مكاتب التعليم بولايةالجزيرة وفرض الرسوم

بقلم/ د. غازي الهادي السيد
من همس الواقع
في ولاية الجزيرة التي أنهكتها الحرب، والتي عاش مواطنوها فترة نزوحٍ فيها مافيها من ويلات هذه الحرب اللعينة،التي مازال إنسانها يعيش آثارها من ضنكٍ عيشٍ وفقد ممتلكاتٍ إلى يومنا هذا، فقد عادوا إلى مدنهم وقراهم ليجدوا واقعاً أكثر مرارة وإيلاماً، في مؤسساتهم التعليمية التي صارت تفتقد للبيئة المدرسية الملاءمة، وتفقر إلى أدنى مقومات العملية التعليمية كالكتاب المدرسي والإجلاس، ومع ذلك أتى ما يُثقل كاهل أولياء الامور، من فرض رسومٍ عليهم قاربت رسوم بعض المدارس الخاصة، الشيء الذي زاد أولياء الامور ارهاقاً مع سعيهم عن قوت أبنائهم، ليصيروا بين مطرقة الرسوم الدراسية المسيرة للعام الدراسي ومساهمات المكاتب الإدارية ورسوم الإمتحان التجريبي الموحد، وسندان اللهث وراء لقمة العيش، وكل ذلك في ظل تدني الدخل وانعدام فرص العمل والإنتاج، إن مثل هذه الممارسات من قِبل مكاتب وإدارات التعليم في بعض محليات الولاية، قد شكل جدلاً واسعاً بين أولياء الأمور، فالآن الطالب في ولاية الجزيرة وفي محلية الكاملين كمثال نجد أن أسرته اذا أرادة مواصلة في هذا العام التعويضي فعليها أن تدفع له رسوم المدرسة التي تُقررها مجالس الآباء، والتي تختلف حسب حوجة المدرسة ونجد في بعض المدارس قد فاقت الرسوم المدرسية فيها ال(200000) جنيهاً، ثم عليها أن تدفع له رسوم الإمتحان التجريبي التي قررتها المحلية بـ(15000) جنيها لهذا العام التعويضي الذي لم يتجاوز عمره ايام، وهذا لعمري اجحاف ما بعده اجحاف في حق التعليم وجودته، إن كانت له جودة في هذه الفترة الوجيزة التي تخللتها عدة عوامل أثرت فيه من اضراب لبعض المدارس وعدم استقرار بسبب نقص المعلمين، وعوامل مناخية، وغيرها من الأسباب الأخرى، ليأتي مايزيد من معاناة الطالب وولي امره بمطالبته باستخراج افادة من الوزارة بملبغ وقدره (260000) جنيها على الطالب الواحد بالصف الثالث متوسط اثباتاً بأنه لم يتم اخضاعه لامتحان الصف السادس وتم نقله للمتوسطة بسبب ظروف الحرب،مع ذلك نجد أن بعض إدارات التعليم بالمحليات مع ظروف الإسر العائدة من النزوح،قد فرضت مساهمات مالية على التلاميذ في الصف الإول الابتدائي وقدرها (5000) وأما الصف الأول المتوسطة فرسومهم قدرها (10000) جنيهاً تحت مسمى رسوم تسجيل تذهب للمكتب، كذلك فعلت مكاتب التعليم قبل المدرسي بفرض رسوم وقدرها (20000) على كل الرياض، أما المعلم حامل لواء العلم فقد أصبح متحصل جبايات لرسومٍ ما أنزل الله بها من سلطان، فالتعليم رسالة سامية وعمل إنساني نبيل يعتمد على بناء العقول والأخلاق، وهو أكبر بكثير من أن يكون مجرد وسيلة لجمع المال أو تحقيق الربح المادي، فيايها المسؤولون بوزارة التربية كونوا عوناً وسنداً لاولياء الامور الذين اكتووا بنيران الحرب وويلاتها، ويسروا العملية التعليمية لابناء الوطن، وكونوا عضداً وسنداً لطالبي العلم في مسيرتهم وهذا هو الأساس لبناء مستقبل الوطن، فلنعلم أن من آثار مثل هذه القرارات على العملية التعليمية، يُؤدي إلى اضطراب مستقبل الأبناء الدراسي، مما يدفعهم إلى اللجوء للتسرب والتسيب الدارسي، كما يزيد من الضغوط النفسية والمالية على عاتق الأسر، ويُؤدي الى زيادة في الفاقد التربوي، فكونوا عونًا لا عبئًا.. فالتعليم رسالة … لا عبء، فأولياء الأمور مثقلين بالهموم بين مصاريف المعيشة وغلاء الأسعار وشراء الأدوات والزي المدرسي، ورب الأسرة يخوض معركة يومية من أجل أن يوفّر لأبنائه ما يحتاجونه فلا تُثقلوا عليهم،
فالتعليم هو الرسالة الأسمى لبناء الإنسان وتطوير المجتمعات، حيث يهدف إلى إخراج جيل واعٍ، مسؤول، وقادر على قيادة المستقبل ومواجهة تحديات الحياة بثقة وكفاءة، وكما هو رسالة إنسانية سامية تسبق كل وظيفة وكل مهنة، وهو حق أساسي لكل طفل، فلاتحرموهم حقوقهم بسبب المساهمات ورسوم الامتحانات التجريبية الموحدة وغيرها من المسميات، فإن كان لابد فليكن هناك امتحان موحد لكل مادة تُرسل لكل مدرسة تكتب على السبورة تخفيفاً على أولياء الامور، فوقوف الوزارة مع أولياء الأمور في هذه الفترة يعني دعم الأسرة في مواجهة الأعباء المعيشية والتعليمية، وتخفيف الضغوط النفسية والمادية، وتفعيل الشراكة الحقيقية لضمان مصلحة الطلاب واستقرار العملية التعليمية، مما يساهم في بناء مجتمع متعلم ومستقر.



