سراج الدين مصطفى يكتب : انصاف فتحى .. بعيدا عن أغنيات رغوة الصابون!!

نقر الأصابع .. 

اعتبر نفسي شاهد عصر على تجربة الفنانة والمهندسة إنصاف فتحي فقد تابعت بداياتها الأولى عن قرب وهي تخطو بثقة داخل دار الخرطوم جنوب للغناء والموسيقى حيث كانت ملامح الجدية واضحة في سلوكها الفني منذ وقت مبكر الأمر الذي جعلها مختلفة عن كثير من الأصوات التي مرت مرور العابرين.

التكوين الفني:

في تلك المرحلة تشكل وعيها الحقيقي تحت إشراف الفنان عمر كوستي الذي آمن بموهبتها وقدر خصوصية صوتها فقدم لها اغنية سرك في بير لتكون بمثابة الإعلان الرسمي لميلاد صوت نسائي يحمل ملامح مشروع واضح ويؤكد أن الساحة على موعد مع تجربة تستحق التوقف عندها.

لحظة الظهور:

ظهورها في اغاني واغاني لم يكن صدفة بل نتيجة طبيعية لمسار قائم على الاجتهاد والمعرفة فقد جاءت وهي تمتلك أدواتها وتعرف كيف تدير حضورها داخل البرنامج لذلك استطاعت أن تفرض نفسها بسرعة وأن تتحول إلى واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي لفتت الانتباه وقدمت نفسها بثقة كبيرة.

التنوع الموسيقي:

ما يميز إنصاف فتحي قدرتها العالية على التنقل بين الأنماط الموسيقية المختلفة فهي تتعامل بذكاء مع الإيقاعات السودانية وتطوعها بما يخدم خامة صوتها ويمنحها مساحة واسعة للتعبير وهذا التنوع أتاح لها تقديم أعمال متعددة الروح دون أن تفقد هويتها أو تقع في فخ التكرار الممل.

إشكال الكثافة:

رغم هذا الحضور اللافت تظل هناك ملاحظة مهمة تتعلق بكثافة الإنتاج الغنائي بصورة متلاحقة حيث لم تجد بعض الأعمال فرصتها الكافية للانتشار والتلقي المتأمل لذلك فإن التمهل ومنح الأغنيات وقتها الطبيعي في التداول قد يسهم في ترسيخها داخل وجدان الجمهور بصورة أعمق وأكثر تأثيرا.

حسن الاختيار:

كما أن واحدة من أهم نقاط قوتها تكمن في قدرتها على اختيار النصوص والألحان بعناية فهي تدرك جيدا ما يناسب صوتها وما يعزز حضورها وهذا الوعي يمنحها أفضلية واضحة في الاستمرار غير أن المحافظة على هذا الخط تتطلب مزيدا من التدقيق حتى لا تتسرب أعمال أقل من المستوى المطلوب.

مرحلة النضج:

في تقديري أن إنصاف فتحي تقف اليوم على عتبة مرحلة أكثر نضجا تحتاج فيها إلى إعادة ترتيب أولوياتها الفنية والتركيز على بناء سجل غنائي متماسك يوازي حجم الموهبة التي تمتلكها لأن الرهان الحقيقي لا يكون في كثرة الأعمال بل في قدرتها على البقاء في ذاكرة الناس طويلا.

رهان المستقبل:

تجربة إنصاف فتحي تظل واحدة من التجارب الواعدة التي يمكن أن تعيد التوازن للساحة الغنائية النسائية إذا ما أحسنت إدارة خطواتها القادمة فهي تمتلك الصوت والثقافة والوعي وهذه عناصر كفيلة بصناعة فنانة مؤثرة شرط أن تستمر بنفس الجدية وأن تتعامل مع نجاحها بعقلية المشروع المستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى