هيثم السوباط يكتب : التيم الإعلامي بمجلس السيادة.. إبداع يفرض نفسه ويستحق الاحتفاء

هذا قولي..
من أول لقطة، ومن أول زاوية، ومن أول مشهد، اثبت التيم الإعلامي بمجلس السيادة أن التميز ليس صدفة، وأن الإبداع حين يجتمع مع المهنية يصنع صورةً تليق بالمناسبة، وتحفظ للحدث هيبته، وتترك في نفوس المشاهدين أثرًا لا يُنسى.
هذا فريق لا يكتفي بتغطية الحدث، بل يمنحه روحًا وحضورًا وهيبة؛ لا ينقل المناسبة كما هي فحسب، بل يعيد تقديمها بصورة أكثر جمالًا وتنظيمًا وتأثيرًا. وكل عمل يخرج من بين أيديهم يؤكد أنهم لا يؤدون مهمة عابرة، وإنما يصنعون مشهدًا متكاملًا، ويكتبون بالعدسة والإضاءة والإخراج قصة نجاح تستحق الإشادة.
ومن هنا، والله، لا يمكن أن نشاهد ما يقدمه التيم الإعلامي بمجلس السيادة ونمرّ عليه مرور الكرام؛ فهذا فريق يستحق الإشادة، لا مجاملةً، بل إنصافًا وتقديرًا لما يقدمه من عمل متقن ومميز.
هناك فرق كبير بين فريق يؤدي واجبًا، وفريق يترك بصمته في كل عمل يقدمه. وهناك فرق أكبر بين من يصوّر مناسبة، ومن يعرف كيف يجعلها تُرى بالصورة التي تليق بها.
والتيم ده تحديدًا يستحق أن نقول له بكل فخر: ارفعوا رؤوسكم.. أنتم بتعملوا شغلًا يفرّح ويشرّف.
ديل لو احتجنا يومًا ندخل مسابقة عالمية في الإعلام أو الإخراج أو التغطية أو البث، بالله عليكم شاركوا بيهم!
لأنهم، ببساطة، ناس حافظين لوحهم صاح، وعارفين شغلهم، ومتمكنين من أدواتهم، ويعملون بروح الفريق الواحد.
كل يوم يثبتون أن وراء الصورة الجميلة عقلًا يعرف ماذا يريد، وعينًا تعرف أين تقف الكاميرا، ويدًا تعرف متى تتحرك، وفريقًا يعرف كيف يحوّل المناسبة من مجرد حدث إلى مشهد متكامل يصل إلى الناس بصورة تليق به.
والحقيقة أن الإبداع عندهم لم يعد حالة عابرة أو اجتهادًا يظهر في مناسبة ويغيب في أخرى؛ بل أصبح بصمة واضحة تتكرر في كل ظهور.
في كل مناسبة، وكل احتفال، وكل كرنفال، تجد فكرة جديدة، وزاوية مختلفة، وترتيبًا أكثر دقة، وإخراجًا أكثر جمالًا. وهذا هو الفرق بين من يؤدي مهمة، ومن يصنع صورة ويحفظ لحظة.
كنت مبسوط جدًا يوم افتتاح القصر، وقلت وقتها إن التغطية كانت جميلة ومختلفة، لكن ما شاهدته قبل كم يوم جعلني أوقن أن الأمر أكبر من مجرد لقطة موفقة أو مناسبة جرى التحضير لها جيدًا.
تصوير اكثر من 100 صحفيًا بهذا الترتيب والنظام، وإظهارهم بهذه الصورة المنظمة، ثم إخراج كلمة القائد، واختيار الزوايا، وحركة الكاميرات، وتوقيت الانتقال بين اللقطات، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.. كل ذلك كان مبهرًا بحق.
المشاهد يرى الصورة النهائية غالبًا، لكنه لا يرى حجم العمل والتنسيق والتركيز والجهد الذي يقف خلفها. لا يرى العين التي تراقب التفاصيل، ولا المخرج الذي يحسب كل ثانية، ولا المصور الذي يبحث عن الزاوية الأفضل، ولا الفريق الذي يعمل في صمت حتى تظهر المناسبة بهذا الشكل الأنيق.
وهنا تحديدًا يستحق هذا الفريق التحية.
هناك فرق بين أن تكون حاضرًا في المناسبة، وأن تعرف كيف تجعل الآخرين يشعرون بحضورها.
وهذا ما نجح فيه التيم الإعلامي بمجلس السيادة.
لقد أصبح واضحًا أن لديهم حسًا بصريًا عاليًا، ووعيًا بقيمة الصورة، وقدرة على تقديم الأحداث الرسمية بطريقة حديثة ومهنية، بعيدًا عن الجمود والرتابة اللذين كثيرًا ما ارتبطا بتغطية المناسبات الرسمية.
والأجمل من ذلك أنهم يثبتون مع كل مناسبة أن النجاح بالنسبة لهم ليس محطة يقفون عندها، بل بداية لشيء أجمل وأفضل.
قد نختلف في الآراء، وقد ننتقد سياسات أو مواقف أو أداء مؤسسات، لكن حين يكون هناك عمل جميل ومتقن، فالواجب أن نقول كلمة حق.
والكلمة هنا: أحسنتم.
أحسنتم في الصورة، وأحسنتم في الإخراج، وأحسنتم في التنظيم، وأحسنتم في التفاصيل. وأحسنتم لأنكم جعلتم المشاهد يشعر بأن هناك فريقًا يعرف تمامًا ماذا يفعل.
تحية كبيرة لكل فرد في هذا التيم: للمصورين، والمخرجين، والمونتيرين، والمخرج الفني، وفريق البث، ولكل الجنود المجهولين الذين لا تظهر أسماؤهم أمام الكاميرا، لكن تظهر بصمتهم في كل لقطة.
وفي الختام، أقولها من القلب: بعض النجاحات لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ تكفيها الصورة التي أمامنا. وبعض الناس لا يحتاجون إلى عبارات مديح كثيرة، لأن أعمالهم هي التي تفرض علينا أن نصفّق لهم ونحتفي بهم.
أنتم لا تقدمون صورة فحسب؛ أنتم تحفظون لحظات، وتصنعون ذاكرة، وتقدمون وجهًا يليق بالمناسبة والمكان والوطن.
فلكل عين سهرت على لقطة، ولكل يد رتبت مشهدًا، ولكل عقل ابتكر، ولكل جندي مجهول وقف خلف الكواليس حتى خرج العمل بهذه الصورة:
شكرًا من القلب.
شكرًا لأنكم جعلتم الإتقان عادة، والإبداع أسلوبًا، والتميز عنوانًا.
استمروا، وطوّروا، وحافظوا على هذه الروح الجميلة؛ فنحن لا نرى فقط ما تصوّرونه، بل نرى مقدار الحب والإخلاص والاحتراف الذي تضعونه خلف كل صورة.
وبكل فخر أقولها مرة أخيرة:
لو في يوم دخلنا منافسة عالمية في الإعلام..
أرسلوا التيم ده، وخلو الباقي علينا.
بارك الله فيكم، وزادكم علمًا وإبداعًا وتألقًا، وجعل كل لقطة جميلة تقدمونها شاهدًا على أن في هذا الوطن عقولًا وطاقات تستحق أن يُحتفى بها.


