ثورة السيليكا في السودان(3 مليار طن)
الاتفاق الإطاري ( 2 مليون طن) من السيليكا لصالح ألمانيا

بقلم/ م. ابتهال تريتر
يظل العام 2018 هو العام الفيصل في تحريك ثورةالمعادن في السودان والذي كان من المتوقع أن تتغير البوصلة الاقتصادية للسودان كله وفق تقديرات استراتيجية وضعتها حكومة معتز موسى وقتها والذي جيء به لتغطية الاخفاق الاقتصادي وإخراج الحكومة من الغضب الشعبي المتصاعد باعتباره خبيرا اقتصاديا يمكنه وضع خطط إسعافية سريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
أركز في هذا المقال على الشراكة مع ألمانيا لمورد مهمل ومهم ويمكنه تعويض و سد النقص في النقد الأجنبي و تثبيت مؤشره وهو السيليكا، ولعل تركيز ألمانيا على استيراد رمال السيليكا عالية الجودة والنقاء من السودان وحرصها منذ العام 2014 على تدريب وتأهيل الكوادر وتحديث الخرط الجيولوجية وتوقيع مذكرات تفاهم وقعتها وزارة المعادن مع ألمانيا الاتحادية لتحديث الخرائط الجيولوجية وتدريب الكوادر السودانية في الجامعات والمعاهد الألمانية، وذلك بالتنسيق مع الغرفة التجارية العربية الألمانية والغرفة التجارية الألمانية الأفريقية فتح الباب واسعا أمام الاستثمار في هذا الجانب والذي كان من الممكن الاستفادة منه وتحقيق الطاقة الإنتاجية القصوى لكن الحكومة وقتها اتخذت الطريق الأسهل وهي إخراج خام السيليكا ،وسارعت ألمانيا غير مصدقة أن دولة تمتلك موردا بهذا الحجم لم تفكر في تقوية بنيتها التحتية ولم تنشيء محطات إنتاجية كبرى تمكنها من السيطرة على سوق السيليكا في إفريقيا والشرق الأوسط فكانت الصفقة الرابحة لها في السودان .
الاتفاق الإطاري لتصدير السيليكا
2 مليون طن لصالح ألمانيا
سمي اتفاقاً إطاريّاً بين حكومة السودان و شركة “بريزما” الألمانية لتصدير مليوني طن من رمال السيليكا البيضاء من ولايتي نهر النيل وشمال كردفان (بادية بارا)، مقابل جلب معدات تعدين وتشييد محطات توليد كهرباء تعمل بالطاقة الشمسية وتقوية شبكات النقل ووصفها بعض الخبراء أنها مقايضة وكان ذلك في يوليو من العام 2018
هذا الاتفاق الإطاري مع شركة بريزما الألمانية باستجلاب معدات لتنقية الرمال البيضاء الغنية بالسيليكون في مدينتي المتمة وبارا والتي تقدر بمليوني طن، ومن ثم تصديرها حسب سعر البورصة العالمية، وذلك مقابل تشييد محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية.
وفي تصريح للمدير العام لشركة الكهرباء القابضة بالسودان وقتها ، صالح عبدالله قال: أن الاتفاق يعد فتحاً كبيراً للسودان من أجل تشييد البنيات التحتية للكهرباء بجميع أنحاء البلاد، لافتاً الى أن بلاده تذخر بحوالي 3 مليارات طن من الرمال النقية التي تصل فيها نسبة السيليكون 90
تضارب آراء الخبراء حول تصدير الرمال
اختلف الخبراء في تصريحاتهم عقب توقيع الاتفاق الإطاري فمنهم من يركز على أنها فرصة استثمارية تعوض مافقده السودان من نفط الجنوب ومنهم من يراها إهدارا للموارد الطبيعية
صرحالدكتور عباس التيجاني الباحث والصحفي( للعين الإخبارية) بأنه من الطبيعي اللجوء لتصدير الرمال والعقارب وغيرها فهي ليست بمسائل غريبة إنما مألوفة لدى العالم، لكننا لم نكتشف قيمتها في وقت مبكر، تصديرهما أمر جيد لافتاً إلى أنه حال أثبتت الدراسات وجود ضرر من تصدير الرمال ينبغي تبني حملة مناهضة للعملية حتى يتم تصنيعها بالداخل للفائدة العلمية والاقتصادية.
أما الخبير الاقتصادي السوداني، إبراهيم الكناني فقد حذر الحكومة من مغبة تصدير الرمال إلى الخارج وهي خام، ودعا إلى تعديل الاتفاقية المبرمة مع الشركة الألمانية بأن تتضمن بنداً يقر تصنيع الرمال داخل البلاد ومن ثم نقلها للخارج.
وقال الكناني إن الرمال السودانية تحمل درجة نقاء تصل إلى (90%) والتي تعتبر أعلى من درجة نقاء رمال وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن احتوائها عدداً من المعادن، بينها الذهب الذي شدد على ضرورة استخلاصه قبل التصدير.
ووصف إبراهيم الكناني تصدير الرمال بهذه الطريقة بالكارثة والوبال على الموارد الطبيعية بالبلاد.بينما يرى
الخبير الاقتصادي الدكتور علي إبراهيم أن تصدير الرمال والعقارب ليس له أي ضرر على السودان بقدر ما يشكل منفعة كبيرة ويعود بعملات حرة، ويفتح آفاقا جديدة للتوسع في الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة الشمسية من واقع اتفاقية الرمال مع الشركة الألمانية.
واعتبر إبراهيم الذي تحدث لـ”العين الإخبارية” أن الموردين متوفران بكميات كبيرة وغير مستغلة طيلة السنوات الماضية، “فمن الأفضل استغلالهما الآن لفائدة المجتمعات المحلية كأسوأ الفروض”.
يبقى السؤال لم لم تكتمل هذه الصفقة ،وماهي التعقيدات التي واجهتها وهل للحكومة الحالية نية استئنافها مع أزمة الطاقة الطاحنة التي أفرزتها الحرب،والتدمير الممنهج لمحطات الكهرباء
رمال السيليكا أو رمال الكوارتز هي صخور رملية بيضاء نقية تحتوي على نسبة عالية من السيليكا (ثاني أكسيد السيليكون)، إضافة إلى كمية قليلة من الشوائب والمعادن الثقيلة، وتزداد قيمة هذا الرمل كلما انخفضت نسبة الشوائب التي يحتويها.
ويتباين حجم الاستفادة من هذه الثروة المهملة. ففي كثير من الدول العربية ما يزال استثمارها في مستوى متدن، في حين أنه في الولايات المتحدة تفوق إيراداتها إيرادات قطاع الفوسفات، على رغم أنها الأولى عالمياً في هذا المجال، فيما تُعتبر مصر والسعودية أهم الدول العربية التي أقامت صناعة لتثمين رمل السيليكا وتصديره، كما بدأت الأردن والجزائر السير في هذا الاتجاه، باعتبار أن الرمال البيضاء تُعتبر من المعادن النادرة المتسمة بمردود استثماري مرتفع.
المخزون الاستراتيجي والاحتياطي للسيليكا السودانية
وفق تقارير هيئة الأبحاث الجيلوجية ،يقد الاختياطي السوداني 3مليار طن ،تعتبر كميات ونوع الرمال البيضاء التي تتواجد بمنطقة بارا بولاية شمال كردفان، والتي تمتلك حقلا جوفيا كبيرا وب مساحة تقدر بـ(583) كيلومترًا مربعًا.
وأكد المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، بأن الدراسات أظهرت نتائج مشجعة، حيث وصلت نسبة نقاء الرمال البيضاء إلى (98)% عبارة عن سيليكا.
بينما ولاية نهر النيل في منطقة المتمة التي تصل نسبة نقائها ل90%ولها مخزون غير محدد بالأرقام الدقيقة ولم تدخل منظومة الدراسات المعتمدة لكنها الأقرب إلى التصدير بحكم قربها من كل الموانئ ويمكنها تغيير المنطقة بشكل كلي وكسر أزمة الطاقة بالبلاد إذا تم توظيفها بالشكل الأمثل
يبقى السؤال الأهم من الذي وقف في وجه الاستثمار في السيليكا، وماهي التعقيدات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي واجهتها ، ولماذا لم تستأتف المبادرة الألمانية وغيرها من المبادرات مرة أخرى في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد
لو لم ينتج السودان غير جل السيليكا لكفاه
إن جل السيليكا عبارة عن حبيبات صلبة صغيرة من ثاني أكسيد السيليكون وهي المادة نفسها التي يتكون منها الكوارتز،لها مسامية عالية، ما يسمح لها بامتصاص كميات كبيرة من الرطوبة في الجو،بنسبة 40% عبر عملية تسمى “الامتزاز”، لذا تستخدم للحفاظ على جفاف المنتجات وحمايتها من التلف وأضرار الرطوبة أثناء التخزين والشحن.وبمقارنة صغيرة لتكلفة إنتاج الطن الخام التي التي تتراوح من 40-150دولارا وتكلفة الأكياس المعبأة التي تتراوح من 4000دولار -8000دولار (دراسة تقريبية)ستجد الفرق ماثلا مقارنة بالجهد المبذول في التصنيع وتكاليفه
السيليكا النانوية
أما الاتجاهات الحديثة نحو السيليكا النانوية يمكنها أن تحدث اختراقا اقتصاديا وتفوقا علميا والسودان يهمل هذا الجانب بشكل كلي وإليكم بعض استخداماتها وفق دراسة متخصصة لأبحاث الطاقة باليمن المجاورة والتي تمتلك كذلك مخزونا كبيرا و نقيا من رمال السيليكا أقمشها هنا لأجل الاستفادة للباحث مراد ربيع
1. الأسلحة الفائقة والدفاع الذكي
– الدروع السائلة الجسدية (Kevlar-STF): دمج السيليكا النانوية مع بولي إيثيلين جليكول لإنتاج “سوائل التثخين بالقص”.
– تخفي الرادار الخامل (Stealth Technologies): طلاءات نانوية من السيليكا تمتص موجات الرادار وتشتتها، مما يجعل الطائرات أو الآليات العسكرية غير مرئية لأجهزة الرصد الحديثة.
2. الحوسبة النانوية والذكاء الاصطناعي الفائق:
– الدوائر الكمومية والذاكرة المغناطيسية (Spintronics): تُستخدم جزيئات السيليكا النانوية كحوامل وعوازل فائقة الدقة في رقائق أشباه الموصلات من الجيل التالي، لتوجيه تدفق الإلكترونات الفردية وتخزين البيانات بسرعة تقترب من سرعة الضوء.
– الحواسب الحيوية (Biocomputing): تطوير بوابات منطقية داخل خلايا حية باستخدام السيليكا النانوية كقنوات لنقل الإشارات الكيميائية بدلاً من الأسلاك النحاسية.
3-الطاقة اللامتناهية وصناعات الفضاء:
– البطاريات البلورية الصلبة (Solid-State Batteries): استبدال الإلكتروليتات السائلة بمركبات هلامية تعتمد على السيليكا النانوية، مما يمنع احتراق البطاريات، يضاعف سعتها 5 مرات، ويسمح بشحن الهواتف والسيارات الكهربائية في ثوانٍ.
– العزل الحراري الفضائي (Aerogel Upgrades): إنتاج “الهلام الهوائي” الأكثر خفة في العالم لعزل مركبات الفضاء ومسبارات المريخ من درجات الحرارة المتطرفة، مستفيدين من البنية المسامية النانوية المحتبسة للهواء.
4. الطب الحيوي الدقيق (تعديل الجينات والشفاء الذاتي):
– توصيل الجينات الموجه (CRISPR Delivery):
استخدام كرات السيليكا النانوية المجوفة والمغناطيسية لنقل أدوات التعديل الجيني مباشرة إلى داخل الخلايا السرطانية دون المساس بالخلايا السليمة، وهو بديل آمن للفيروسات الناقلة.
– الروبوتات النانوية الطبية (Nanobots): تطوير روبوتات مجهرية بهياكل من السيليكا النانوية تسبح في مجرى الدم لتفتيت الجلطات أو تنظيف الشرايين بشكل مستقل.
5. الاستدامة البيئية الفائقة (صناعة الموارد):
– استخلاص الهيدروجين الأخضر: محفزات مدعومة بالسيليكا النانوية تضاعف كفاءة فصل الهيدروجين من الماء باستخدام ضوء الشمس العادي، مما يخفض تكلفة الطاقة النظيفة بشكل غير مسبوق.
– حصاد المياه من الهواء الجاف: تطوير مواد فائقة الامتصاص (MOFs) ممزوجة بالسيليكا النانوية تستطيع سحب الرطوبة من هواء الصحراء (بنسب رطوبة أقل من 10%) وتحويلها إلى ماء صالح للشرب دون استهلاك طاقة.
ولعلي أتوجه هنا لهيئة الأبحاث الجيولوجية ومركز البحوث والاستشارات الصناعية بشمبات للاطلاع بدورهم تجاه هذا المشروع مضمون الأرباح متوسط التكلفة سريع التنفيذ ،كل هذا تحرك يجب أن يدعمه القرار والإرادة السياسية التي يجب أن تغير تفكيرها ولا تستهلك الوقت في التقليدي محدود النتائج، فقليل من الجرأة والمغامرة يدير المؤشرات ويعزز النماء الاقتصادي ، ويسهم في تحقيق التنمية العادلة خاصة بمناطق أحواض السيليكا في بارا وما حولها ويوفر فرصا متعددة الاتجاهات لا تبدأ بالاستثمار ولا تنتهي بتكسير حدة البطالة.
نخلص لأهمية السيليكا وما يمكن أن تسهم به في إحداث ثورة صناعية كبرى لو تحقق الانفتاح الاقتصادي وكسر الحصار لأن مدخلات الإنتاج لهذا النوع من الصناعات متوسطة تتراوح التكاليف الاستثمارية والتأسيسية لإنشاء محجر ومعمل رمل السيليكا (باستثناء التراخيص الكبرى أو حسب حجم الطاقة الإنتاجية) بين حوالي 650,000 دولار إلى 2.5 مليون دولار أمريكي، وفقاً لدراسات الجدوى الصادرة عن شركات الاستشارات الاقتصادية.



