تحقق تطبيق الشورى في لجنة تهيئة الحوار
المختصر المفيد/ بقلم/ م. نصر رضوان

*المقدمة*:
لقد أمر الله تعالى أمة الإسلام أن تتخذ من الشورى منهجاً لها في الشأن العام، وبالذات عند اختيار من يحكمونها أو من يمثلونها في البرلمانات أو ما هو نحو ذلك من الوظائف الدستورية، والشورى لا تجد غضاضة في استخدام وسائل العصر الحديث التي تستخدم في الدول الديمقراطية من حيث الشكل والإجراءات.
ومن الواجب الشرعي على كل مسلم أن يناصح ولي الأمر مع الالتزام بآداب النصح وفقهه الشرعي.
لقد نصت قوانين الدولة الديمقراطية الحديثة على الحالات التي يجوز بموجبها أن يُمنع الشخص من ممارسة حقوقه السياسية، وفيما يلي أنقل لكم تلك النصوص:
حددت قوانين مباشرة الحقوق السياسية عدداً من الحالات التي يُحرم فيها المواطن مؤقتاً من ممارسة حقوقه السياسية، مثل التصويت في الانتخابات أو الترشح للمناصب العامة، وذلك في إطار الحفاظ على نزاهة العملية السياسية وضمان أهلية من يشاركون فيها قانونياً وأخلاقياً.
*قانون مباشرة الحقوق السياسية:*
جاء القانون ليضع إطاراً منضبطاً يكفل أن تكون ممارسة الحقوق السياسية قاصرة على من تتوافر فيهم الأهلية القانونية والسمعة التي تليق بالمشاركة في الشأن العام.
فمباشرة الحقوق السياسية ليست مجرد حق، بل هي مسؤولية وطنية تستلزم التزاماً بالقانون واحتراماً لقيم النزاهة والشفافية، ومن هنا حدد المشرع تسع حالات يُحرم فيها المواطن مؤقتاً من مباشرة حقوقه السياسية، إما لأسباب تتعلق بالحالة الصحية أو القانونية، أو بسبب صدور أحكام قضائية تمس النزاهة أو الشرف أو الأمانة، ويأتي هذا الحرمان كإجراء مؤقت مرتبط بظروف أو أحكام قضائية محددة، وينتهي بزوال السبب أو برد الاعتبار لصاحبه.
*وفيما يلي أبرز الحالات التسع التي نص عليها القانون:*
أولاً: حالات تتعلق بالوضع الصحي أو القانوني:
1.المحجور عليه، طوال فترة سريان الحجر.
2.المصاب باضطراب نفسي أو عقلي، وذلك خلال مدة احتجازه الإلزامي بإحدى منشآت الصحة النفسية.
*ثانياً: حالات تتعلق بأحكام قضائية أو تأديبية:*
3.من صدر ضده حكم نهائي لارتكابه جريمة تهرب ضريبي أو من صدر ضده حكم نهائي من محكمة القيم بمصادرة أمواله.
4.من صدر ضده حكم نهائي بالفصل من الخدمة الحكومية أو العامة بسبب ارتكاب جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.
5.من صدر ضده حكم نهائي في جريمة التفالس بالتدليس أو بالتقصير.
6.من صدر ضده حكم نهائي في جناية.
7.من صدر ضده حكم نهائي بعقوبة سالبة للحرية.
8.من صدر ضده حكم نهائي بالحبس لارتكابه:
(أ) جريمة سرقة، أو نصب، أو خيانة أمانة، أو رشوة، أو تزوير، أو شهادة زور، أو إغراء شهود، أو التهرب من الخدمة العسكرية أو الوطنية.
(ب) إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات بشأن اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر، أو في جرائم هتك العرض وإفساد الأخلاق.
ويُحدد القانون مدة الحرمان في بعض الحالات بست سنوات تبدأ من تاريخ تنفيذ العقوبة أو صدور الحكم بحسب نوع الجريمة، على أن يسقط الحرمان إذا أُوقف تنفيذ العقوبة أو رُد الاعتبار للشخص. (انتهى النقل، وانتهت المقدمة).
*بناءً على ما سبق،* فإن من الأفضل في زماننا هذا، وما تشهده بلادنا، أن يؤصل الجميع لدولة القانون والمؤسسات ونجمع على القول بأن:
“الحوار السوداني لن يستثني أحداً إلا شخصاً قد صدر بحقه حكم قضائي نهائي غير قابل للاستئناف، أو لعلة شخصية تعوق مشاركته في الحياة السياسية كما هو منصوص عليه في المقدمة”.
ومما يجدر ذكره أنه في الدول الحديثة لا يُحرم أعضاء أي حزب سياسي بالجملة لأن قيادات ذلك الحزب قد ارتكبت أخطاء سياسية أو قانونية، وتوجه التهم قانونياً للشخص القيادي كفرد، ولنضرب لذلك مثلاً بعزل رئيس الولايات المتحدة نيكسون في قضية (ووترجيت)، فقد حوكم الرئيس كشخص ولم يتم حل الحزب الجمهوري الذي ينتسب إليه، وهناك أمثلة أخرى في دول ديمقراطية وشورية تحكم بالشريعة الإسلامية.
*الخلاصة:*
علينا جميعاً أن نؤسس منذ الآن لإقامة دولة الشورى والقانون والمؤسسات حتى يعم الاستقرار بلادنا بعد أن صرنا بفضل الله تعالى على مقربة من القضاء على التمرد وإنهاء كل فئة باغية رفعت السلاح في وجه جيشنا الوطني.



