ايمن كبوش يكتب: احراج البرهان

أفياء
# في بدايات شهر ديسمبر من العام الماضي 2025 قدمت سؤالا كان له ما قبله، وما بعده: (ما الذي يُغضب الكيزان من البرهان ؟)، لم اترك الإجابة للزمن والأيام.. حينئذ قلت: (لا أدرى لمَ يغضب البعض وتثور ثائرتهم كلما نفى الجنرال البرهان خلال استضافاته العابرة في منصات إعلامية عديدة.. أو من خلال خطبه الارتجالية المتناثرة، وجود الإخوان أو الإسلاميين و(الكيزان) داخل القوات المسلحة السودانية.. هذا هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن يكون عليه واقع الحال.. ألا تكون هنالك حزبية أو تحركات سياسية داخل الجيش لأن القانون يمنع ذلك.. ولكن حقائق التاريخ تقول إن كل الأحزاب الفاعلة والخاملة.. ظلت تنشط في هذا المسار من أجل استغلال المؤسسة العسكرية لاكتساب القوة والصولجان.. كلنا يعلم أن الحديث عن المدنية هو مجرد شعارات وكل الأحزاب عندما (يفوتها الميري تتمرغ في ركابه وترابه) ولا تبالي.. يحمد لضباط القوات المسلحة أنهم في اللحظات الفاصلة، ما بين المؤسسة والحزب و(لما كوع الخلافات والثورات الشعبية يحمى) تجدهم ينحازون مباشرة للجيش فيعودون لمطالعة احكام الدستور.. يكفي أن محبة السودانيين للكاكي وقوة تأثيره في المشهد.. جعلت ثوارهم يتحالفون مع العسكر بعد تغيير النظام السابق دون أدنى اعتبار لتلك الدماء التي سألت على ساحة الاعتصام.. فقط لأن الهدف الحقيقي هو السلطة والحكم والتمكين.. بدليل أن (محمد الفكي سليمان) لم يستح من الإعلان في منبر مُشاهد مثل منبر الجزيرة مباشر عن عدم ممانعتهم في التحالف مع الجيش والدعم السريع من أجل محاربة الإسلاميين ! يريد الرجل ان يعيد العجلة إلى الوراء متناسيا بأن بندقية الجيش والدعم السريع هي التي اقتحمت منازلهم ليلا وفجرا فتم أخذهم من غرف نومهم ومن (اضنينهم) والزج بهم في السجون، مثل الفئران، وبعد إطلاق سراحهم هرلوا إلى اسيادهم وكفلائهم في السفارات والمنظمات لاجل العودة للسلطة عبر مقطوع الطاري (الاتفاق الاطاري) ولكن في النهاية (جات الحزينة تفرح.. ما لقتلهاش مطرح).. !
# انتهى ما قلته في العام الماضي، ثم زدت عليه لاحقا، بأن صلاح هذا البلد في وجود الإسلاميين في المشهد السياسي، ثم خرابها أيضا، وهم ليسوا ابرياء فيما حدث ويحدث في البلد الآن من خراب ودمار، وفيهم وبين صفوفهم الامامية من تسعده مآلات اليوم، بدليل أن كثيرين لا شاغل يشغلهم حاليا غير مهاجمة البرهان، ليل نهار، ومازالوا مثل (البوم) الذي تحزنه انتصارات الجيش، وما فعلوا هذا إلا (نكاية) في البرهان مع إدراكهم التام، بأن عملية (حبس صفهم الاول والثاني) كان صناعة كيزانية خالصة.
# قد يعتقد بعض الإسلاميين أنه طالما الدولة في أضعف حالاتها، فأنه قد حان اوان الاجهاز عليها، وتسديد الضربة القاضية لكل من كان شريكا في الانقلاب عليهم، مع أن غلاتهم كانوا شركاء في هذا التدمير الممنهج الذي لم يكتف بالقبض على البشير رأس النظام والتحفظ عليه في مكان آمن، بل عمدوا إلى اختيار المتناقضات لفترة ما بعد البشير، فاختاروا أضعف العناصر لأخطر المهام، وهاهم الآن يستمتعون بنجاح منهجهم في الانتقام من كل الذين كانوا جزءاً من انقلاب ١١ ابريل، ولن يستثنوا حتى الشعب الذي لم يكن إلا وقوداً ثم حطباً للنار والاشتعال.
# امس خرج مولانا (احمد هارون) الرجل الذي نعز ونجل ونحفظ له كسبه، في حوار الساعات الطوال في (بودكاست السودان) مع الاعلامي الشاب (ربعي سراج)، لم اشاهد الحوار، مثله وحوارات كثيرة شغلت التايم لاين وأحدثت ضجيجاً، ولكن قطع شكل، لم يكن هذا الظهور العلني (برئ) من عملية احراج البرهان.. يرى بعض الإسلاميين بأن هذه هي اللحظة المناسبة، وما دروا بأن الكثير من (حماقاتهم) السابقة واستعجالهم للانتصار، كانت وبالا عليهم، ومنها انقلابهم على البشير ومحاولتهم قطع الطريق أمامه من الترشح في عشرين عشرين مع استمرار النظام مع بقية علاته وعاهاته.. ولكن…
# ليس لمولانا احمد هارون ما يقدمه، بعد أن قدم ما بوسعه في السابق، ويكفي أنه كان موجوداً في السلطة الحزبية ولم ينصح البشير بخطورة إعادته لصلاح قوش، وهي خطورة كان يعلمها حتى من كان في المهد صبيا.. آن الأوان لأن تختفي كل الوجوه السابقة من المشهد، وأن يُترك المستقبل للابطال الحاليين من امثال مالك البروف والنيل الفاضل وشهاب برج واويس القرني وآخرين من علاماتهم الوضيئة المضيئة (هشام احمد شمس الدين).



