هلاوي : أستدعي القصيدة ولا افرض عليها موعدا !!

واحد من أبرز الأصوات الشعرية

حوار: صديق على

يعد الشاعر عبد الوهاب هلاوي واحدا من أبرز الأصوات الشعرية في السودان حيث ظل وفيا لمشروعه الإبداعي لعقود طويلة مقدما تجربة متجددة جمعت بين الأصالة والانفتاح على التحولات الاجتماعية والثقافية. وفي هذا الحوار يتحدث هلاوي عن رؤيته للمشهد الثقافي وعلاقته بالشعر والمرأة والكتابة للأطفال كما يكشف جانبا من فلسفته الخاصة تجاه الإبداع والحياة.

 

كيف تنظر إلى الساحة الثقافية اليوم مقارنة بالأجيال السابقة؟

 

لكل جيل طريقته الخاصة في التعبير عن أفكاره وقضاياه ولا يمكن مقارنته بمن سبقه أو بمن سيأتي بعده. ما يهمني دائما هو صدق الموهبة وصدق التعبير عنها. أرى في الجيل الجديد الكثير من المواهب الحقيقية لكن ما يؤخذ عليه في أحيان كثيرة هو الاستعجال في البحث عن الانتشار. الشهرة ليست كالكرة تحتاج لمن يركض خلفها بل تأتي تلقائيا حين يكون الإبداع حقيقيا.

 

ما الفترة التي تمثل بالنسبة لك أهم مراحل التطور والتجديد في تجربتك؟

 

الحياة رحلة مستمرة لا تعرف التوقف عند محطة واحدة. الشاعر الذي يظل أسير رؤيته القديمة يكون قد قال كل ما لديه. أفكاري تجاه الحياة والناس تغيرت مع الزمن وأصبحت أكثر نضجا وانفتاحا. لذلك أجد نفسي دائما منحازا إلى القادم وإلى ما يمكن أن يضيفه المستقبل للفنان ورسالة الفن.

 

ماذا تمثل المرأة في حياتك وفي كتاباتك؟

 

المرأة تظل مركزا للحب والجمال في هذا العالم لكن نظرتي إليها تغيرت مع مرور السنوات. لم تعد هي ذات الصورة التي كانت تشغل مخيلتي في البدايات. حتى النساء اللاتي ألهمن عشرات القصائد أصبحن جزءا من الذاكرة أكثر من كونهن حضورا يوميا. بقيت بعض الثوابت الإنسانية الجميلة بينما تبدلت التفاصيل وانعكس ذلك بوضوح على كتاباتي ورؤيتي للغزل.

 

هل تأثرت بما يعرف بأدب الموضة أو الكتابة من أجل المواكبة؟

 

أنا لا أستدعي القصيدة ولا أفرض عليها موعدا للحضور. أترك الأبواب والنوافذ مفتوحة فتأتي متى شاءت وكيف شاءت. القصيدة بالنسبة لي كائن حي يعيش معي ويتحرك داخل تفاصيل حياتي. أكتب ما أعيشه وما أشعر به دون أن أنشغل بالموضات الأدبية أو الاتجاهات العابرة لأن الصدق هو البوصلة الوحيدة التي أثق بها.

 

لو لم تكن شاعرا فمن كنت تتمنى أن تكون؟

 

الإجابة بسيطة جدا لو لم أكن هلاوي الشاعر لكنت الشاعر هلاوي.

 

من هو الشاعر الحقيقي في رأيك وهل يولد الإنسان شاعرا أم تصنعه التجربة؟

 

كثيرون يكتبون الشعر في السودان وهو أمر يدعو للفخر. نحن بلد غني بالمشاعر والتجارب الإنسانية. لكن الشاعر الحقيقي هو الذي يترك أثرا ويبني صوته الخاص. يكفينا أننا أبناء أرض أنجبت أسماء كبيرة مثل خليل فرح وعتيق وعبدالرحمن الريح وحسين بازرعة والدوش ومحجوب شريف.

 

كيف تنظر إلى الكتابة للأطفال وإلى ما يقدم لهم اليوم؟

 

الكتابة للأطفال من أصعب أنواع الكتابة لأنها تحتاج إلى ذكاء وثقافة وحرفية عالية. أطفال اليوم أكثر وعيا مما يظن كثيرون ومع ذلك ما يقدم لهم لا يرقى في الغالب إلى مستوى احتياجاتهم. كتبت بعض الأعمال للأطفال وأسعد كثيرا عندما أرى الصغار يرددونها بعفوية. الأطفال في بلادنا يستحقون مشروعا ثقافيا حقيقيا يحترم ذكاءهم ويمنحهم الأمل بدلا من أن يهزم أحلامهم مبكرا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى