عبود عبدالرحيم يكتب : عفواً معالي السفير علي بن حسن جعفر

من جهة أخرى..
الكثير من سفراء الدول الشقيق والصديقة عملوا في السودان، بعضهم لم يسمع بهم أحد إلا من خلال خبر إعلام رسمي عندما يقدم أوراق اعتماده ثم خبر وداعه من قيادة الدولة، غير أن هناك عدد من السفراء قادوا البعثات الدبلوماسية لبلادهم في السودان، تركوا اثرا ملموسا على المستوى الرسمي والشعبي، من بينهم سفير خادم الحرمين الشريفين، قائد البعثة الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية معالي السفير علي بن حسن جعفر.
وتسجل الذاكرة السودانية، ان السفير السعودي بالخرطوم ثم بورتسودان استطاع ان يجعل من دبلوماسية بلاده في السودان، رقماً صعباً ونموذجا لمستوى علاقات كانت سندا في كل الظروف الحالكة، ثم بالتنسيق والمتابعة مع سفارتها هنا بالسودان، كانت السعودية صاحبة السهم الأول في جهود وقف الحرب من خلال مفاوضات جدة.
وخلال فترة عمله بالسودان، تمكن السفير علي بن حسن جعفر أن يتعرف على عادات وتقاليد السودانيين فكان جزء من المجتمع الممتد، حاضرا في أفراحه وأتراحه، ملبياً دعوات احتفالات مختلفة، زائراً رموز المجتمع وقياداته الأهلية.
عفواً معالي السفير إن كانت بعض العبارات الرافضة للجهد الاجتماعي قد طالعتها هنا أو هناك، فهذه طبيعة البشر لا يتفقون على حدث او شخص، ويكفي دليلا على ذلك ما نشهده جميعا من مواقف متباينة في كافة مناحي الحياة،
بينما الشاهد ان وزارة الخارجية، لم تصدر اعتراضا حول النشاط المجتمعي لمعالي السفير، مما يشير الى تنسيق بين الجانبين في حدود الدور الدبلوماسي المجتمعي.
العلاقات السودانية السعودية خلال فترة السفير علي بن حسن جعفر، شهدت قوة دفع كبيرة في مجالات عديدة، وظل التشاور مؤثراً في القضايا الكبرى، مما ساهم بوضوح في موقف الحكومة من (إعلان جدة) تقديراً لجهد المملكة في المفاوضات.
كان طبيعيا ان يحتفي المجتمع السوداني في بورتسودان، بتكريم ووداع سفير خادم الحرمين الشريفين وهو يتأهب لمغادرة “بلده الثاني” السودان، في نهاية فترة عمله، تاركاً لمن بعده إرثاً عظيماً في صفحات العلاقات بين السودان والمملكة العربية السعودية.



