ايمن كبوش يكتب: أين الدفاع الجوي ؟

افياء
# استوقفني، أحدث تقرير عسكري أصدره موقع (الدفاع العربي)، المختص في متابعة أحوال الجيوش وأخبار التسليح وآخر ما توصلت إليه الصناعات العسكرية، وقد جاء التقرير تحت عنوان يتحدث عن افضل (٦) دول عربية، ليس من بينها السودان بطبيعة الحال، من حيث امتلاكها لمنظومات متقدمة للدفاع الجوي، تتنوع ما بين الأمريكية والروسية، ومصممة على أحدث طراز في السنوات الأخيرة، ولكن المفارقة التي استوقفتني، حقا، وجعلتني اُدقق البحث في ما يلي (الحماية المطلقة)، هو أن افضلية هذه الدول، من حيث حصولها على افضل منظومة للحماية الجوية، ظلت، خاصة، المملكة العربية السعودية وقطر، أمام اختبار عملياتي صعب، من خلال تعرضها المستمر لهجمات بربرية منتظمة، تُحدث أثرا، سواء من مليشيا الحوثي في اليمن، أو الجمهورية الإيرانية، وقد تبدى ذلك عمليا بضرب المطارات وتخريب المؤسسات المدنية وزعزعة الحياة العامة، هذا يؤكد، أول ما يؤكد بأن العالم المتقدم،حتى الآن، لم يصل إلى تلك الغاية من بحثه المضني عن (الحماية المطلقة)، طالما أن من يصنع الأسلحة الفتّاكة، هو ذاته الذي يدّعي بحثه عن سلام العالم، هذه غاية لا تُدرك، ايها السادة، لأن للحروب، على الدوام، ضحايا محتملين، ومن ينتج (القنبلة الذرية)، لا يمكن أن يُصدّق في المطلق، ما يصدر عنه من حديث عن حقوق الإنسان ومنظومات الأمان.
# طالعت تقرير (اربك ديفينس) عن الدولة الأولى في العالم العربي، وأردت أن ابعث بتحية اعتزاز واحترام لقوات الدفاع الجوي السودانية في كل القطاعات والاجواء، خاصة قطاع الخرطوم، وقطاع كردفان وقطاع النيل الأزرق الممتد من سنار إلى أقصى حدود الاقليم، وهذه التحية منبعها ما تحملته هذه القوات من عبء ثقيل في التصدي لهجمات المسيرات، صحيح انها تصيب أهدافا داخل الأراضي السودانية، وتثير الفوضى، ولكن ما يُطلق من العدو في المجمل، لا يوازي حجم التدمير والأضرار، إذ أن هنالك مسيرات، باهظة الثمن، اصبحت رمادا، دولارا ينطح آخر، ليتبخرا في الهواء…
# يقول موقع الدفاع العربي: (تأتي المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول العربية من حيث حجم الاستثمار في الدفاع الجوي وتعدد المنظومات المخصصة للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية، مستفيدة من شبكة واسعة تجمع بين أنظمة الاعتراض الأمريكية والفرنسية وأنظمة أخرى قصيرة المدى، وتشكل منظومة ثاد THAAD الأمريكية إحدى أهم الإضافات إلى شبكة الدفاع الجوي السعودية، إذ تعاقدت المملكة على شراء 7 بطاريات بقيمة تقارب 15 مليار دولار، ضمن صفقة تشمل 44 منصة إطلاق و360 صاروخاً اعتراضياً ومعدات الرادار والقيادة والسيطرة والدعم الفني، وفق تفاصيل الصفقة الأمريكية المعلنة.. وتتميز ثاد بقدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية داخل الغلاف الجوي وخارجه، على ارتفاعات تصل إلى نحو 150 كيلومتراً، وبمدى اعتراض أفقي يصل إلى قرابة 200 كيلومتر. ويستخدم النظام رادار AN/TPY-2 العامل بتقنية المصفوفة الطورية النشطة، للكشف عن الأهداف الباليستية وتعقبها وتوفير بيانات الاشتباك.. وقد دخلت أول بطارية سعودية من ثاد الخدمة في عام 2025، بينما يتواصل العمل على استكمال نشر بقية البطاريات.. أما العمود الفقري الآخر للشبكة السعودية فيتمثل في منظومات باتريوت PAC-2 وPAC-3، التي تؤدي دوراً رئيسياً في اعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية والطائرات والصواريخ المجنحة وتستطيع صواريخ PAC-3 التعامل مع الأهداف الباليستية باستخدام آلية الاصطدام المباشر بالهدف (Hit-to-Kill)، بينما توفر PAC-2 GEM-T قدرات أوسع في مواجهة الطائرات والصواريخ المجنحة.. وتشير تقديرات المصادر العسكرية المفتوحة إلى امتلاك السعودية نحو 25 وحدة أو بطارية باتريوت، لكن هذا الرقم لا يمثل إحصاءً رسمياً من وزارة الدفاع السعودية، كما تختلف طريقة احتساب البطاريات والوحدات في المصادر المتخصصة.. وتضم الطبقات الأقصر مدى منظومات شاهين، المشتقة من عائلة كروتال الفرنسية، إلى جانب أنظمة سكاي غارد ومدافع مضادة للطائرات وصواريخ قصيرة المدى مثل ستينغر وميسترال.. كما تمتلك السعودية منظومة الليزر الصينية الصياد الصامت Silent Hunter، التي تستهدف الطائرات المسيّرة الصغيرة والأهداف الجوية منخفضة الارتفاع باستخدام الطاقة الموجهة، في إطار التوجه نحو تقليل تكلفة التعامل مع الهجمات الكثيفة بالمسيّرات.. ولا يقتصر التطور السعودي على المنظومات الأمريكية؛ إذ تعاقدت المملكة على منظومة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية KM-SAM Block II (Cheongung-II)، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 3.2 مليارات دولار، لتوفير طبقة إضافية متوسطة المدى وتكمن أهمية النموذج السعودي في الجمع بين ثاد وباتريوت في الطبقات العليا والمتوسطة، مع منظومات قصيرة المدى مخصصة لحماية المنشآت والقواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية).
# انتهى تقرير موقع (الدفاع العربي) وفيه ما فيه من ابهار وانبهار بما أنجزته المملكة العربية السعودية، ولكنني، اظن، وليس كل الظن إثم، أن هذا هو الوقت المناسب لكي نبعث بشهادة إنجاز.. وشهادة كفاءة، وشهادة تميز، إلى صدر القوات الجوية السودانية بشكل عام، والدفاع الجوي على وجه الخصوص، ثم شهادة شكر واعتراف منا، بحسن الصنيع والاستبسال.. استبسال الأبطال.



