سارة محمد عبدالله .. صوت يخترق الدواخل !!
تبدو كشقيقة كبري أو جارة قريبة

تقرير: سراج الدين مصطفى
القدرة الصوتية:
تمتلك سارة محمد عبدالله قدرة استثنائية على صناعة التأثير عبر الصوت وحده دون الحاجة إلى حضور بصري أو استعراض شكلي فهي من الأصوات التي تخترق الصمت بسهولة وتصل مباشرة إلى وجدان المستمع صوتها يحمل دفئا إنسانيا نادرا يجعل المتلقي يشعر بالقرب منها وكأنها تخاطبه وحده بلغة بسيطة وعميقة في آن واحد وهذا ما منحها مساحة خاصة داخل وجدان جمهور الإذاعة السودانية.
الصباح رباح:
عبر برنامج الصباح رباح استطاعت سارة محمد عبدالله أن تقدم نموذجا مختلفا للبرامج القصيرة فزمن البرنامج لا يتجاوز خمس دقائق لكنه يترك أثرا يتجاوز برامج طويلة تعتمد على الإطالة والحشو تعتمد الفكرة على تكثيف الرسالة وتقديم جرعة صباحية خفيفة تمنح المستمع قدرا من التفاؤل والطاقة قبل بداية يومه ولذلك تحول البرنامج إلى محطة يومية ثابتة لدى آلاف الأسر السودانية الباحثة عن دفء الكلمة وسهولة الطرح.
هموم الناس:
تميز البرنامج أيضا بقدرته على الاقتراب من قضايا المجتمع السوداني دون صخب أو افتعال فهو يناقش موضوعات الزواج والبطالة وضيق المعيشة والخلافات الأسرية والجفاف وأزمات الحياة اليومية عبر رسائل المستمعين وحكاياتهم الصغيرة لكن سارة لا تتعامل مع هذه القضايا بعصبية أو خطاب مباشر بل تقدمها بهدوء وذكاء يجعل المستمع يفكر بدلا عن أن ينفعل وهي بذلك تفتح باب النقاش الاجتماعي بأسلوب ناعم يبتعد عن التوتر والمبالغة.
حكمة سودانية:
من أهم عناصر قوة سارة محمد عبدالله قدرتها على توظيف الأمثال الشعبية والحكمة السودانية داخل سياق الحديث بصورة طبيعية للغاية فهي لا تستخدم المثل كزينة لغوية بل كوسيلة تفسير وإقناع تجعل الرسالة أقرب إلى الناس وأكثر التصاقا بواقعهم اليومي لذلك يبدو حديثها نابعا من البيئة السودانية نفسها حيث يفهم البسيط والمثقف المعنى ذاته دون تعقيد أو لغة نخب معزولة عن الشارع السوداني.
قرب إنساني:
ما يميز صوت سارة حقا هو ذلك الإحساس الإنساني العميق الذي تمنحه للمستمع فهي لا تبدو مذيعة بعيدة خلف الميكرفون بل شقيقة كبرى أو جارة قريبة تتحدث بمحبة وحرص شديدين تنتقي كلماتها بعناية وتعرف كيف تنصح دون قسوة وكيف تشجع دون مبالغة وهذا القرب الوجداني منحها مساحة واسعة داخل البيوت السودانية حتى أصبح صوتها جزءا من تفاصيل الصباح اليومية تماما مثل رائحة القهوة وإيقاع الحياة المعتاد.
جمهور واسع:
يؤكد الانتشار الكبير لسارة محمد عبدالله أن الإذاعة لا تزال تملك سحرها الخاص رغم هيمنة الصورة والمنصات الحديثة فقد تجاوز حضورها حدود المدن الكبرى إلى الحافلات والأسواق والقرى والحقول حتى بات صوتها مألوفا لدى ملايين السودانيين الذين وجدوا فيها نموذجا للإعلام الهادئ القادر على التأثير دون ضجيج ويكفي أن جمهورها يقدره البعض بأكثر من ثلاثين مليون مستمع حتى ندرك حجم العلاقة التي صنعتها مع الناس عبر المذياع.



