«حاضرة» في «الميدان» و«غائبة» عن الإعلام..هيئة الاستخبارات.. براعة في صناعة الانشقاقات

الجنرال الصامت صبير.. القيادة في الزمن الصعب
حضور مميز للاستخبارات في حرب الكرامة وإنجازات لا تخطئها العين
قدمت الهيئة قائد استطلاعها وأمنها العسكري شهيدين في المعركة
الشهيد «عرديب» يرفض سقوط القيادة والشهيد «ابوعبيدة» كان على موعد
نجاح الاستخبارات في معركة إعادة المنشقين إلى حضن الوطن
تقرير: العودة
مؤسسات سودانية عديدة.. كان لها القدح المعلى في صمود الجيش وبقاء الدولة السودانية في مواجهة الهجمة الشرسة التي أعدت عدتها وحشدت مرتزقتها دول العدوان التي استخدمت مليشيا الدعم السريع لصناعة واقع جديد في السودان، فكانت هيئة الاستخبارات العسكرية من ضمن هذه المؤسسات التي قدمت الغالي والنفيس في سبيل تثبيت اركان الدولة والإبقاء على السودان، فلم تكتف هذه المؤسسة بمهامها المعلومة في الاستطلاع والأمن العسكري وجمع المعلومات وتقديمها للقيادة العليا للقوات المسلحة، بل شارك جميع أفرادها في ميدان العزة والكرامة والشرف وقدمت الهيئة أثنين من قياداتها شهيدين، أحدهما في الأيام الأولى للحرب وهو اللواء الشهيد (عرديب) قائد استطلاع الذي دافع عن القيادة العامة وحمل الكلاشنكوف وأكد للعدو أن القيادة العامة ستظل عصية عليهم وان قدمت الشهيد تلو الشهيد.. اما الشهيد الثاني فهو اللواء الركن أبو عبيدة الذي تعرض لحادثة مسيرة في مقر سكنه بمنطقة كافوري قبل استلام مهامه رسميا.
في هذه الإضاءة.. نقدم بعض مما بذلته هيئة الاستخبارات العسكرية التي مازالت تمارس الصمت الجميل في الحديث عن أدوارها المفتاحية العظيمة في انتصارات الجيش العظيم التي تحققت حتى الان.
معركة الكرامة
سجلت هيئة الاستخبارات العسكرية حضورا نوعيا وكبيرا في حرب الكرامة وكانت صاحبة سهم وافر وإنجازات لا تخطئها العين، حيث دفعت بافرادها إلى أرض النزال وكانوا يقاتلون كتفا بكتف مع بقية الوحدات المقاتلة لذلك قدمت العديد من الشهداء على رأسهم اللواء عرديب قائد إدارة الاستطلاع بالهيئة الذي حمل البندقية منذ اليوم الأول وصال وجال إلى أن سقط شهيدا مؤكدا بأن الراية لن تسقط وستظل مؤسسة الجيش لكي تحافظ على وحدة تراب السودان.
«حاضر» في «الميدان» و«غائب» عن الإعلام..
أمام كل هذه التضحيات الكبيرة في معركة الكرامة.. يبرز اسم الجنرال الصامت، الفريق الركن صبير الذي ظل بعيدا عن الإعلام طوال فترة الحرب.. مع أنه الخطيب المفوه الذي عندما يخاطب جنوده في الميدان.. يبث فيهم الحماس.. ويرفع المعنويات، ورغم الصمت ظل صبير صامدا في الميدان.. يقدم عصارة تجربته للمؤسسة.. لذلك جددت فيه القيادة الثقة منذ أن تولي قيادة هذه المؤسسة الحصينة، هيئة الاستخبارات العسكرية، قائدة الاستطلاع وموفرة المعلومات التي تقدل وتصول وتجول وسط العدو.. لتكون فاتحة الخير الاولى للانتصار تلو الانتصار..
يمتاز الجنرال صبير بالصمت الذي لا يخلو من الدهاء، يحسن القيادة الهادئة ويبتعد كثيرا عن التصريحات، يتابع عمله في هدوء وينجز دون أن يقول أنجزت، لا يجيد الرجل الثرثرة، ويفضل أن يكون إنجازه بيانا بالعمل، لذلك ظلت مؤسسته بعيدة عن الإعلام، متمسكة بالتقاليد الراسخة للعسكرية (الناشفة) التي تعمل بمبدأ ممنوع الاقتراب والتصوير، وما تراه هنا اتركه هنا، فسارت السفينة من نجاح الى نجاح ومن إنجاز إلى إنجاز.
عودة المنشقين
حتى يوم امس ظلت جحافل المنشقين من صفوف التمرد تترى، وقد ساهمت هيئة الاستخبارات العسكرية بقدر كبير في ذلك وكان لها سهم وافر في الانشقاقات التي انتظمت صفوف المليشيا منذ العام الأول للحرب، حيث انخرطت الاستخبارات عبر وكلاءها المنتشرين في شتى بقاع الأرض، في مفاوضات طويلة، ومرهقة مع عدد كبير من القادة، وكذلك مع زعماء وقادة القبائل التي انخرطت في صفوف المليشيا، فنجحت الهيئة في تحييد الكثيرين.. فأصبحت الانشقاقات تتوالى ومجموعات المنشقين تصل إلى أم درمان بكامل عدتها وعتاد ورجالها، وفي ذلك انتصار كبير واضعاف للمليشيا المتمردة، حيث شهد الأسبوع المنصرم وحتى يوم امس عودة الكثيرين إلى حضن الوطن على رأس أكثر من مائة عربية وما يقارب الألف مقاتل، وهذه هي أهم انجازات هيئة الاستخبارات العسكرية خلال هذه الفترة.
الدولة في امان
بكل تأكيد استفادت قيادة الدولة خلال هذه الحرب الكثير من الدروس واهمها عدم إهمال التقارير التي تأتي من المختصين وعلى رأسهم الاستخبارات العسكرية التي استشعرت الخطر المحدق بالبلد منذ وقت مبكر وقامت بواجبها تماما.




