ايمن كبوش يكتب : القمة الحقيقية

أفياء ..
# رسائل عديدة قدمها قطبا الكرة السودانية الهلال والمريخ الامس من خلال أداء المباراة النهائية في الدوري الممتاز، مرحلة النخبة، على ملعب استاد الخرطوم، وذلك وسط اهتمام رسمي وشعبي وجماهيري كبير..
# لا نريد أن نعلق على مستوى الفريقين الفني لعوامل كثيرة، ولكن لابد ان يحلو لنا هذا التناول من ناحية أنها قمة استثنائية.. قمة حقيقية بعثت اولا برسالة سلام وامان واطمئنان إلى العالم.. ثم اعادت للخرطوم، تلك العروس في زمن الإحباط والعبوس، جزءا من فردوسها المفقود.
# رسخت المباراة مزاعم قديمة عندب ظللت ارددها عند كل مناسبة وطنية.. في كل مناسبة كبيرة لها علاقة مباشرة برياضة كرة القدم في السودان.. هذه المزاعم تقول ان الهلال والمريخ وحدهما قادران على الدوام على صناعة واقع مختلف ومبهر لا تستطيعه أحزابنا السياسية مجتمعة خلال تسعين دقيقة فقط من عمر اللقاءات المباشرة.. يكفي انهما يلعبا دوراً بارزاً في حياتنا السودانية.. اكبر من تلك الادوار التي تلعبها المؤسسات التي يستعصم بها الساسة بحجة أنها رائدة في صناعة ممسكات الوحدة الوطنية.
# بالأمس تجسد هذا المشروع الوطني الخلاق في ملحمة لم تعشها الخرطوم الخارجة من أتون الحرب قريبا.. فتأكد تماما أن مشروع ممتد الأثر في كرة القدم، يمكن ان يوحد الوجدان السوداني على (فرحة) جماعية.. او على الاقل يجذب اهتماما جماهيريا افضل من اي مشروع سياسي أو اجتماعي اخر… كرة القدم المفترئ عليها من الدولة التي لم تهتم ببنيتها التحتية.. ولا (سوت لاجلها الطريق) طوال سنوات متعاقبة ثم تأتي لتخطب ود اضواءها وترينداتها، قادرة على توحيد راية الوطن.. وتقديم نموذج حي يوطن لمبدأ أن اختلاف الواننا وراياتنا.. سيظل مجرد اختلاف رياضي تعقبه الافراح التي تجاور الاحزان ما بين النصر والهزيمة، حتى داخل البيت الواحد.. والشارع والمؤسسات.
# هاهي القمة.. هلال مريخ.. درّجت الحلم السوداني الكبير… والتقت في بوتقة الوطن من أجل التعمير وإيصال رسالة اطمئنان إلى القلوب التي مازالت على ضفة أخرى من الخوف الذي تصنعه فرضية أن الخرطوم ليست آمنة، هاهي آمنة بفضل ربها.. واجتهاد القوات المسلحة السودانية التي جعلت ما رأيناه بالأمس ممكنا.. وبفضل تلاحم الشعب الأبي الذي مازالت ثقته في جيشه وافرة وعامرة ومركوزة.
# مبروك لشعب الهلال العظيم انتصار فريقه على المريخ وحصوله على تاج الدوري، مبروك لمجلس الإدارة بقيادة الاخ هشام السوباط، ومبروك للاتحاد العام بقيادة الاخ الدكتور معتصم جعفر الذي اجتهد في ظل إمكانات شحيحة من أجل صناعة الحدث.. ومن ثم إعادة المنافسة إلى قلب الخرطوم.. (محل البرهان بحوم والطيارة بتقوم والجنجا في البدروم).. مبروك للخرطوم التي عادت على أجنحة النصر والتعافي والتصافي بالإرادة التي لا تلين.



