عمرابي عبد الماجد يكتب:’تونس الخضراء تغرد بوجع الخرطوم..

شكرا سوار ..شكرا بوشناق

*عندما تنام الإنسانية في حدق العيون وتتوارى المواقف خلف جدران الصمت والأنانية، تشرق شمس الوفاء من حيث لا نحتسب من حيث لانتوقع
*من تونس الخضراء بلد الأحرار ومنبع الإبداع جاءتنا صرخة الحق والمناصرة لتثبت أن العروبة ليست شعارات بل هي نبض حي يسري في عروق الشرفاء.
*في الوقت الذي ينزف فيه السودان جرحاً وقهراً أطلت علينا الشاعرة التونسية المتألقة سوار الصحراوي بقصيدتها الباذخة (قلادة العرب) لتصنع من الحرف بلسماً ومن الكلمة موقفاً وتؤكد بصوتها الثابت…القوي ووعيها العروبي الأصيل أن وجع السودان هو وجع تونس…ووجع كل العرب وأن جغرافية المأساة لا تحدها حدود.
*سوار الحرة لم تكن وحدها في هذا الميدان الشريف، بل سبقتها الملحمة الفنية البديعة للفنان التونسي القدير لطفي بوشناق التي صاغها حرفا الشاعر الليبي فيصل الشريف حيث صدح صوت بوشناق بحب السودان ووحدته وترابه حاملاً القضية السودانية إلى كل مسامع الوطن العربي من الخليج إلى المحيط، في لوحة تضامنية إنسانية هزت الوجدان وأبكت العيون حباً
*ووفاءً.
*ليتسع المشهد عن حقيقة مذهلة تونس تغنينا، تونس تبكينا، وتونس تضمد جراحنا بالفن والكلمة المقاتلة…وليبيا تضعنا في حدقات العيون
*لكن بالمقابل أمام هذا العطاء التونسي الليبي الباذخ يصفعنا الواقع السوداني بسؤال مرير يخنق الحناجر ويشعل القلوب غبناً
*أين فنانو السودان ومبدعوه من هذا الحراك العربي الثقافي الهائل؟
*أين أولئك الذين صمت الآذان بأغنياتهم أيام الرخاء؟ لقد تحول مشهدنا الفني المحيط بالأزمة إلى مستنقع من العبث. في زمن الحرب، والتشرد، والجوع، *هل تمحور فضاؤنا الإبداعي حول “القونات” وأشباه الفنانين. هؤلاء الذين لم تحرك المأساة فيهم ساكناً، بل وجدوا في حطام الوطن فرصة للاغتناء السريع، فركبوا السيارات الفارهة، وتراقصوا على جثث الأحلام، وجمعوا “الكاش” من حفلات ومناسبات لا تشبه وجع الأمهات ولا دماء الشهداء.
*لم يقدموا للبلد شروى نقير، ولم تخرج من حناجرهم أغنية تلم الشمل أو تواسي نازحاً!
*ولم تقف المهزلة عند حدود جشعهم، بل امتدت يد العبث الرسمي لـ”تكريم” بعض هذه النماذج الهابطة في مشهد سريالي يجسد قمة المأساة الفكرية والانحطاط القيمي الذي تمر به بلادنا. يكرم بائعو الوهم وصناع الهبوط، ويُنسى المبدع الحقيقي والمواطن المنكوب!
شكراً لتونس الخضراء، شكراً للشاعرة المبدعة سوار الصحراوي سفيرة الحرف والعروبة، وشكراً للفنان الخلوق لطفي بوشناق شكرا ابن الصحراء الشاعر الليبي فيصل الشريف لقد علمتمونا معنى الوفاء، وفضحتم بنبلكم عورات الانتهازية الفنية لدينا.
*أما “قوناتنا” وأشباه فنانينا، فبئس التجارة وبئس الغنى في زمن المسغبة.. ولا عزاء لفنٍّ ماتت فيه النخوة والضمير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى