رئيس اتحاد أصحاب العمل بالنيل الأبيض في حديث الصراحة مع (العودة):

مهدي الخليفة: وضعنا مصفوفة عاجلة لضمان تدفق السلع للأسواق
قطاعات الإنتاج الحقيقي هي حجر الأساس لتجاوز الأزمة الاقتصادية
النزوح أنعش القوة الشرائية ونطالب وزارة الصناعة الاتحادية الالتفات الفوري لمصانع السكر
مصنع “كنانة” العريق يعمل بنحو 30 % فقط من طاقته التشغيلية
تجاوزنا عقبة “التقديرات الجزافية” بجلسات تفاهمية مع إدارة الضرائب وديوان الزكاة
يجب إقامة “مزارع رعوية مستقرة ومغلقة” على ضفاف النيل
التقاه: صديق السيد البشير
كشف رئيس اتحاد أصحاب العمل بولاية النيل الأبيض، الأستاذ مهدي الطيب الخليفة، عن تبني الاتحاد مصفوفة لوجستية عاجلة نجحت في تأمين تدفق السلع الأساسية والاستهلاكية إلى أسواق الولاية إبان موجات إغلاق الطرق الحيوية وتغير مسارات التجارة الداخلية بالبلاد. وأوضح الخليفة، في تصريحات خاصة لصحيفة “العودة”، أن الشراكة المتميزة مع حكومة الولاية أسهمت في وضع قانون استثمار مرن وصياغة موازنة متزنة، مشيراً في الوقت ذاته إلى جملة من التحديات الهيكلية التي تواجه الإنتاج؛ وفي مقدمتها توقف مصانع السكر الاستراتيجية، وسقوفات التمويل المصرفي المفروضة على القطاع الخاص.

طريق سنجة بورتسودان
وقال الأستاذ مهدي الخليفة بأن انحصار الممر التجاري في فترة سابقة عبر طريق (سنجة – بورتسودان) أحدث إرباكاً في حركتي الصادر والوارد. وأبان أن الغرفة التجارية عقدت اجتماعات مكثفة نجحت من خلالها في تفعيل مسارات بديلة عبر “طريق الدبة” وطريق “المثلث” القادم من ليبيا، مما جعل أسواق (ربك، والدويم، وتندلتي) تصنف كأفضل الأسواق استقراراً وتدفقاً للبضائع في السودان. وشدد على أن انسياب الحركة حالياً عقب استعادة مساري سنجة وسنار وفر السلع بكثافة، مبيناً أن الولاية تسجل اليوم أرخص سعر لمحصول الذرة على مستوى البلاد، وهو ما يعد رداً عملياً على الجهات التي تروج لـثغرات المجاعة أو الانهيار الإنساني الكامل.
استقبال النازحين
وحول أثر حركة النزوح الأخيرة، كشف رئيس الاتحاد النقاب عن استقبال الولاية ما لا يقل عن 4000 أسرة وافدة؛ مشيرا إلى أن ذلك ما شكل ضغطا استهلاكيا، لافتا إلى أنه تحول إلى حراك اقتصادي إيجابي، تمثل في تنشيط حركة البيع والشراء، وزيادة معدلات تشغيل العمالة، فضلاً عن رفد الحصيلة الضريبية. وأشار رئيس إتحاد أصحاب العمل بولاية النيل الأبيض، أشار إلى أن جزءاً كبيراً من المستثمرين والعمال الوافدين آثروا الاستقرار في النيل الأبيض حتى بعد تحرير مدنهم نظراً للبيئة المشجعة.
فجوة حادة في المصانع
ورسم الخليفة صورة متباينة بين القطاعين العام والخاص؛ موثقاً فجوة حادة في المصانع الحكومية الاستراتيجية. ووجّه رئيس الاتحاد نداءً عاجلاً لوزارة الصناعة الاتحادية للالتفات الميداني لمعالجة مشكلات مصانع السكر بالولاية، معلناً توقف مصنعي “عسلاية” و”سكر النيل الأبيض” تماماً عن الإنتاج، وتحول مساحات الأول لزراعة الخضروات، في حين يعمل مصنع “كنانة” العريق بنحو 30% فقط من طاقته التشغيلية.

مناطق واعدة في كوستي
وأشار إلى إمتلاك القطاع الخاص مناطق واعدة في كوستي، والدويم، وربك، وتندلتي، والقطينة، والجبلين، فقد انتقد الخليفة “سقوفات التمويل المصرفي”، مشيرا إلى أن السياسات التمويلية السابقة كانت تخصص 80% للقطاع الزراعي مقابل 20% فقط للقطاع الصناعي، ما اسهم في كبح جماح مصانع رائدة في مجالات الصابون، والزيوت، والأقمشة، والبلاستيك، والصناعات الغذائية (مثل مصنع المشرقة)، مؤكداً أن هذه المصانع تنتظر فك قيود التمويل لتنطلق لتغطية السوق المحلي وسد فجوة الاستيراد.
وثمن الخليفة الشراكة مع وزارة المالية والوالي، مشيراً إلى أن إشراك الاتحاد في وضع الموازنة يضمن خروجها بشكل متزن ومقبول لدى المكلفين لكون أصحاب العمل هم الممول الأساسي لها عبر الضرائب والرسوم.
التقديرات الجزافية
كما أعلن عن نجاح الاتحاد في تجاوز عقبة “التقديرات الجزافية” عبر جلسات تفاهمية مع إدارة الضرائب وديوان الزكاة أفضت إلى اعتماد العمل الإحصائي الدقيق لمعرفة القدرة المالية الحقيقية للتجار. وأضاف أن الاتحاد يعمل وسط قواعده لنشر ثقافة الالتزام الضريبي عبر ورش عمل متخصصة توضح أن غياب العوائد يعني غياب الخدمات العامة كالتنمية والصحة والتعليم.

قانون الاستثمار
وفي ملف تشجيع الاستثمار، أشاد الخليفة بقانون الاستثمار الولائي الجديد الذي شارك الاتحاد في صياغته بتبسيط الإجراءات لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، كاشفاً عن التنسيق مع القطاع المصرفي لوضع سقوفات تمويلية محفزة تستهدف تشجيع الشباب والمشاريع الناشئة.
قطاع الثروة الحيوانية
وعن رؤية الصادر وروشتة التعافي، استعرض رئيس الاتحاد الرؤية الاستراتيجية لتطوير قطاع الثروة الحيوانية بالانتقال به من النمط التقليدي إلى الصادر المصنع والمعلب عبر إقامة ما اسماها “مزارع رعوية مستقرة ومغلقة” على ضفاف النيل تنتج الألبان المبسترة واللحوم المصنعة عالية الجودة، بجانب استقطاب استثمارات لصناعات التعبئة والتغليف الحديثة وإعادة تفعيل قطاع المنسوجات التاريخي بالولاية.
الأزمة الاقتصادية
وشخّص الخليفة الأزمة الاقتصادية الوطنية بأنها ناتجة بالدرجة الأولى عن تداعيات الحرب والتعقيدات الدولية كالتوترات في مضيق هرمز وأثرها على الشحن والبترول، والتي انعكست بارتفاع الأسعار على محدودي الدخل. وقدّم الخليفة روشتة علاجية تتلخص في ضرورة إعادة النظر الفورية في هيكل الأجور، لمواكبة معدلات التضخم وحماية القوة الشرائية للمواطن. وأكد أن المؤشرات الإيجابية بدأت تلوح عملياً مع العودة التدريجية لدوران عجلة المصانع والأنشطة الزراعية في الخرطوم، وأم درمان، ومدني، معتبراً أن تعافي قطاعات الإنتاج الحقيقي هو الحجر الأساس لتجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة.



