادرة على استعادة بريقها كلما عادت الى الاسماع من جديد باستمرار.

 

عبقرية متجددة:

 

عبقرية الهادي الجبل تظهر في قدرته على صناعة اغنيات لا تنتهي صلاحيتها بانتهاء زمنها فهو يكتب ويلحن ويغني بطريقة تجعل العمل الفني قابلا للحياة الطويلة وتلك ميزة لا تتوافر لكل الفنانين فاغنياته تكرس حضوره وتعمق اثره وتحفر مكانها في الوجدان السوداني بعيدا عن الاستهلاك السريع والعابر تماما واللافت حقا بوضوح.

 

موسيقى مغايرة:

 

ولعل ما يميز تجربته ايضا ان تأليفاته الموسيقية تحمل طعما مغايرا وفضاء واسعا من الابداع والادهاش فهو لا يكتفي بتقديم قالب موسيقي جاهز بل يبحث عن مساحات جديدة تمنح اللحن شخصية مستقلة وتجعل الموسيقى شريكا حقيقيا في صناعة المعنى وتمنح المستمع فرصة لاكتشاف تفاصيلها مع كل استماع جديد ومتكرر باستمرار.

 

أوتاد راسخة:

 

حين نستمع الى اغنيات الهادي الجبل نشعر اننا امام فنان يعرف تماما ماذا يريد من تجربته ولا يترك نجاحه للصدفة فهو صاحب رؤية واضحة جعلت كل عمل يضيف حجرا جديدا الى بنيانه الفني ولذلك تراكمت اعماله مثل اوتاد ثابتة رسخت اسمه ورفعت قامته بين رموز الغناء السوداني البارزين والمحبة الصادقة.

 

قمة فنية:

 

اسم الهادي الجبل يبدو اليوم منسجما تماما مع تجربته الفنية فهو لم يكن مجرد لقب التصق به ثم مضى بل صار وصفا حقيقيا لقامة غنائية ارتفعت مع الزمن وصارت اكثر رسوخا وكلما تأملنا مسيرته وجدنا ان الجبل ليس في الاسم وحده بل في قيمة التجربة وعلوها الفني الواضح مع السنوات.

 

حكاية الاسم:

 

قد يقول البعض ان تسمية الهادي الجبل جاءت تيمنا وتبركا بجبل اولياء وهو تفسير له مكانه في الحكاية لكن القيمة الحقيقية للاسم صنعتها التجربة نفسها فقد منحته الاغنيات معناها الجديد وحولت اللقب الى علامة فنية كاملة تشير الى الثبات والعلو والقدرة على البقاء في ذاكرة الناس طويلا والعميقة الراسخة ايضا.

 

اسم عظيم:

 

لهذا كله لا اجد غرابة في ان يصبح الهادي الجبل واحدا من الاسماء التي يصعب تجاوزها عند الحديث عن التجارب السودانية المؤثرة فهو فنان اختار الاختلاف فكان الاختلاف سر بقائه واختار الابداع فصار الابداع عنوانه وترك وراءه اغنيات تشبه الجبال ثابتة في الذاكرة وشاهقة في الوجدان السوداني والراسخة الجميلة فينا.

//////////////////////

نص كلمة

 

شذى عبدالله .. موهبة لم تكتمل حكايتها !!

 

صوت طروب:

 

الفنانة شذى عبدالله من الاصوات السودانية الجميلة التي تمتلك خامة صوتية طروبة وقدرة واضحة على الاداء والتعبير وتملك حضورا فنيا يؤهلها لتقديم تجربة مميزة وسط الاصوات النسائية السودانية وقد بدت منذ ظهورها صاحبة امكانيات حقيقية تجعلها جديرة بالانتباه والمتابعة وتمنحها فرصة لصناعة مشروع غنائي مختلف وناضج ومؤثر.

 

موهبة مقتدرة:

 

تمتلك شذى عبدالله قدرة فنية كبيرة تظهر بوضوح في ادائها للاعمال الغنائية المختلفة فهي قادرة على التعامل مع الجملة اللحنية والمفردة الشعرية باقتدار وتستطيع تقديم الاغنية بروحها الخاصة دون افتعال او مبالغة وهذه الموهبة تجعل تجربتها واحدة من التجارب التي كان يمكن ان تجد مساحة اكبر في المشهد الغنائي.

 

توفيق غائب:

 

رغم امتلاكها الصوت الجميل والموهبة والقدرة على الاداء الا ان شذى عبدالله لم يحالفها التوفيق بالشكل الذي يتناسب مع امكانياتها الفنية وربما ساهمت ظروف عديدة في تعطيل حضورها وانتشارها ولذلك تبدو تجربتها بحاجة الى فرصة حقيقية وادارة واعية ومشروع واضح يعيد تقديمها للجمهور ويمنح صوتها المكانة المستحقة.

/////////////////////

كلام فى الفن

 

سيف الجامعة:

 

أتوقف باحترام كبير عند تجربة الفنان الكبير سيف الجامعة فهو يمثل بالنسبة لي نموذجا حقيقيا لماهية الفنان المدرك والواعي برسالته الغنائية وهو واحد من أصحاب المشاريع الفنية الناضجة التي تستند إلى ذاكرة معرفية ضخمة واتاحت له تأسيس نمط غنائي مختلف في الشكل والمضمون والفكرة واختيار المفردة الشعرية المختلفة.

 

حمد الريح:

 

هو واحد من أكثر الشخصيات التي تعرضنا لها بالنقد المتواصل والذي يصل أحيانا إلى مرحلة القسوة ولكن لم يكن في دخيلتنا أننا نمارس اغتيالا لشخصيته الفنية الحبيبة التي تجد عندنا تقديرا خاصا لمجمل ما قدم للغناء والموسيقى فهو من الرموز الشاهقة التي يصعب تجاوزها وهو إنسان طيب وود بلد.

 

شكر الله عز الدين:

 

الكثير من الأغنيات الهايفة قدمها شكر الله عز الدين خلال الفترة الفائتة وتركت انطباعا سيئا عنه ولعل ذلك يضعه ضمن التجارب الفنية الجديدة التي لا تتسم بالجدية والمسؤولية وربما يدفعني ذلك للقول بأنه يفتقد الأهلية الفنية حين يضع نفسه وتجربته في مهب الريح مع تجارب الهزلية وغياب الضوابط.

 

دكتور عمر محمود خالد:

 

الدكتور الجميل عمر محمود خالد الشاعر الغنائي الوسيم نموذج للإنسان القادر على تجاوز العقبات والمكائد فهو كلما وضعوا أمامه عقبة جعل منها جسرا للنجاح والتواصل والرحيل حاربوه في التلفزيون القومي ففتح نافذة جديدة من الأمل في قناة النيل الأزرق ليقدم جهده الإنساني ويواصل مشروعه المختلف بثبات.

 

ندى القلعة:

 

عادت الفنانة ندى القلعة إلى الخرطوم وهي عودة تحسب لها في هذه الظروف الاستثنائية لتعاود نشاطها الفني بعد أنجلاء غبار الحرب وهي عودة تحمل أكثر من معنى للفنان الذي يرتبط وجدانيا بجمهوره وبلده وتؤكد أن الفن قادر على استعادة حضوره مهما كانت قسوة الظروف وطول الغياب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى