ويأتي رمضان

# و… يأتينا شهر الفضائل رمضان.. ونحن نسبح في ذلك النهر الموشى بالعطاء، نهر الجود والكرم والتكافل السوداني المتجاوز لكل عثرات الطريق.
# مازلنا نمثل ذلك الشعب الذي ينسل من ركام ابتلاءاته الكبيرة، مليون منفق ومليون محسن ومُدّرج حوبات، يمسح دمعة أو يوفر لقمة أو يدحرج جرعة علاج في اوردة المرض والسقم.
# تحتفظ المساجد وأهل الطريق ودور العبادة بتلك السير الناصعة وذلك الصنيع المبذول على كرامات الوطن الجريح..
# يأتينا رمضان الفضل والجود والكرم والفضائل… ويأتي معه سودان الاشياء الجميلة.. ليالي القمر والنهر والسمر.. نهارات العافية والنفس الصافية.. يأتينا لنولد من جديد.. ننسى أزماتنا العارضة والمقيمة.. نتجاوز انكسارات اقتصادنا العليل فنُقبل على الدنيا وجداً وحباً.. سودانيون بطبيعتنا.. متكافلون بالنية السليمة والخير الباسط فينا محبةً وبشاشةً وأمنيات..
# يأتينا رمضان.. ونحنا يانا نحنا.. نجدة الصائم.. حقيبة رمضان وموائد الرحمن والناس الحنان الذين يتدفق من أياديهم البيضاء نهر الحب والطيبة والسماحة.. نجدهم هناك.. في كل شارع.. وفي كل زقاق.. وفي كل ناصية.. قدح ضيفان ولمة اخوان.
# يأتينا رمضان ليحيي فينا روح المسيد والتقابة.. الشيوخ والمريدون والحيران وذلك الشيخ الكبير يمسح على راس الغلام الصغير ثم يتمتم.. (أعوذ بالله.. يوم كامل ما يجينا ضيف عشان يأكل معانا لقمة)…
# هذا السؤال الاحتجاجي من شيخ المسيد.. يجسد سماحة السودان وهذا الانسان الذي يقطع عليك الطريق الممتد ربوعا ونجوعا، ويحلف عليك بكل عزيز لديك لكي تهبط من الراحلة للاستزادة من الطعام والشراب ثم مواصلة المسير.. يستسمحك ان تنزل بعد أن صنع لك مائدة من عصير الحب الذي يروي العطش ثم يغرقك في قدح الود الذي يطوي الجوع طيا..
# يستمهلك ان تبقى حتى الصباح وليس بينك وبينه سوى هذا الدم الاسمر وشهادة لا إله إلا الله محمدا رسول الله.. وانت تلح بالمغادرة وتسأله الرضاء والعافية والدعاء بسلامة الوصول، ثم يودعك وكأنه جزءاً من بقية أهلك..
# وآخر يقص الاتر أمامك ليمسح أشواك الطريق.. ويقول: (أعمل حسابك في سواقة الضُلمة.. أعصر يمين عشان شمالك الطين والأرض لينة.. ما توحل)..
# كيف اوحل يا سيدي وتلك الأقدام المغروسة في طين الأرض السوداء تحملني على أجنحة الراحة وكفوف العناية.. هذا هو السودان عندما يتدفق منه الحب في كل مدينة… وكل ساحة وكل فريق..
# هذا هو البلد الطيب الذي عندما تفارقه عبر أي مطار او معبر تتمناه خروجاً منه بلا عودة.. تفارقه محملاً بالاستياء وتقطيبة الجبين وتكشيرة الملامح… تفارقه فرحا وانت تمني نفسك مثل عصفور يرنو للتحليق في سموات اخرى.. ثم يرسو طائرك يا سيدي في تلك البلاد… أو ترسو سفينتك على موانئ الغياب والضباب.. فتشتاق..
# نعم يا سيدي تشتاق للحر والصقيع والكتاحة والناس الغبش.. وتلاقي الصدور ترحيبا.. فتعود آيباً.. تحزم حقائبك ثم تعود تعود… تلك العودة.. وفيك شيء من ذلك الامان.. لأنه السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى