الرئيس والمؤسسة العامة للنفط: لماذا التدخل الرئاسي هو الضمانة الدستورية الأعلى لحماية ممسكات الأمن القومي؟

الرئيس والمؤسسة العامة للنفط: لماذا التدخل الرئاسي هو الضمانة الدستورية الأعلى لحماية ممسكات الأمن القومي؟

 

بقلم/ د. عبد العزيز الزبير باشا

 

أولاً: لماذا المؤسسة العامة للنفط؟ – معركة قرار

 

المؤسسة العامة للنفط ليست شركة ولا وزارة، هي الجسم المنظم والمتوازن للعمليات البترولية في الدولة. هي الميزان الذي يضبط الاستيراد والتخزين والتوزيع والتسعير، ويمنع الفوضى والاحتكار.

 

لكن ما يحدث اليوم ليس أزمة إمداد، بل هو معركة قرار.

 

هناك مجموعة منظمة تحاول بكل صورة تحطيم قرارات الرئيس وإفشال مساعيه. قرار رئاسي يصدر لصالح المواطن، تكون نتيجته انعدام تام وشلل كامل ومستودعات ممتلئة مغلقة عمداً وسوق سوداء. هذا ليس فشلاً إدارياً، هذا *تمرد تنفيذي منظم وكسر عظم متعمد للقرار السيادي.

 

*ولماذا هذا التوقيت تحديداً؟ لماذا يتم تفجير أزمة الوقود مع توقيت فتح المدارس وذروة الأزمات المعيشية ومع احتدام الحرب؟ لأن الهدف هو خنق المواطن في لحظة حرجة حتى يشعر أن الدولة عاجزة وأن قرار الرئيس لا يحميه، فيثور على الدولة نفسها. اختيار التوقيت هو سلاح في حد ذاته.

 

في زمن السلم، تعمل المؤسسة بآلياتها العادية. أما في زمن الحرب وحرب الوجود، فإن المؤسسة تحتاج إلى *اليد العليا التي تحمي قراراتها وتنفذها. وهذه اليد العليا هي *السيد الرئيس.

 

لا توجد سلطة في الدولة أقوى من سلطة الرئيس وقرارات الرئيس في ضرب موطن الفساد.

 

*ثانياً: الرئيس يدير المعركة الاقتصادية كما يدير المعركة العسكرية – ولماذا تفشل الحلول الوزارية؟

 

اليوم الرئيس لا يدير معركة عسكرية فقط، هو يدير المعركة الاقتصادية بكل أركانها، وبنفس المنطق.

 

العدو في الميدان العسكري يحاول احتلال الأرض، والعدو في الميدان الاقتصادي يحاول احتلال لقمة العيش عبر خنق الوقود والدولار والذهب. المعركة واحدة.

 

الوزارة تكتب خطاباً، والمافيا تغلق مستودعاً.

الوزارة تشكل لجنة، والمافيا تفتح سوقاً سوداء.

الوزارة تصدر تسعيرة، والمافيا تفرض تسعيرة موازية.

 

هناك ترهل وضعف واضح في الجهات التنفيذية في محاربة هذه الشبكات. الخلل ليس في القرار، الخلل في العقل الذي ينفذ القرار.

 

لذلك تدخل الرئيس ليس ضد المؤسسات، بل هو تمكين للحكم المؤسسي. الدولة تحتاج في هذا الظرف إلى مفهوم الحكم المؤسسي القابض – قبضة تيتو: رئيس قوي مسنود، لكنه يحكم عبر عقل مؤسسي ضارب ومؤسسات رصينة.

 

والمؤسسة العامة للنفط هي في قلب هذه المؤسسات الرصينة، وهي التي تقع تحت إشراف الوزارة. تمكينها يعني تمكين الدولة نفسها. وجود الرئيس على رأسها هو الذي يعطيها *الصلاحيات الرئاسية لاتخاذ القرارات المصيرية.

 

قرار الرئيس بدون هذا العقل المؤسسي يبقى ورقة في القصر، لا يجري في عروق الدولة.

 

*ثالثاً: آلية الأزمة المفتعلة – غسيل الوقود وغسيل الأموال

 

المعلومات الفنية المتوفرة تكشف منظومة احتكارية عابرة للحدود تربط الوقود بالذهب والدولار:

 

*1. الوقود الرديء:

يتم جلب وقود غير مطابق للمواصفات العالمية بأسعار زهيدة جداً لا تتجاوز 50% من سعر المطابق، إما معالج كيميائياً بشكل عشوائي داخل السفينة لتغيير اللون والقوام، أو عبر عمليات *بليندينغ* في مستودعات خارجية بخلط الرديء بوقود عالي الجودة ليصبح قريباً من المواصفات.

 

*2. غسيل المستندات والأموال:

فارق الربح الهائل يتم تبييضه عبر تنظيف المستندات في مكاتب متخصصة تمنح شهادات منشأ مزورة، وتحويل الأموال عبر بنوك خارجية، ثم يباع في السودان بسعر المطابق.

 

*3. الإغراق العكسي:

المرحلة الأخطر هي استخدام سلاح الإغلاق المتعمد للمستودعات الممتلئة لخلق ندرة مصطنعة وشلل كامل، حتى يشعر المواطن أن قرارات الرئيس لا تنفذ، فيضغط على الرئاسة للتراجع والخضوع لشروط المافيا.

 

وهي نفسها شبكة تهريب الذهب: ذهب يخرج ووقود فاسد يدخل عبر نفس الممرات. ملف واحد، ليس ملفين.

 

*رابعاً: الحل – تنسيق الحكم المؤسسي وتمكين حكم المؤسسات

 

*1. الحماية الإجرائية: بالقانون وتنسيق الحكم المؤسسي

 

المطلوب ليس قراراً إدارياً، بل مراسيم دستورية للطوارئ الاقتصادية تجعل إغلاق المستودعات وبيع السوق السوداء واستيراد الوقود الفاسد جرائم أمن قومي.

 

ولتنفيذ ذلك، لا بد من تنسيق الحكم المؤسسي: ربط المعلومة بالتهديد بالقرار عبر الجهات المختصة ذات الصلة تربط ملف الوقود بملف الذهب والدولار والبحر الأحمر في صورة واحدة، وبالتنسيق والتعاون الكامل مع جهاز المخابرات العامة (هيئة الأمن الاقتصادي) بكل صلاحياته كممسك من ممسكات الأمن القومي لتوفير المعلومة الدقيقة. بدون هذا العقل المنسق، كل وزارة تعمل وحدها وتُهزم وحدها.

 

*2. الحماية التنفيذية: بالقبضة المؤسسية وتمكين المؤسسة العامة للنفط

 

بصفته رئيس المؤسسة العامة للنفط، يملك الرئيس صلاحية تحويل المؤسسة إلى غرفة عمليات سيادية مسؤولة، عبر:

 

– *الأمر المباشر بفتح المستودعات وتوزيع المخزون بالسعر الرسمي تحت الحماية السيادية.

– *سحب رخص الاستيراد فوراً من أي شركة لا تلتزم بالتسعيرة أو تثبت تورطها في السوق السوداء ونقل حصتها لشركات وطنية منضبطة.

– *تفعيل دور المؤسسة العامة للنفط نفسها كجهة فحص فني سيادية مسؤولة: فالمؤسسة هي الأدرى بذلك وهي المسؤولة عن التأكد من مطابقة كل باخرة قبل التفريغ.

– *ربط ملف النفط بملف الذهب والدولار: أي تلاعب في الوقود يعني تجميد الامتياز في الذهب والمعادن فوراً.

 

هذا هو معنى قبضة تيتو: الحكم المؤسسي القابض. المؤسسة العامة للنفط هي العقل المنظم والمتوازن، والرئيس هو اليد العليا التي تضمن تنفيذ القرار.

 

الخلاصة: خذ الكتاب بقوة يا ريس

 

فخامة الرئيس..

 

معركة الوقود اليوم هي معركة وجود تدار بتوقيت خبيث لكسر قرارك. تريد أن تقول للمواطن إن الدولة عاجزة.

 

تدخلك كرئيس للمؤسسة العامة للنفط هو الذي يعيد للدولة هيبتها. ليس بالخطاب، بل بتحويل المؤسسة الرصينة إلى قوة ضاربة مسنودة بتنسيق الحكم المؤسسي، تحمي المواطن بالقانون وتضرب موطن المافيا بالقانون.

 

مكّن المؤسسات يا ريس.. بالعقل والترياق والقبضة المؤسسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى