مناوي بين البشير والبرهان.. هل تبدلت المبادئ أم تبدلت المصالح
بقلم/ محمد فؤاد عيد

من اتفاق أبوجا إلى تحالف الحرب: قراءة في تحولات قائد حمل السلاح ضد الدولة ثم أصبح شريكاً في سلطتها ومدافعاً عنها
في السياسة السودانية ثمة مشاهد لا تموت وإنما تعود إلينا كلما تبدلت الوجوه وتغيرت الأنظمة وكأن التاريخ يصر على إعادة طرح الأسئلة ذاتها وإن اختلفت الإجابات وتبدلت مواقع الرجال
بالأمس كان مني أركو مناوي قائداً متمرداً يحمل السلاح في وجه حكومة الرئيس السابق عمر البشير يتحدث عن مظالم دارفور وعن السلطة المركزية التي احتكرت القرار والثروة وعن الحقوق التي لا يمكن استعادتها بغير النضال والمواجهة ثم جاء اتفاق أبوجا عام 2006 فإذا بالقائد الذي كان يقاتل الحكومة يجلس داخل القصر الجمهوري كبيراً لمساعدي رئيس الجمهورية ويصبح جزءاً من السلطة التي حمل السلاح ضدها
ومضت السنوات وانهار الاتفاق وعاد مناوي إلى المعارضة المسلحة قبل أن تسقط حكومة الإنقاذ وتفتح البلاد صفحة جديدة من تاريخها السياسي المضطرب
واليوم يعود المشهد في صورة مختلفة مناوي يقف في المعسكر العسكري والسياسي الذي يقوده الفريق أول عبد الفتاح البرهان ويشارك بقوات حركته في الحرب ضد قوات الدعم السريع ويتحدث عن سيادة الدولة ووحدة السودان وضرورة حماية مؤسساته
وبين مناوي الذي صالح البشير ومناوي الذي يقف اليوم إلى جانب البرهان تمتد عشرون عاماً تقريباً من التحالفات والانشقاقات والحروب والاتفاقيات.
فهل نحن أمام سياسي حافظ على أهدافه وغيّر وسائله تبعاً لتحولات الواقع أم أمام نموذج يعكس أزمة العلاقة بين السلاح والسلطة في السودان؟.
وهل كانت دارفور حاضرة في قلب هذه التحالفات باعتبارها قضية شعب يبحث عن العدالة أم تحولت تدريجياً إلى عنوان سياسي يجري التفاوض باسمه على المواقع والنفوذ؟.
ليس من الإنصاف الإجابة باتهام جاهز كما ليس من الحكمة منح أي قائد صكاً مفتوحاً بالبراءة السياسية وبين الاتهام والتبرير توجد مساحة واسعة من الوقائع التي تستحق أن تُقرأ بعيداً عن ضجيج الشعارات.
*أبوجا 2006 حين صافح المتمرد من كان يقاتله*
في الخامس من مايو عام 2006 وقع مني أركو مناوي اتفاق سلام دارفور في العاصمة النيجيرية أبوجا مع حكومة الرئيس عمر البشير بينما رفضت حركات أخرى من بينها فصيل عبد الواحد محمد نور وحركة العدل والمساواة التوقيع على الاتفاق.
ولم يكن الطريق إلى ذلك التوقيع سهلاً فقد شهدت المفاوضات ضغوطاً دولية وخلافات عميقة حول تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية ومستقبل الإقليم وتكشف وثائق دبلوماسية أمريكية وتقارير مستقلة أن مناوي قبل الاتفاق مع تحفظات كان يُفترض معالجتها خلال التنفيذ.
*مناوي داخل القصر*
وفي أغسطس من العام نفسه دخل مناوي القصر الجمهوري كبيراً لمساعدي الرئيس البشير ورئيساً للسلطة الانتقالية الإقليمية لدارفور
كان المشهد لافتاً.
بالطبع الرجل الذي حمل السلاح ضد المركز أصبح جزءاً من المركز نفسه والقائد الذي تحدث عن مظالم الهامش أصبح قريباً من رأس السلطة التي اتهمها بإنتاج تلك المظالم.
لكن السؤال لم يكن يومها عن مشروعية السلام فالسلام يظل هدفاً يستحق السعي إليه وإنما عن طبيعة الثمن السياسي وشروط التسوية وضمانات تنفيذها.
هل كان الاتفاق مدخلاً لإصلاح العلاقة بين دارفور والخرطوم أم أنه منح الحركة الموقعة موقعاً في السلطة بينما ظلت جذور النزاع دون معالجة كافية.
لقد ظهرت الخلافات مبكراً حتى حول توزيع المناصب المقررة في الاتفاق بين فصيل مناوي والفصائل الأخرى التي التحقت به لاحقاً وهي خلافات كشفت جانباً من صعوبة تحويل اتفاق بين القيادات إلى توافق أوسع بين أبناء الإقليم.
وهنا يمكن تسجيل الملاحظة الأولى في قراءة مسيرة مناوي. لم يكن دخوله السلطة دليلاً بذاته على تخليه عن قضية دارفور لكنه وضعه أمام امتحان جديد هو الانتقال من المطالبة بالحقوق إلى مسؤولية تحقيقها.
*من القصر إلى التمرد مجدداً ماذا اكتشف مناوي*
لم تستمر الشراكة مع البشير على النحو الذي بشرت به احتفالات أبوجا، فبعد سنوات من الخلافات والاتهامات المتبادلة أعلن مناوي في ديسمبر 2010 فشل الاتفاق متهماً حكومة الإنقاذ بعدم تنفيذ التزاماتها ثم أعلنت حركته في فبراير 2011 انسحابها من الاتفاق والدعوة إلى إسقاط النظام.
وكان الرجل يتحدث مجدداً عن الحرب والانتهاكات وحقوق النازحين بعدما أمضى سنوات داخل مؤسسات الحكم.
وهنا تقفز إلى الذهن مفارقة سياسية لا يمكن تجاوزها، إذا كانت حكومة البشير هي ذاتها التي اتهمها مناوي بالتهميش والانتهاكات قبل أبوجا فما الذي جعله يعتقد أن وجوده داخلها سيغير سياساتها وإذا كان الاتفاق فرصة حقيقية للسلام فلماذا لم يستطع الصمود.
قد يرى المدافعون عن مناوي أن الرجل جرب التسوية السلمية ثم اكتشف أن الطرف الحكومي لم يفِ بتعهداته فاختار العودة إلى المعارضة.
أما منتقدوه فيطرحون سؤالاً مختلفاً هل كانت ضمانات تنفيذ الاتفاق كافية منذ البداية أم أن الرغبة في تحقيق اختراق سياسي والتعجيل بالمشاركة في السلطة غلبت التحفظات الأساسية
إنها أسئلة سياسية مشروعة لا تحسمها الرواية الرسمية لأي من الطرفين
لكن المؤكد أن تجربة أبوجا انتهت دون أن تنهي مأساة دارفور وبقيت قضية النازحين والأمن والعدالة والتنمية أكثر تعقيداً من قدرة اتفاق تقاسم السلطة وحده على معالجتها.
*جوبا 2020 مناوي يعود إلى السلطة من باب مختلف*
عندما سقط نظام البشير في أبريل 2019 لم يسقط معه تاريخ الصراع في دارفور ولم تختف الحركات المسلحة التي تشكلت خلال سنوات حكمه
وفي أكتوبر 2020 وقّع مناوي مع قوى مسلحة أخرى اتفاق جوبا للسلام مع الحكومة الانتقالية قبل أن يُعيّن في عام 2021 حاكماً لإقليم دارفور
وهنا لا بد من تصحيح قراءة شائعة تختزل عودة مناوي إلى السلطة في علاقته الراهنة بالبرهان
فموقعه في حكم دارفور نشأ من ترتيبات اتفاق جوبا خلال المرحلة الانتقالية وليس من التحالف العسكري الذي نشأ لاحقاً في الحرب الحالية
غير أن هذا التحول أعاد الاختبار القديم بصورة جديدة، فمناوي الذي عارض البشير ثم تصالح معه ثم انقلب على الاتفاق أصبح مجدداً جزءاً من مؤسسات الحكم بعد الثورة حاملاً الوعود ذاتها تقريباً بشأن التنمية والعدالة وإعادة إعمار دارفور وعودة النازحين
وهنا يحق للمراقب أن يسأل ما الذي تغير هذه المرة في أدوات التنفيذ وهل امتلك الإقليم موارد ومؤسسات وقدرات تسمح بتحقيق مطالب ظلت معلقة لعقود
إن الانتقال من اتفاق إلى آخر لا يشكل في حد ذاته إنجازاً نهائياً ما لم تتحول النصوص إلى خدمات وأمن ومؤسسات يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
*الحرب تغير المعادلة من الحياد إلى الاصطفاف مع الجيش*
عندما اندلعت الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023 وجد مناوي نفسه أمام واقع مختلف تماماً
فالقوات التي نشأت في عهد البشير والتي ارتبط تاريخ بعض تشكيلاتها الأولى بمواجهة التمرد في دارفور أصبحت طرفاً في حرب ضد الجيش نفسه
وفي البداية اتخذت حركة مناوي مع حركات أخرى موقف الحياد المعلن وتحدثت عن حماية المدنيين وإبعاد دارفور عن الحرب
لكن في السادس عشر من نوفمبر 2023 أعلنت الحركة إلى جانب حركة العدل والمساواة وفصائل أخرى التخلي عن الحياد والوقوف إلى جانب الجيش وفي مارس 2024 أعلن مناوي مشاركة قواته بصورة مباشرة في القتال مبرراً ذلك بالانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين وتهديدها لوحدة السودان وسيادته
وهنا تختلف المسألة عن اتفاق أبوجا
ففي عام 2006 كان مناوي يفاوض سلطة يقاتلها بحثاً عن تسوية سياسية أما في عام 2024 فقد أصبح جزءاً من تحالف عسكري لمواجهة قوة مسلحة يعتبرها خطراً على الإقليم والدولة
ومن الإنصاف القول إن الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في دارفور التي وثقتها تقارير دولية تقدم سياقاً جدياً لفهم قرار بعض الحركات المسلحة التخلي عن حيادها دون أن يعفي ذلك أياً من أطراف الحرب من الالتزام بحماية المدنيين والمساءلة عن الانتهاكات.
لكن هذا التفسير لا ينهي النقاش، بل يفتح باباً أكثر أهمية هل التحالف مع الجيش يعني بالضرورة الاتفاق مع جميع سياسات القيادة العسكرية وهل الدفاع عن الدولة يستوجب الدفاع عن الحكومة القائمة وأين تقف الحدود الفاصلة بين الشراكة الوطنية والشراكة السياسية.
*البرهان ومناوي هل جمعتهما المبادئ أم فرضتهما المصالح؟*
في الثالث من أكتوبر 2026 ظهر مناوي مدافعاً عن حق السودان في حماية سيادته ومنتقداً ما اعتبره تدخلاً خارجياً لصالح الدعم السريع كما انتقد محاولات قال إنها حالت دون مشاركة البرهان في اجتماعات الأمم المتحدة، وبعد أيام في السادس من أكتوبر تحدث البرهان عن استمرار الحرب ورفض التفاوض مع قوات الدعم السريع مؤكداً أن قرارات الحرب والسلام ليست قرارات شخصية يتخذها هو أو مناوي بل تعود إلى مؤسسات الدولة
ومن خلال هذه المواقف تظهر مساحة واضحة من التوافق بين الرجلين بشأن مواجهة الدعم السريع والحفاظ على وحدة الدولة
لكن التوافق في هدف عسكري آني لا يعني بالضرورة التطابق في الرؤية السياسية لمستقبل السودان
فالبرهان يقود المؤسسة العسكرية للدولة بينما يقود مناوي حركة سياسية مسلحة نشأت أصلاً للاحتجاج على طريقة إدارة الدولة وتوزيع السلطة والثروة فيها
وهنا تبرز المفارقة
كيف يمكن لقائد حركة قامت احتجاجاً على مركزية السلطة أن يضمن ألا يتحول تحالفه مع المركز إلى إعادة إنتاج المركزية ذاتها
وكيف يمكن له أن يحافظ على استقلالية مشروعه السياسي وهو يشارك في تحالف تفرض عليه الحرب التزامات عسكرية وسياسية متزايدة
إن المصالح السياسية ليست بالضرورة نقيضاً للمبادئ فقد تتلاقى المصالح مع الأهداف الوطنية ولكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يقع التعارض بينهما
فإذا انتهت الحرب وبرز خلاف حول توزيع السلطة أو إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية أو دمج قوات الحركات فأي الموقفين سيتقدم عند مناوي موقف قائد الحركة المسلحة أم موقف رجل الدولة.
*من البشير إلى البرهان الثابت والمتغير في شخصية مناوي*
إذا قرأنا مسيرة مناوي بعيداً عن العواطف أمكننا ملاحظة ثلاثة عناصر أساسية
أولها الاستمرار في رفع مطالب دارفور فقد ظلت قضايا التهميش والأمن والتمثيل السياسي والتنمية حاضرة في خطابه عبر مراحله المختلفة وإن تغيرت التحالفات والوسائل التي اختارها لتحقيقها
وثانيها الاستعداد للتفاوض مع خصوم الأمس فهو لم يتعامل مع العداء السياسي باعتباره حاجزاً دائماً يمنع الوصول إلى اتفاق كما حدث في أبوجا ثم جوبا.
أما ثالثها فهو الجمع بين القيادة السياسية والقيادة المسلحة وهذه إحدى أبرز سمات تجربته لكنها تثير سؤالاً عن مستقبل العمل السياسي المدني عندما تظل للحركة قوة عسكرية مستقلة عن جيش الدولة
ولا يصح تحويل هذه السمات إلى حكم قاطع على نواياه لكنها توفر أساساً لمساءلة خياراته ونتائجها
فالرجل الذي ظل فاعلاً في السياسة السودانية منذ أكثر من عقدين لم يعد يمكن النظر إليه فقط باعتباره قائد تمرد سابقاً بل باعتباره شريكاً في مراحل متعددة من الحكم يتحمل نصيباً من المسؤولية السياسية عن الخيارات التي شارك في اتخاذها
*المقارنة الغائبة هل يسير مناوي في طريق رياك مشار ولام أكول*
حين نستعيد تجربة رياك مشار ولام أكول في عهد البشير نجد أن انتقال قادة الحركات المسلحة إلى مؤسسات الحكم لم يكن ضماناً لاستمرار السلام أو انتهاء النزاعات
لكن من المهم ألا نغفل اختلاف القضية الجنوبية عن قضية دارفور واختلاف السياقات التاريخية والأهداف السياسية لكل حركة.
إن وجه المقارنة الحقيقي لا يتعلق بتطابق الشخصيات وإنما بتكرار معضلة سودانية قديمة يدخل قائد مسلح إلى السلطة عبر اتفاق سياسي ثم يكتشف أن موقعه الجديد لا يمنحه بالضرورة القدرة على تنفيذ مطالب حركته فتبدأ الخلافات وتتعثر التسوية
وعندما يفشل الاتفاق تعود الأسئلة هل أخفقت الحكومة في تنفيذ التزاماتها هل بالغت الحركة في توقعاتها وهل افتقد الطرفان الإرادة السياسية والضمانات المؤسسية اللازمة لإنجاح السلام
إن تجربة مناوي مع البشير تجعل طرح هذه الأسئلة اليوم ضرورياً قبل أن تصل العلاقة الحالية مع البرهان إلى امتحان ترتيبات ما بعد الحرب.
*يوم تصمت المدافع أين سيقف مناوي*
الحرب بطبيعتها تخلق تحالفات تفرضها الضرورات لكنها لا تقدم وحدها برنامجاً للحكم
واليوم يتشارك مناوي والبرهان موقفاً عسكرياً في مواجهة قوات الدعم السريع غير أن السودان سيظل بحاجة عند توقف القتال إلى الإجابة عن قضايا أشد تعقيداً من مجرد الانتصار في الميدان
كيف ستتم إعادة بناء المؤسسة العسكرية وما مصير قوات الحركات المسلحة ومن سيحكم دارفور وكيف ستعود أعداد النازحين إلى مناطقهم ومن سيحاسب المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين
والسؤال الذي يخص مناوي مباشرة هو ما إذا كان مستعداً لأن يصبح مشروع حركته جزءاً من نظام سياسي مدني تكون فيه السلطة متاحة عبر المؤسسات والانتخابات لا عبر الاحتفاظ بقوة السلاح
إن الإجابة العملية عن هذه الأسئلة ستكشف الكثير عن طبيعة التحولات التي مر بها منذ اتفاق أبوجا.
*خاتمة: هل تبدلت المبادئ أم تبدلت المصالح؟*
قد لا تكون الإجابة في أحد الخيارين وحده
فثمة مطالب ظلت حاضرة في خطاب مناوي طوال مسيرته وثمة مصالح سياسية وعسكرية تغيرت بتغير الحكومات والظروف والتحالفات
غير أن استمرار رفع المبادئ لا يكفي لإثبات تحقيقها كما أن تبدل التحالفات لا يكفي وحده لإثبات التخلي عنها
لقد جلس مناوي إلى جوار البشير عام 2006 وغادر سلطته بعد انهيار اتفاق أبوجا ثم عاد إلى الحكم عبر اتفاق جوبا وأصبح اليوم يقف في المعسكر الذي يقوده البرهان
وبين تلك المحطات كلها ظلت دارفور تدفع أثمان الحروب والنزوح والدمار
وهنا يصبح السؤال الأكثر أهمية ليس لماذا صالح مناوي البشير بالأمس ولماذا تحالف مع البرهان اليوم وإنما ماذا جنت دارفور من كل تلك التحولات
فإذا كانت المبادئ ثابتة فلا بد أن تظهر آثارها في حياة الناس وإذا كانت المصالح السياسية ضرورة تفرضها الظروف فلا بد أن تخضع للمحاسبة وألا تتحول إلى غاية مستقلة عن مصالح المواطنين
ليس المطلوب من مناوي أن يعادي السلطة إلى الأبد حتى يثبت وفاءه لقضيته ولا أن يظل حليفاً لها حتى يثبت وطنيته وإنما أن يقدم من النتائج ما يسمح للناس بتقييم المسافة بين ما وعد به وما تحقق على الأرض.
ولعل السؤال الذي ينبغي أن يظل مفتوحاً أمامه وأمام سائر قادة الحركات المسلحة هو
عندما تنتهي الحرب ويغادر القادة مواقعهم هل سيتركون وراءهم دولة أقوى ومواطناً أكثر أمناً ودارفور أكثر عدلاً أم مجرد اتفاقيات أخرى وصور جديدة لمصافحات سياسية سرعان ما تطويها الأيام
فالتاريخ لا يحاسب الرجال فقط على مواقفهم عندما اشتعلت الحروب وإنما يحاسبهم كذلك على ما صنعوه عندما امتلكوا فرصة السلام.
وبين البشير والبرهان لا يكمن الامتحان الحقيقي لمناوي في هوية الرجل الذي تحالف معه بل في القضية التي حمل السلاح من أجلها ومدى اقترابها من العدالة بعد كل تلك السنوات.
////////////
المختصر المفيد
بقلم/ م. نصر رضوان
شيطنة الشعوب المقاومة ومحاولات اجبارها على التطبيع
اقامت الدول الصليبية الاستعمارية الاوربية الكيان الاسرائيلى فى قلب العالم العربى حتى تفرق كلمة المسلمين وتمنع وحدتهم.
منذ ان خرجت بريطانيا وفرنسا من بلادنا بجيوشها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتم انشاء منظمة الامم المتحده، تبادلت حكومات دول اوربا الصليبية الادوار مع حكومات امريكا على حكامنا، واتخذوا من اسرائيل اداة لززعة الاستقرار فى بلاد الشرق الاوسط حتى يتمكنوا من استمرار نهبهم لثروات المنطقة والسيطرة على ممراتنا التجارية.
الان وبعد ظهور الصين كمنافس لهم ازدادت الهجمة التى يقوم بها ملاك الشركات العابرة للقارات المتحالفة مع الكنائس العالمانية المتطرفة التى تعتبر المسلمين خطرا بالذات بعد ان اخذت الصحوة الاسلامية تنتشر فى اوربا وامريكا،فاخذ اعلامهم يصنف كل مسلم يقاوم ظلم اسرائيل بانه من محور المقاومة الارهابى
اذا كان من الطبيعى ان يعادى الصليبيين البروتستانت الاسلام من منطلق عقدى، فان عداء العالمانيين الأثرياء من ملاك الشركات العابرة للقارات للاسلام نابع من منطلق اقتصادى لانهم يعلمون انه لو توحدت الدول الاسلامية على الشريعة وتحقق العدل ووعت الشعوب مصالحها ،فان هيمنتهم الاقتصادية سوف تزول، لان المسلم الواعى النشبط المنتج سوف يتخلص من الاعتماد كليا على منتجات شركاتهم.
لقد اتحذ حكام الدول الصليبية الاوربية من امريكا القوية ماديا وعسكريا رأسا لهم فى دعم الكيان الصهيونى وقامواعلى مر السنين باشعال حروب ضمنوا فيها التفوق العسكرى لاسرائيل واستعملوا فيها مجلس الامن بنفاق حتى يطيلوا امد استعمارهم الفكرى والاقتصادى لبلادنا، الى ان وصلوا الى ترويج فكرة ما يسمى بالسلام الابراهيمى الذى ما هو الا الاسم المخادع لدولة اسرائيل الكبرى من النيل للفرات،
ولقد روج الاعلام الامريكواوربي لذلك بربطه بالاقتصاد وما يتبعه من حصار اقتصادى تعلنه امريكا ويتبعه فيها بقية الدول المتآمرة معها ،وتضطر الدول القوية كالصين وروسيا ان تتقى شر امريكا فتوازن مجبرة بين مصالحها مع امريكا ومصالحها مع دولنا، ومثال على ذلك ما قامت به حكومة الصين عندما هددتها حكومة امريكا بانها ستوقف نشاطها فى بورصة نيويورك اذا استثمرت الصين اكثر من عشرة مليارات دولارات فى نفط السودان ،فاضطرت الصين مكرهة لقبول ذلك الى حين، اتقاءا لشر امريكا (لان شر الناس من ودعه الناس اتقاء شره. اوكما جاء فى الحديث الشريف) .
الاعلام الامريكى يكذب ويروج بقوله :(ان حكام دول محور المقاومة هم من يتسببون فى شقاء شعوبهم لانهم يرفضون التطبيع مع اسرائيل
والتوقيع على الاتفاق الابراهيمى، وان الشعوب العربية تريد التطبيع مع اسرائيل لتنال جزرة امريكا، ويتخذون من ذلك جزرة ووعود بالرفاهية تجعل الشعوب التى تتضرر من الحصار الامريكى تثور على حكامها، وتعتبر حكامها هم السبب فى شقاءها، وامريكا تهدف من وراء ذلك الى تغيير نظام الحكم فى كل دولة إسلامية تقاوم المشروع الصهيونى والمعلوم ان ذلك ما ينتج عنه عدم استقرار بلادنا وشيوع احتجاجات الفوضى فيها.
لقد اعتبرت امريكا شعب السودان شعبا مقاوما للتغلغل الصهيونى رافضا للتطبيع مع إسرائيل، ولذلك قامت بحصار شعب السودان الى ان عمت الفوضى وتمت الاطاحة بحكومة الرئيس البشير، ثم بعد ذلك ضغطت مخابرات امريكا على حكومة السودان لتوقع
على الاتفاقية الابراهيمية، فلما قاوم شعب السودان ذلك، خطط سفير امريكا للاتفاق الاطارى الذى نتج عنه الحرب، بالطبع فان الاطارى لو نجح كما ارادت امريكا لكان السودان قد وقع تحت حكم حميدتى وقحت الذين كانوا سيوقعون مرغمين على الاتفاقية الابراهيمية.
الان فان الشعب السودانى يقف وراء حكومة البرهان الى ان يستسلم الجن جويد وبعدها ينتخب الشعب السودانى رئيسا مسنودا بالشعب، وحينها يصبح السودان دولة مستقلة القرار لا تخضع لابتزاز حكومة الامارات.
حتى الان لم يفقد الامريكان الامل فى ان يخضع البرهان لضغوطهم التى كان اخرها منعهم من مخاطبة الامم المتحدة فى الشهر الماضى، ولكن الرئيس البرهان والشعب السوادنى يعون تماما من تجارب الدول العربية التى طبعت مع اسرائيل، ان التطبيع مع اسرائيل لن يزيدنا الا خبالا وفقرا وتبعية لامريكا ومجتمعها الدولى.
الخلاصة : الرئيس البرهان رجل مسلم وهو يحكم شعب مسلم والامر شورى، ولذلك لن ينجح اعلام امريكا وتوابعها ف ابتزازه بقولهم انه تابع للاخوان او لايران او غير ذلك مما ظل يردده اتباع حميدتى وحمدوك على فضائيات الخليج لشهور طويلة مضت.



