جدية عثمان تكتب : كلمة بلغة الآخر…

مسافات


حين قال الملك تشارلز بالعربية «أهلا بضيف لا يملّ المرء من لقائه أبدا» لم تكن جملة عابرة في مأدبة رسمية بل كانت لفتة صغيرة لكنها وصلت إلى الناس بسرعة ثم جاء استشهاده بحديث النبي (ص) عن أهل عُمان «لو أنك أتيت أهل عُمان ما سبّوك ولا ضربوك» وإشادته بأخلاقهم ترحيبا بالسلطان هيثم بن طارق آل سعيد الذي يزور بريطانيا هذه الايام، وخلال ساعات صار الفيديو حديث مواقع التواصل الاجتماعي عربا وعجما.

في تلك اللحظة بدا واضحا كم تستطيع اللغة أن تفعل،كلمة واحدة باللغة التي يفهمها مخاطبك قد تمنحه شعورا بأنك تراه وتقدّره. لهذا لا أرى في تعلّم لغة الآخر مجاملة زائدة بل أراه وسيلة ذكية لإيصال الفكرة وأحيانا تكون أسرع وأكثر تأثيرا مما نتوقع.و هذا يعيدني إلى كلمة رئيس الوزراء كامل إدريس حين وجّه رسالته بالإسبانية إلى الشعب الكولومبي، داعيا إلى وقف تجنيد المرتزقة وإرسالهم إلى السودان ودارفور، حينها انشغلت المنصات السودانية بالتهكم عليه و الاسئلة لماذا الإسبانية؟ لماذا لم يتحدث بالعربية؟

لكن أليس هذا هو المطلوب من الخطاب؟ أن يصل إلى من وُجّه إليهم؟ لم يكن إدريس يخاطب السودانيين في تلك الرسالة، بل شعبا لغته الإسبانية. فلماذا نلومه لأنه اختار اللغة التي قد تجعلهم يسمعونه؟

السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا لماذا لا نعلّم أبناءنا لغات أكثر؟ ماذا يضر وزارة التربية والتعليم أن تضيف الفرنسية والإسبانية إلى الإنجليزية، بخطة مدروسة؟ هذا لا ينتقص من العربية ولا ينتزع من الطفل هويته بالعكس، يمنحه أدوات أوسع ليتعلم ويعمل ويدافع عن قضايا بلده أمام العالم و ما احوجنا لذاك.

نريد جيلا يرفع السودان ويبنيه لكن البناء يحتاج عقولا تعرف كيف تتصل بالعالم، لا أن تكتفي بمراقبته من بعيد. قد نختلف مع رسالة سياسي، وقد نسخر من طريقة إلقائها لكن لا ينبغي أن نسخر من اللغة التي اختارها لتصل رسالته. فربما يبدأ الطريق إلى العالم بكلمة تعلّمناها في المدرسة، وتنتهي الخطوة بأن يسمع العالم صوت السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى