علياب ترد على بكين: سيادة الموارد أولاً… والشراكة ثانياً

العلاقات الدولية لا تبنى بالعقود السرية. تبنى باحترام السيادة

بقلم/ د. عبد العزيز الزبير باشا

وصلت وزارة الخارجية مذكرة رسمية موقعة من “منظمة شباب البجا – شرق السودان”.
هذه المذكرة ليست مجرد احتجاج على منجم نحاس في علياب. هي وثيقة سيادية تعلن 3 قواعد:
1. أن الأرض لها أصحاب، 2. أن الدولة لها هيبة، 3. أن الشراكة لها شروط.

من تجاوز هذه المذكرة، تجاوز السودان كله. ومن احترمها، فتح باب استثمار لـ 50 سنة.

أولاً: ما الذي قاله الشرق؟

شباب البجا فتحوا الباب للاستثمار وقفلوا باب النهب:
1. الترحيب*: “نثمن العلاقات التاريخية مع الصين” و “نرحب بالاستثمار الشفاف العادل”.
2. الخط الأحمر*: “نرفض رفضاً قاطعاً” أي اتفاق موارد بدون “موافقة مسبقة” من أهل الأرض.
3. المطلب*: “إيقاف وإلغاء كل الخطوات” لحين تشاور حقي يضمن المشاركة والشفافية و التوظيف العادل للعوائد.

ثانياً: لماذا علياب قضية سيادة؟
المحور المعنى بالسيادي
1. للأرض “موارد شرق السودان حق أصيل للدولة بشكل عام و لأهل الإقليم بشكل خاص في التنمية و الخدمات و تطوير المجتمع المحلي و النهوض به “.
*2. للدولة* *لا وزارة معادن ولا أي جهة مهما كانت عندها الحق في أن تتجاوز الدولة*.
**3. للشريك** الصين تريد 50 سنة؟ شريكها الدولة حتى بعد ذلك المجتمع المحلي وفق الشفافية ، لا عقد سري.
*ثالثاً: الرسالة إلى بكين*

*النموذج الأول: الفاشل* = عقد مع الحكومة فقط + تجاهل المجتمع = توقف مشاريع.
*النموذج الثاني: الرابح* = عقد مع الدولة + اتفاق تنمية مع البجا = استقرار وشراكة 50 سنة.

*رابعاً: دور الحكومة*

مهمة وزارة الخارجية السيادية هي:
1. *التشاور أولاً*: مهمتها السيادية التشاور مع الجهات المختصة والمعنية قبل تسليم المذكرة الاحتجاج الصادرة من قبل المجتمع المحلي للسفير الصيني.
2. *الشفافية ثانياً*: *بعد التشاور*، تسلم المذكرة وفق تقديرات الدولة للسفير الصيني تشانغ شيانهوا .
3. *التبليغ ثالثاً*: تبلغ بكين: “لا استكشاف ولا حفرة قبل موافقة المجتمع والدولة”.
4. *رعاية طاولة تفاوض* ثلاثية: الدولة + نورينكو + ممثلي البجا.

*خامساً: الاستثمار المستدام يبدأ بالثقة*

إن التجارب الدولية أثبتت أن الاستثمار في الموارد الطبيعية لا ينجح بقوة العقود وحدها، وإنما بقوة القبول المجتمعي. فكل مشروع يحظى بثقة الدولة والمجتمع المحلي يصبح أكثر استقراراً وربحية، بينما تؤدي النزاعات المجتمعية إلى تعطيل الإنتاج وارتفاع المخاطر على المستثمرين.

*سادساً: رسالة إلى المستثمرين*

السودان ليس بيئة طاردة للاستثمار، بل هو دولة تبحث عن شراكات تقوم على المصالح المتبادلة. المستثمر الجاد لا يخشى الشفافية، ولا يقلقه الحوار مع المجتمع المحلي، لأن ذلك يوفر بيئة آمنة لاستثمارات طويلة الأجل ويعزز استدامتها.

*سابعاً: مسؤولية الدولة*

تقع على عاتق مؤسسات الدولة مسؤولية تحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية الحقوق الوطنية، وذلك من خلال ضمان الالتزام بالقانون، وإتاحة المعلومات، وتحقيق العدالة في توزيع العوائد التنموية و توظيفها بالصورة الواقعية ، بما ينعكس على المجتمعات المستضيفة للمشروعات.

*البعد الاستراتيجي*

شرق السودان ليس مجرد إقليم غني بالمعادن، بل يمثل بوابة السودان على البحر الأحمر ومحوراً اقتصادياً وجيوسياسياً بالغ الأهمية. ومن ثم فإن إدارة موارده يجب أن تتم وفق رؤية وطنية شاملة تراعي اعتبارات الأمن القومي والتنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار.

*خاتمة إضافية*

السيادة لا تتعارض مع الاستثمار، بل تمنحه الشرعية. والتنمية لا تتحقق باستخراج الموارد فقط، وإنما بتحويلها إلى فرص عمل، وبنية تحتية، وخدمات، وقيمة مضافة يستفيد منها المواطن والدولة والمستثمر على حد سواء.

إن الشراكة الناجحة هي تلك التي يخرج منها الجميع رابحين: الدولة بسيادتها، والمجتمع بتنميته، والمستثمر باستقرار أعماله.هذه الإضافات تمنح المقال طابعًا أكثر توازنًا ومهنية، وتُبرز أن الدفاع عن السيادة والحقوق المجتمعية لا يتعارض مع تشجيع الاستثمار، بل يؤسس لشراكات أكثر استقرارًا واستدامة.

*القاعدة الذهبية*

*القاعدة*: _لا نحاس بدون رضا… ولا ذهب بدون تشاور… ولا استثمار بدون سيادة._

*لبكين نقول*: ومن يريد نحاس علياب، عليه أولاً أن يشتري ثقة الدولة وشعبها.

*وطن و مؤسسات….*
*السودان أولاً وأخيراً….*
*_د. عبدالعزيز الزبير باشا….._*
*_28/06/2026_*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى