د. مريم رضوان تكتب من بنغازي: إمتحانات مرحلة الأساس ببنغازي وصورة التوجيه التربوي المميز

في مشهد يعيد إلى الأذهان أجمل صور المدارس في السودان وقيمها الأصيلة، مضت إمتحانات مرحلة الأساس بمدينة بنغازي هذا العام، محاطة بجهود تربوية وإدارية متكاملة. تعكس إيمانا عميقا بأن التعليم رسالة تبنى بها الأوطان.

الأستاذ الطيب عبدالله إبراهيم علي، مبعوث وزير التربية والتعليم المكلف الأستاذ عبد الله أبو الكرام، للإشراف على امتحانات مرحلة الأساس بمدينة بنغازي، يتجسد في حضوره نموذج المربي الواعي، والموجه الذي يدرك أبعاد رسالته التربوية.

خلال إجرائي للإفادة معه، عادت بي الذاكرة إلى تلك الأيام التي كنا ننتظر فيها زيارة الموجهين بشغف، ممزوج بالرهبة والإحترام. كانت المدرسة تتحول إلى ما يشبه العرس التربوي، إستعداد كامل ونفوس مترقبة، وحرص على الظهور في أبهى صورة.

كانت الزيارات مجموعة من المعاني، دروسا حية في الإنضباط والمسؤولية، وغرسا عميقا لقيم إحترام العلم وأهله.

واليوم، يتجدد هذا المعنى في مراكز الامتحانات ببنغازي، حيث يبرز الأستاذ الطيب إبراهيم علي بحضور يومي فاعل، ومتابعة دقيقة لا تتوقف وتفان يعكس فهما عميقا لقيمة التعليم، يتنقل بين المراقبين، وبين الطلاب والطالبات تارة أخرى، موجها ومرشدا لا يدع شاردة ولا واردة إلا ويوليها عنايته.

وفي إفادة أستاذ الطيب، أعرب عن بالغ شكره وإمتنانه لدولة ليبيا، حكومة وشعبا، مثمنا ما وفرته من دعم ورعاية وإهتمام بسير الإمتحانات، وما أبدته الجهات المختصة من حرص على تهيئة بيئة تعليمية آمنة ومستقرة. تعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين. كما عبر الأستاذ الطيب عن فخره وتقديره، للدور الكبير الذي تضطلع به القنصلية السودانية بمدينة بنغازي، بقيادة القنصل العام لجمهورية السودان السيد عبد الرحمن محمد رحمة الله، مشيدا بما قدمته القنصلية من تسهيلات متكاملة، وأسهمت بصورة مباشرة في إنجاح الإمتحانات، إلى جانب الجهود المقدرة التي بذلها الطاقم الإداري بالقنصلية، والجالية السودانية ببنغازي والجاليات الاخري .

وعقب ذلك، تقدم بالشكر والتقدير لإدارة مدرسة الصداقة السودانية بفرعيها، بقيادة الأستاذ عماد عبدالقادر، ولجهود مديري القسم المسائي الأستاذ خالد المكي، والأستاذ أمين يوسف وادارة المدرسة (أ، ب). لما بذلوه من عمل دؤوب وتنظيم محكم، أسهم في إنجاح الإمتحانات، وتجسيد صورة مشرفة للمدرسة رغم التحديات.

وأكد أن الطلاب والطالبات يقفون اليوم أمام مسؤولية كبيرة، تستوجب تقديم نموذج مشرف يعكس قيمة التعليم في بناء السودان ، وأن التعليم يظل الركيزة الأساسية لإعادة وطننا إلى مكانته اللائقة.

كما أشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها إدارات المدارس، والمعلمون والمعلمات، وأولياء الأمور، في سبيل تمكين الطلاب من خوض الأمتحانات وتجاوزها بنجاح، رغم التحديات والظروف المعقدة التي أحاطت بالعملية التعليمية. وأن وجود الطلاب والطالبات خارج السودان يمثل مصدر فخر وإعتزاز، وأن إستمرار المدارس السودانية في ليبيا يعد إنجازا حقيقيا يعكس التمسك بالتعليم كقيمة لا تقبل التراجع.

 

وفي مثل هذا الحضور التربوي الواعي، ندرك أن التعليم لا يزال بخير، وأن هناك من يحمل شعلة النور ليهدي بها طريق الأجيال نحو العطاء والنهضة. تلك الجولات التفقدية والإرشادية، التي كانت تحمل روح المربي قبل صرامة المراقب، نفتقدها اليوم كثيرا حضورا يعيد ترتيب المشهد التربوي.

ويمنح المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات إحساسا حقيقيا بالإهتمام والمسؤولية. ومع غيابها، نشعر بفراغ واضح للدعم والتقويم والبناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى