تجمع هولندا: ما يُطرح تحت لافتة الحلول الدولية للأزمة السودانية لا يلامس جوهر المشكلة

بيان مهم
الأخوة والأخوات الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في مثل هذا اليوم الخامس عشر من أبريل نقف على مفترق ذاكرةٍ مؤلمة ثلاث سنوات مضت منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 ثلاث سنوات لم تكن مجرد أرقام في التقويم بل كانت زمناً مثقلاً بالمعاناة محفوراً في وجدان كل سوداني فقد أمناً، أو عزيزاً، أو بيتاً، أو حلماً.
وفي 15 أبريل 2026 لا نستدعي هذه الذكرى لنستسلم للألم بل لنواجه الحقيقة ونُجدد العهد بأن هذه المأساة لا يمكن أن تستمر وأن دماء السودانيين ومعاناتهم ليست قدراً محتوماً بل مسؤولية تستوجب موقفاً صادقاً وكلمةً واضحة.
إنها لحظة تذكير ومحاسبة ولحظة تأكيد بأن ما مضى من سنوات الحرب يجب أن يكون دافعاً لإنهائها لا لتدويرها وأن الطريق نحو السلام يبدأ بالاعتراف بحجم الكارثة التي قامت بها هذه المليشيا والالتزام الجاد بإنهاء الحرب من جذورها.
بكل وضوح وبدون مواربة ما يُطرح اليوم تحت لافتة الحلول الدولية للأزمة السودانية لا يلامس جوهر المشكلة بل يكرر ذات المسارات التي أثبتت فشلها من قبل. إن انعقاد مؤتمر برلين بصيغته الحالية مرشح لأن يلقى ذات مصير المؤتمرات والاتفاقيات السابقة التي بقيت حبراً على ورق لأنها تجاهلت الحقيقة الأساسية: أن الأزمة السودانية لا تُختزل في أطراف داخلية فحسب بل تتشابك فيها أدوار قوى إقليمية ودولية تمثل المحرك الفعلي لاستمرار الحرب.
إن التعامل مع المليشيا باعتبارها طرفاً مستقلاً يمكن التفاوض معه بمعزل عن هذه الشبكات الداعمة هو قراءة قاصرة للواقع بل ومضللة. فهذه المليشيا لا تملك قرارها كاملاً ولا تتحرك في فراغ وإنما تستمد قدرتها على الاستمرار من شرايين إمداد خارجية تمدها بالسلاح والمال والدعم السياسي، ومن هنا فإن أي جهد دولي أو إقليمي لا يضع في أولوياته وقف هذه الشرايين سيظل مجرد حراك شكلي لا يفضي إلى سلام حقيقي.
إن السلام لا يُصنع في قاعات المؤتمرات وحدها بل يبدأ بخطوات عملية على الأرض أولها تجفيف منابع الحرب ووقف تدفقات الدعم التي تُطيل أمدها. فبدون ذلك ستظل كل المبادرات بما فيها مؤتمر برلين الحالي تدور في حلقة مفرغة تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها.
نحن لا نرفض السلام بل نرفض سلاماً زائفاً يُبنى على تجاوز الحقائق أو القفز فوق معاناة الشعب السوداني. لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً من أرواحهم واستقرارهم ومواردهم ولا يمكن القبول بأي تسوية تُكافئ من حمل السلاح أو تفتح له أبواب السلطة دون محاسبة. إن العدالة ليست خياراً ثانوياً بل هي الأساس الذي يُبنى عليه أي استقرار دائم.
وعليه فإن الطريق نحو السلام الحقيقي يبدأ بنزع سلاح المليشيا ووقف كل أشكال الدعم الخارجي لها ومحاسبة كل من تورط في الجرائم بحق الشعب السوداني ثم الانخراط في حوار وطني شامل ينطلق من الداخل ويعبر عن إرادة السودانيين لا عن إملاءات الخارج.
إن السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات ولا ملفاً يُدار وفق توازنات دولية بل وطن له سيادته وشعبه وتاريخه. وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد وإطالة أمد المعاناة.
رسالتنا واضحة:
لا سلام بلا سيادة لا استقرار مع استمرار التدخلات ولا حل دون وقف شريان الدعم الخارجي الذي يغذي الحرب.
فمن هنا فقط يبدأ الطريق الصحيح نحو سلام حقيقي وعادل يعيد للسودان عافيته ويصون كرامة شعبه ويضع حداً نهائياً لهذه المأساة.
*تجمع وطن بهولندا-لاهاي*
الثلاثاء الموافق.14/4/2026



