محمد حسن كبوشية يكتب: أتركوا آمنة تعمل…!!!

دعاش الخير
تتعرض محافظ بنك السودان المركزي الأستاذة آمنة ميرغني خلال الفترة الماضية لهجوم غير مبرر تقوده مجموعات معلومة المواقف تسعى إلى فرض أجندتها وعرقلة خطوات الإصلاح الاقتصادي في واحدة من أعقد المراحل التي تمر بها البلاد.
من السهل تحميل البنك المركزي مسؤولية كل أزمة اقتصادية أو خدمية. لكن الإنصاف يقتضي أن نسأل ماذا كان سيحدث للاقتصاد السوداني لولا تدخل البنك لتوفير النقد الأجنبي وتمويل السلع الاستراتيجية في ظل الحرب وتراجع الصادرات إلى نحو 60% وانخفاض موارد الدولة؟
موّل البنك المركزي استيراد نحو 30 باخرة من الوقود ومشتقاته بمتوسط يقارب 60 مليون دولار للباخرة الواحدة. كما موّل شراء القمح وسلع استراتيجية أخرى بأكثر من 150 مليون دولار. وهنا يبرز السؤال الذي يتجاهله منتقدو البنك !!! لولا تدخله وشراؤه النقد الأجنبي من السوق الموازي إلى أين كان سيصل سعر الدولار؟ وكيف كان يمكن تمويل واردات الوقود والقمح والدواء ومدخلات الإنتاج بينما تراجعت الصادرات وموارد النقد الأجنبي بسبب الحرب؟
وفي ملف التعافي وإعادة الإعمار دفعت الحكومة عبر البنك المركزي مبالغ كبيرة لتأهيل محطات الكهرباء وصيانتها واستيراد المحولات والكوابل والمعدات. كذلك وفر البنك النقد الأجنبي للمصانع التي عادت إلى العمل حتى تتمكن من استيراد المواد الخام ومدخلات الإنتاج وقطع الغيار. فعودة المصانع تعني توفير فرص العمل وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد وتحريك عجلة الاقتصاد وما وفره البنك لهذه الاحتياجات تجاوز ملياراً ونصف المليار دولار ، وهذا رقم لا يمكن القفز فوقه عند تقييم أداء البنك خلال الحرب.
أما صفوف الوقود التي ظهرت أخيراً فالمسؤولية المباشرة عنها تقع على وزارة الطاقة والجهات المختصة بالتوزيع والترحيل. لأنها مشكلة لوجستية وإدارية تتعلق بوصول الوقود من الموانئ والمستودعات إلى المحطات في الوقت المناسب. ولا يجوز استخدام هذه الصفوف ذريعة للهجوم على محافظ البنك المركزي ما دام البنك قد وفر النقد الأجنبي اللازم للاستيراد.
هذا لا يعني أن البنك المركزي فوق النقد أو أن سياساته لا تحتاج إلى المراجعة والتقويم،من حق الناس أن يسألوا عن سعر الصرف والتضخم والسيولة وحصائل الصادر وتمويل الاستيراد،لكن النقد المسؤول يجب أن يقوم على الحقائق والأرقام وليس على الشائعات وتصفية الحسابات.
السودان يعيش حرباً دمرت موارد الدولة وأخرجت مناطق إنتاج واسعة من الدورة الاقتصادية وأضعفت الصادرات وضاعفت كلفة النقل والتأمين والاستيراد. وفي مثل هذه الظروف لا تقاس السياسات الاقتصادية بمعايير الأوضاع الطبيعية،بل بقدرتها على منع الانهيار والمحافظة على الحد الأدنى من الإمدادات والخدمات والإنتاج.
آخر الدعاش:
لا تجعلوا آمنة ميرغني شماعة تعلق عليها مؤسسات الدولة إخفاقاتها،اسألوا وزارة الطاقة عن التوزيع،واسألوا الجهات التنفيذية عن الخلل اللوجستي. واسألوا المؤسسات الاقتصادية عن الإنتاج والصادرات،أما البنك المركزي فحاسبوه بالحقائق والأرقام لا بالشائعات والأجندات.
لذلك اتركوا آمنة تعمل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.



