أكذوبة “القلق الدولي” وجريمة الصمت على السودان

بقلم/ د. عبد العزيز الزبير باشا
تحدثت واشنطن مرة أخرى. أصدر السيناتوران جيم ريش وكريس كوونز بياناً بشأن السودان. بيان مليء بـ “القلق” و”الخوف” والدعوات إلى “المفاوضات”.
*ولكن أين كان هذا القلق عندما تحولت المدارس إلى ثكنات عسكرية؟*
*البيان مقابل الواقع*
يقول السيناتوران: _”الحرب في السودان مزقت البلاد.”_ صحيح. لكنهما يرفضان تسمية من مزقها.
يقولان إنهما _”يشعران بقلق خاص إزاء… الغارات بطائرات مسيرة والهجمات على البنية التحتية المدنية… من قبل قوات الدعم السريع.”_ ويخشيان _”تكرار… الفاشر”_ في الأبيض.
جيد. أنتما تريان الجريمة. تريان 500,000 مدني في خطر. تريان نمط الفظائع.
*إذن لماذا تتحدثان الآن فقط؟*
أين كان هذا البيان عندما حولت مليشيا الدعم السريع مدارس كلبس ودارفور إلى ثكنات عسكرية ومخازن ذخيرة؟ أين كان “القلق” عندما تم طرد الأطفال من مقاعد الدراسة إلى ظل البندقية؟ أين كانت الدعوات إلى “وقف تدفق الأسلحة” عندما كانت الأسلحة تتدفق بحرية إلى أيدي المليشيات؟
*الصمت تواطؤ.*
هذه هي أكذوبة المجتمع الدولي الكبرى: يدين بلسانه، ويمول بصمته. يكتب التقارير من فنادق مكيفة في جنيف ونيويورك، بينما يعيد المواطن السوداني بناء وطنه بيديه العاريتين، طوبة طوبة.
يدعو السيناتوران إلى _”لا حل عسكري”_ ويطالبان بـ _”مفاوضات بحسن نية.”_ لكنهما لا يقولان شيئاً عن الاقتصاد الموازي لمليشيات الدعم السريع، وعملتها غير المعترف بها في مناطق انتشارها، وداعميها الأجانب.
*لا يمكن التفاوض مع منطق الاحتلال.*
لا يمكن صنع السلام مع كيان عقيدته تحويل المستشفيات إلى متاريس، والمساجد إلى حصون، والمدنيين إلى دروع بشرية. الخطوة الأولى نحو السلام ليست اجتماعاً. إنها *استئصال هذه الأيديولوجية الإجرامية من الأرض.*
*الكلمة الأخيرة لواشنطن:*
تعالوا إلى كلبس. تعالوا إلى الأبيض. تعالوا وانظروا إلى الطوبة في يد المواطن السوداني. هذه الطوبة هي لائحة اتهامكم. هي شهادة على فشلكم الأخلاقي وانتقائيتكم في الغضب.
نحن لا نحتاج إلى “رباعيتكم” أو “خماسيتكم”. نحن نحتاجكم أن توقفوا السلاح. نحتاجكم أن توقفوا شرعنة المليشيا.
*الكلمة الأخيرة، وهي كلمة الفصل:*
*معركة الإنتاج والبناء أساسيات لا تتجزأ عن معركة البقاء والوجود.*
السودان يتعافى… مدرسة مدرسة. رغم أنف المليشيا. ورغم أكذوبة القلق الدولي.
*وطن ومؤسسات…*
*السودان أولاً وأخيراً…*
*د. عبدالعزيز الزبير باشا…*
*02/07/2026*



