سيف الدسوقى .. حينما يتحول الشعر لدمية!!

 

نقر الاصابع .. سراج الدين مصطفى

حينما اتامل مجمل ما كتبه الشاعر الراحل سيف الدين الدسوقي ارى فيه تجلي القدرة الربانية فالرجل لم يخلق الا ليكون شاعرا ولاجل هذه المهمة وحدها طوعت له الحروف والكلمات وجعلها بين يديه طيعة كدمية صغيرة يتشكل بها كيف يشاء دون عناء او افتعال.

شاعر بالفطرة:

لقد كتب سيف الدسوقي من القلب مباشرة ووصل الى القلوب بذات العفوية والصدق فكانت تجربته مختلفة ومتفردة لا تشبه سواها فقد امتلك قدرة نادرة على تحويل الاحساس الصادق الى كلمات بسيطة لكنها عميقة الاثر ولهذا ظل حضوره حيا فى ذاكرة الاغنية السودانية.

سحر البساطة:

ما يميز تجربة سيف الدسوقي هو قدرته العالية على استخراج الشعر من اليومي والبسيط والعادي كلمات نسمعها فى حياتنا كل يوم لكنه يعيد صياغتها بروح جديدة ويمنحها دهشة غير متوقعة فتصبح محملة بدلالات انسانية شفيفة ومعان عميقة دون تعقيد او ادعاء.

تجربة واسعة:

ولا اريد هنا التوقف عند التجربة كاملة فهى تجربة واسعة تحتاج الى قراءات متعددة ووقفات طويلة فاغنياته معروفة ومتداولة ومحفوظة فى وجدان الناس لكننى ارغب فى التوقف عند واحدة من اغنياته المنسية التى لم تنل حظها من الانتشار الكافى.

اغنية موجة:

هذه الاغنية هى موجة تلك القطعة الغنائية التى لا تقل جودة وعمقا عن اشهر اعماله المعروفة لكنها ظلت بعيدة عن التداول الواسع وربما لم تجد الحظ الذى وجدته اعمال اخرى مع انها تحمل نفس الروح الشعرية والقدرة التعبيرية التى ميزت كتابة سيف الدسوقي.

لعبة اللغة:

فى موجة مارس سيف الدسوقي لعبته المحببة اللغة البسيطة والمضامين المتحركة والتعابير التى تفتح مساحات واسعة للتأمل فجاء النص خفيفا فى ظاهره لكنه ملىء بالمعانى والاشارات التى تتيح للمستمع ان يكتشف داخله اكثر من طبقة شعورية وجمالية.

جمال اللحن:

ثم جاء اللحن ليكمل هذا الجمال حيث ابدع الموسيقار الراحل بشير فى تصوير المعانى موسيقيا فكانت الجملة اللحنية تسير بذات روح النص وتترجمه احساسا ونبضا فجاء العمل منسجما بين الكلمة واللحن فى حالة فنية نادرة من التوافق.

صوت البلابل:

واكتمل هذا الثالوث بصوت البلابل وهن كالعادة فى قمة الروعة والصدق الادائي حيث قدمن الاغنية بتجسيد مبهر منحها حياة اضافية ورسخها كعمل متكامل الاركان لذلك تستحق اغنية موجة اعادة الاستماع بعين جديدة واذن واعية حتى تنال مكانتها اللائقة فى الذاكرة الفنية السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى