ايمن كبوش يكتب : اعيسر.. و(دفن الليل).. !

أفياء..

# جميل جدا أن تسعى وزارة (الثقافة والإعلام والسياحة والآثار)، أربعة وزارات حتة واحدة، سعيا مجتهداً من أجل توفيق أوضاع الإعلام.. وتنظيمه بما يواكب ويتواكب مع مجريات الراهن السياسي والرياضي والاجتماعي والمعرفي.. حيث يقوم الوزير الاستاذ خالد الاعيسر، هذه الأيام بمساعٍ يعتقد أنها سوف تجعل (كل ما هو اعلامي) تحت (قبة الإعلام) وسلطة الوزارة.. ولكن في الغالب، أو كما يبدو.. لم يتحسب الوزير لمطلوبات كثيرة تمكنه من إعمال السلاح الامضى لممارسة السلطة وإدخال مبضع الجراحة العميقة لمعالجة صداع المنصات.. وهو سلاح القانون، اي قانون مواكب دلالات (النص) كقانون خاص لا دلالات الاجتهاد.. قانون تنظيم الإعلام.. إن وجد.. قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية.. قانون الجرائم المعلوماتية، هذه كلها قوانين ذات حاكمية ولها تشابك وثيق مع الإعلام ككيان شامل، ولكنها جميعا، اي القوانين، لم تكن ذات صلة منظمة أو ذات مسؤولية مباشرة على الاعلام و(الصحافة الإلكترونية) تحديدا أو الإعلام البديل، بدليل أن الوزارة المعنية.. وعندما اردت ان تنتفض في وجه (الفوضى) لم تجد غير اسناد فضفاض يخول لها التدخل بمنح (سلطة التصديق) ولكن احسب ان الوزارة قد تناست بأن (تصديق الموقع الالكتروني) أو (المنصة الرقمية) مثلا لا يعنيان بأن حامل هذا التصديق (اعلامي) أو (صحفي) يحق له ممارسة المهنة في جمهورية السودان، وغيرها.. هنالك قوانين أخرى وضعت تعريفات واضحة لماهية (الصحفي) الذي يمارس العمل بصفة الاحتراف، فهل تصديقات وزارة الإعلام ومجلس الصحافة تعطي الحق في الممارسة الصحفية ام هي خطوة أولى لتهيئة المناخ بشكل مؤسسي ؟ أن امتلاك المؤسسة التي تمارس العمل الصحفي لا تعني بأية حال أن صاحبها صحفي أو اعلامي الا إذا أرادت الوزارة بهذه الإجراءات غير ذلك وقامت بإلغاء دور اتحاد الصحفيين وتحويل مهنيته إلى مجرد (تصديق).. ؟

# أعود وأقول أنه قد جاء في التعميم الصحفي الصادر عن وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة تحت عنوان: (استكمال إجراءات التصاريح القانونية للمؤسسات الإعلامية لمزاولة العمل).. وهنا حمل هذا العنوان تعريفا ضخما للمؤسسات الإعلامية التي يشملها القانون الذي ينبغي أن تستند عليه الوزارة، وهي الصحف والقنوات وما جاورهما من مراكز الخدمات (الصحفية) التي تعنى بجميع اعمال الطباعة والتوزيع والاعلان.. ومن هنا يأتي السؤال: (ماذا عن المواقع الإلكترونية) ؟ الإجابة على هذا السؤال نجدها في تفاصيل حراك الوزارة التي قالت: (انطلاقاً من الاختصاصات القانونية المناطة بوزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، بصفتها الجهة المعنية بتنظيم قطاع الإعلام، وبالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات الصلة، وحرصاً على تعزيز بيئة إعلامية حرة ومهنية ومنظمة تلتزم بالمعايير الوطنية والقوانين النافذة، تهيب الوزارة بجميع المنصات الإعلامية والقنوات الفضائية والإذاعية، المحلية والدولية، العاملة داخل البلاد، بضرورة الالتزام بالحصول على تصاريح مزاولة العمل الرسمية الصادرة عنها، وذلك وفقاً للتشريعات واللوائح المنظمة لقطاع الإعلام، ضمن إطار مسؤوليات المجلس القومي للصحافة والمطبوعات).. لم تشر الوزارة في تعميمها هذا للمواقع الالكترونية، وان جاء ذكر المنصات ونحن قد نتعامى عن ذلك استسهالا قبل أن يأتينا الآتي: (عقد وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، اجتماعاً مهماً جاء بناءً على طلب من ممثلي المواقع الإلكترونية السودانية، حيث طُرحت على طاولة النقاش القضايا المثيرة للجدل والمرتبطة بالاستمارة الأخيرة التي أصدرتها الوزارة لحصر وتسجيل تلك المواقع، وسط تباين حاد في وجهات النظر بين الوسط الصحفي والجهات الرسمية.. وتأتي هذه التطورات بعدما تضمنت الاستمارة بنوداً تطلب بيانات حساسة ومعلومات تفصيلية، وهو ما اعتبره قطاع واسع من الصحفيين والكتاب تجاوزاً واضحاً لصلاحيات الوزارة التنفيذية، ومحاولة لفرض رقابة غير قانونية على النشاط الصحفي الرقمي وتضييق مساحات النشر.)

# كل هذا الذي جاء بعاليه عن اجتماع الوزير بمسؤولي المواقع الالكترونية لا يعالج أزمة الإعلام ولا ينظم العمل الصحفي يا اخي الوزير خالد الاعيسر، لن تستطيع المضي، قيد انملة كما تردد دائما، في ترقية المهنة وتنظيمها، ما لم تسند هذا الحراك بالقوانين واللوائح التي تجعل الاعلام والصحافة في قبضة يد واحدة وحاكمية راشدة تستطيع أن تفرز هذا (السمك.. لبن.. تمرد هندي).. لأن الاستمارة محل النقاش لا تمثل اي حجية أو سند مقضي لممارسة العمل الصحفي والاعلامي، قانون الصحافة يلزم بالمؤسسات بعدد معين من الصحفيين لتصديق الصحيفة.. فماهو إلزامه للموقع الالكتروني.. ؟ عليك بالقانون.. القانون.. القانون.. يا اخي الوزير لأن قانون الصحافة لا توجد فيه (صحافة إلكترونية) ولا مواقع.. وإن أراد المجلس أن يمنح للآخرين التصاديق فإن التصديق حاجة… وممارسة العمل حاجة تانية… والاخ الاستاذ (عمر طيفور) يعلم ويعرف ويعي ذلك جيدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى