عندما يكشر والي الخرطوم عن أنيابه ويتابع الميدان
المواصلات بين استجابة الأجهزة وغياب الابتكار المحلي

بقلم/ أ. توفيق إسماعيل توفيق
عندما تكشر قيادة ولاية الخرطوم، ممثلة في الوالي الأستاذ أحمد عثمان حمزة، عن أنيابها وتتابع ملف المواصلات بنفسها من قلب الميدان، تبدأ عجلة الحلول في الدوران الحقيقي. القرارات العاجلة بزيادة أسطول الباصات لنقل المواطنين والطلاب بنصف القيمة، وتخصيص حصص وقود محددة لمركبات النقل، وتوجيه مركبات الأجهزة الحكومية والقوات النظامية للمساهمة في الترحيل، أحدثت اختراقاً واضحاً في الأزمة المعيشية والخدمية.
*تفاعُل المحليات بعد التوجيه.. وأسئلة المبادرة المفقودة*
الملاحظ جلياً في الميدان أن معظم المحليات لم تبدأ في اتخاذ تدابير فعالة لتنظيم المواصلات وتسيير الباصات إلا بعد صدور الموجهات والتوجيهات المباشرة من السيد الوالي. وهنا يبرز سؤال مشروع ومستحق: لماذا تعطلت مبادرات المحليات ولم تتدخل بوضوح وتضع معالجاتها الخاصة قبل أن يتدخل الوالي استجابةً للشارع ولما نشرناه؟ إن غياب المبادرة الذاتية لدى الأجهزة التنفيذية يفرض إعادة النظر في كيفية قيادة الأزمات محلياً دون انتظار “صفارة بداية” من رأس الدولة أو الولاية.
*انفراج في محطات الوقود وتراجع حدة الاكتظاظ*
على أرض الواقع، أثمرت القرارات الأخيرة عن انفراج ملموس؛ حيث خفت حدة الزحمة والتكدس كثيراً في عدة طلمبات ومحطات خدمية، وبدأ الشارع يشهد استقراراً تدريجياً بعد تنفيس الضغط وتخصيص محطات محددة للباصات السفرية والشاحنات ومركبات النقل العام.
*جشع تجار الأزمات يستدعي ردع “الأمن الاقتصادي”*
رغم هذه المعالجات والتحسن، يبدو أن تنظيم السوق لا يروق لـ “تجار الأزمات”؛ إذ تجلى ذلك في الاستغلال الصريح عبر زيادة تعرفة المواصلات بشكل غير مبرر، كما حدث في خط موقف الشهداء إلى شارع النص صابرين (بارتفاع التذكرة من 2500 إلى 3000 جنيه). هذا الجشع يتطلب حزماً فورياً وتدخلاً صارماً من قِبل جهاز الأمن الاقتصادي وإدارة النقل العام لإلزام السائقين بالتعرفة وحماية المواطن.
*مطلوب: صلاحيات واسعة للمدراء التنفيذيين ومحاسبة للجمود*
إن والي الخرطوم، مهما بلغت إرادته ومتابعته الميدانية، لن يستطيع إدارة وتفاصيل كل شبر في الولاية بمفرده. المنظومة الإدارية بحاجة ماسة لمنح صلاحيات واسعة ومباشرة للمدراء التنفيذيين بالمحليات، يقابلها مسار واضح للمحاسبة والمساءلة للمسؤولين غير المبتكرين الذين يقفون في خانة الانتظار لقرارات الولاية دون خلق مبادرات ذاتية تخدم مناطقهم.
*المقاومة الشعبية والإسناد المدني.. الحاضنة الحقيقية لتنظيم الخدمات*
من أذكى وأجمل ما جاء في حزمة القرارات الأخيرة هو توجيه الاستعانة بأفراد المقاومة الشعبية (الإسناد المدني). فالمقاومة الشعبية هي الحاضنة الحقيقية والميدانية للحكومة في الوقت الراهن. ومن هذا المنطلق، نؤكد الحاجة الفاعلة لإنشاء وتوفير معسكرات تدريبية متخصصة لتدريب هؤلاء الشباب على أعمال الإسناد المدني والرقابة الميدانية وتنظيم حركة الخدمات والمواصلات، لضمان استدامة النظام والانضباط في الشارع.



