جدية عثمان تكتب: البرهان والدكتوراة الفخرية من روسيا

مسافات

تكريم يتجاوز صاحبه إلى شعب بأكمله
الفريق أول عبد الفتاح البرهان يتسلّم الدكتوراه الفخرية من الجامعة الحكومية الروسية للعلوم الإنسانية في موسكو
وأنا أقرأ خبر منح الجامعة الحكومية الروسية للعلوم الإنسانية درجة الدكتوراه الفخرية لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في موسكو، لم أتوقف طويلًا عند صور الحفل ولا عند الأوسمة التي تسلّمها، لكني توقفت عند قوله إن هذا التكريم يمثل تكريمًا للشعب السوداني. عبارة نقلت المناسبة من إطارها الشخصي إلى معنى أوسع، وجعلتني أتساءل: كيف يمكن لشهادة تُمنح لشخص واحد أن تصبح رسالة إلى وطن كامل؟

لماذا منحت الجامعة الروسية البرهان الدكتوراه الفخرية؟
منحت الجامعة الحكومية الروسية للعلوم الإنسانية البرهان الدكتوراه الفخرية تقديرًا لدوره في تطوير العلاقات السودانية الروسية. وثمة تفصيل يستحق الانتباه: فقرار منحه اللقب اتخذه المجلس العلمي للجامعة، أما مراسم تسليم الشهادة والرموز فأُقيمت خلال زيارته إلى موسكو في 30 أكتوبر 2026، لتمنح القرار حضورًا رسميًا وإعلاميًا.

تكريم يتجاوز صاحبه إلى الشعب السوداني
وحين قال البرهان إن التكريم للسودانيين، لم يكن المقصود أن الدرجة مُنحت لكل أبناء السودان، بل أن التقدير في نظره يتجاوز شخصه إلى البلد الذي يمثله؛ إلى شعب عُرف بتمسكه بالتعليم، وبأبنائه الذين يدرسون ويعملون في أنحاء العالم، ومن بينهم الجالية السودانية في روسيا.

العلاقات السودانية الروسية: سبعون عامًا.. وماذا بعد؟
وللسودان وروسيا علاقة تمتد سبعين عامًا. والاعتزاز بهذه العلاقة لا يعني أن نكتفي باستعادة تاريخها أو بتبادل عبارات المجاملة. الأهم أن نسأل: ماذا سيعود منها على الناس؟ هل تفتح أبوابًا للطلاب والباحثين؟ هل تدعم الجامعات ومراكز البحث؟ وهل تتحول الرغبة المعلنة في التعاون إلى فرص ومشروعات يلمسها السودانيون؟

التعاون العلمي حاجة لا ترف
في بلد أتعبته الحرب وأصاب الخراب مؤسساته التعليمية، يصبح التعاون العلمي والثقافي حاجة لا ترفًا. لذلك أتمنى أن تكون هذه المناسبة بداية لعمل يليق بالسودان وبالعلاقة مع روسيا.

فالتكريم الذي يُهدى إلى شعب لا يكتمل في قاعة احتفال، بل يكتمل حين يصل أثره إلى طالب أو جامعة أو فرصة جديدة. هناك فقط يصبح القول إن التكريم للسودانيين معنى نراه، لا عبارة نسمعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى