علم الدين عمر يكتب : سيادة الرئيس البرهان.. Today or Never!!..

حاجب الدهشة
أضطررت.. للأسف لكتابتها هكذا.. ليست عبارة للإستهلاك السياسي.. ولا عنواناً لاستعراض لغوي جديد في سوق السياسة السودانية.. المجلوبة له التوصيفات والسياقات.. من كل شتراء.. وعضيلة.. أو كما يقول صديقي الشاعر الفلسطيني الكبير هلال الفارع.. كعمياء تمشط مسطولة.. الساحة السودانية لا تحتمل المزيد من الإنتظار.. يا سيادة الرئيس لأن المسألة لم تعد مجرد ضغط إقتصادي يمكن إحتماله إلى أن تنتهي الحرب.. أو لحين ميسرة.. ولا أزمة عابرة يمكن إدارتها بالتطمينات والتصريحات.. والتجاهل.. الأمر تطور ليمس مباشرة قدرة المواطن على شراء طعامه ودوائه.. وتأمين إحتياجات أسرته.. والحصول على أساسيات الحياة..
لقد تجاوز الأمر ضغوط الحرب وتحديات المعركة لما هو أكبر وأكثر تأثيراً.. حياة الناس نفسها.. فحين تهتز قيمة العملة بهذه السرعة.. يصبح التحدي رغيف أغلى..ودواء أبعد.. واحتياج يستحيل تأمينه.. وأسرة تكتشف كل ساعة أن مدخراتها وأجورها فقدت جزءاً جديداً من قدرتها على الصمود. الآن.. أو أبداً.. وعلى الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة أن يتعامل مع المشهد بإمضاء تدابير عاجلة علي أعلي مستويات الدولة.. لأن هناك أوقات في عمر الدولة لا تكفي فيها إدارة الأزمة.. ويصبح المطلوب هو إدارة الإنقاذ.. قرارات واضحة.. مباشرة..سريعة.. ومسنودة بإرادة تنفيذية لا تسمح للبيروقراطية بأن تبتلعها..
لا قيمة لأي حوار سياسي مهما ارتفعت أصواته.. أو علا ضجيجه.. أو تقاطعت علي هوامشه أحلام السياسيين وتطلعاتهم.. إذا كان المواطن يواجه كل صباح واقعاً اقتصادياً أشد قسوة من اليوم الذي سبقه.. السياسة ليست مهرجان بيانات في هذا التوقيت.. ولا مخاشنات إعلامية بين الأفندية وأصحاب المواقف.. السياسة في جوهرها أن يشعر المواطن بأن دولته موجودة.. ترى الخطر قبل أن يستفحل.. وفوق ذلك قادرة على الفعل حين تضيق عليه سبل الحياة..
المؤسف أن بعض الأفندية ما زالوا منشغلين بالحراك السياسي.. ومؤتمراته وملتقياته.. وبالمعارك الصغيرة في الإعلام.. فيما المعركة الحقيقية تدور في الأسواق والبيوت والمستشفيات.. كل ذلك الحراك لن يزيد الساحة إلا بؤساً وخيبة إذا لم يتحول إلى قرارات تمس حياة الناس مباشرة..
الآن.. أو أبداً.. المطلوب.. قرارات سيادية تتجاوز البطء الحكومي المعتاد..لا مزيد من الوقت الضائع في اجتماعات تُرحّل المشكلة من مكتب إلى مكتب.. ولا بيانات تُطمئن الناس لساعات ثم يعود السوق ليكذبها في وضح النهار..
إما أن تنتقل الحكومة إلى مستوى المسؤولية التي يفرضها الواقع.. أو تنتقل لمقاعد المتفرجين مع الشعب وتنتقل المسؤولية لمستوى آخر من القرار.. لابد من إجبار المؤسسات على العمل بسرعة الخطر.. فالدولة التي تستطيع اتخاذ القرار العسكري في لحظة.. ينبغي أن تستطيع اتخاذ القرار الإقتصادي في كسر من هذه اللحظة..
لقد دفع الشعب السوداني فاتورته كاملة مع قواته المسلحة.. تحمل الحرب..والنزوح.. والفقد..والجوع.. والمرض.. وانهيار الخدمات.. ولم يتخل عن بلاده في أحلك ساعاتها.. ومن غير المقبول أن يجد نفسه الآن أمام فاتورة جديدة عنوانها التأخر في اتخاذ القرار..
يا سيادة الرئيس.. الحرب علي أشدها الآن في ميدان قدرة الناس على البقاء.. هذه هي الحرب الوجودية التي يخوضها معك الشعب ولا يأبه لأحد.. لأنها ببساطة حرب على تماسك المجتمع.. وعلى ثقة المواطن في دولته..
Today or Never..
اليوم وليس غداً..
فالوقت الذي كان يسمح بالتجريب قد مضى.. والهامش الذي يسمح بالتأجيل يضيق كل ساعة.. ما يحتاجه السودان الآن ليس مزيداً من الكلام والخطب والبيانات والملتقيات واللقاءات التي لا تحق حقاً ولا تبطل باطلاً في سوق العامة وحياتهم ومعاشهم ومستقبل أبنائهم.. بل قراراً يرى الخطر.. ويسميه.. ويواجهه.. ويتحمل مسؤوليته.. ولا يبالي..
الآن..أو أبداً يا سيادة الرئيس لأن الإنهيار الإقتصادي سيكون القشة التي قصمت ظهر البعير.. وحينها سيغادر (الأفندية) مقاعدهم ويعودوا لمهاجرهم لا يلوون علي شيئ ويتركونك في مواجهة الحقيقة الصادمة..كان يمكن إقتناص السانحة في اللحظة الحاسمة.. ولذلك اليوم أو أبداً..



