هناء إبراهيم تكتب : الأغنية التي يهرب منها المغترب

فوق راي..
وأنا بتونس مع الأعمال الفنية للفنان الراحل عبدالرحيم ارقي شربت كبايتين شاي مع ( عافية منك… باللكنة عافي منك) ..
الأغنية دي بعملوا بيها إختبار الثبات والصمود… يشغلوها… ويحسبوا لحدي تلاتة إذا ما بكيت إنت تمشي مناطق الشدة طوالي…
المغتربين بهربوا منها…
بتهزم قلبك بطريقة عجيبة…
تكون مقتنع تماماً بي أسباب سفرك …
تجي الأغنية دي تقنعك بالعكس مع إنو ظروفك مختلفة..
صارت المطارات أكثر ازدحاماً من البيوت، والحقائب بتترتب أسرع من ( شاي السخان) لكن الأغنية دي بتقول ليك ( ماشي وين) ماشي ليه ؟!
طيب وأمك؟!
محاولة إقناع بي أوراق القلب والعاطفة والمنطق…. ( زراعتك وأرض أبوك وبلدك)
عندك إجابات محبطة لكن بتسكت ساي
وهسه شربنا الشاي
كلما تقدم بنا الزمن، أصبحت كلمات بعض الأغنيات القديمة أحدث من نشرات الأخبار…
فما قاله عبدالرحيم أرقي قبل سنوات، نعيشه اليوم بكل تفاصيله.
بعض المسافات لا تُقاس بالكيلومترات، وإنما بالنبض.
إنت كان راكز صحي صحي واجه السؤال دا ( كيف يهون لك تحزن أمك)
دا( ار بي جي)
والله جد ..
سؤال ما عندو إجابة… لأن أي إجابة قدام دمعة الأم تعتبر رسوباً كاملاً….
اليوم يا أرقي صار السفر مشروعاً جماعياً والوداع عادة.. وأصبحت الأم تتقن الابتسام أمام ابنها ثم تبكي بعد أن يغلق باب الطائرة.؟
رحم الله عبدالرحيم أرقي… فقد ترك لنا أغنية لا تنتهي بانتهاء اللحن، بل تبدأ كلما وقف ابنٌ أمام بوابة سفر، ولوّحت له أمٌ بيد…
و……
باكر بجيك قاطع مسافات العشم
لدواعٍ في بالي



