هناء إبراهيم تكتب : وطن يملك كل شيء إلا راحة أبنائه

فوق راي ..
مقاطع فيديو وأخبار هنا وهناك عن معاناة السودانيين في بعض الدول تجعل قلبك في مأتم عظيم…
والله جد…
يزيد حزنك وأنت تتأمل أراضي السودان وثرواته المهدرة ، والعايمة في بحر الفساد والٱهمال والـ (خلونا ساكتين)
يزيد حزنك لأن كرامة أخوك من كرامتك…
ويزيد حزنك أمام هذا السؤال: هل يستحق السوداني كل هذا؟!
وهسه شربنا الشاي…
كانوا يقولوا السوداني زول ضل… يمشي أي بلد شايل أخلاقه وطيبته قبل شنطته… قومي يا الحرب بعد سرقتي البيوت سرقتي التعريفات القديمة كلها…
حرب جعلت الإنسان الذي كان يستضيف الناس في داره، يبحث عن مكان يقضي فيه ليلته.
وجعلت الذي كان يفتح باب رزقه للآخرين، يقف في صف طويل ينتظر فرصة أو ورقة أو حتى نظرة رحيمة.
المؤلم ليس الغربة… فالسودانيون عرفوا السفر منذ زمن بعيد… لكن المؤلم أن تكون الغربة محشوة بالقلق والإهانة والخوف والإهانة…
كلما رأيت مقطعاً من الفيديوهات المؤلمة المنتشرة هذه الأيام أتذكر أن هذا البلد الذي أنجب الأطباء والمهندسين والمعلمين والمبدعين… ليس بلداً فقيراً…. بلد يملك الأرض والماء والثروة والإنسان… لكنه ظل لسنوات طويلة يدفع ثمن سوء الإدارة والصراعات والفساد والأخطاء المتراكمة وسجم الرماد….
وهكذا وهكذا….
اننا شعب إذا رأينا سودانياً في أي بقعة من الأرض بنقول دا ولدنا… نفرح لنجاحه كأنه نجاحنا… ونحزن لحزنه كأنه فرد من الأسرة..
لذلك فإن كرامة أي سوداني في أي مكان ليست قضية شخصية… هي قضية تمس وجدان شعب كامل…
قضيتنا كلنا…
هل كان يجب أن يصل السوداني إلى هذه المرحلة حتى يعرف قيمة وطنه؟ أم كان يجب أن يعرف أصحاب القرار قيمة هذا الإنسان قبل أن يحمل حقيبته ويخرج باحثاً عن حياة أقل قسوة؟
لا أحد يهاجر وفي قلبه رغبة أن يكون غريباً… كل إنسان يبحث عن مكان يحفظ كرامته….
اما الان أكبر أمنية يمكن أن يحملها السوداني … أن يعود يوم يكون فيه الوطن هو المكان الذي لا يضطر أحد للهروب منه.
و….
عزيز أنت يا وطني
لدواعٍ في بالي



