إسكان الصحفيين بدار السلام.. أمانٌ يُحكى بعد الخوف

بقلم/ مرتضى أحمد الخليفة

من خلال تجوالي بالعاصمة الخرطوم، وتحديداً في إسكان الصحفيين بدار السلام، توقفت كثيراً عند حكايات لا تُروى بسهولة، قصص تختزن الألم والصبر، وتفاصيل حياة كتبتها أيام الحرب الملعونة بحبر المعاناة.

هناك، بين الجدران البسيطة، التقيت بأسرٍ عاشت لحظات قاسية، ما بين نزوحٍ مفاجئ، وخوفٍ لا يُوصف، وانقطاعٍ في سبل الحياة، لكن رغم كل ذلك، وجدت شيئاً آخر أكثر حضوراً.. وجدت الأمل.

نساءٌ يحكين عن ليالٍ بلا نوم، وأطفالٌ كبروا قبل أوانهم، ورجالٌ تحملوا مسؤولياتٍ أثقلت كاهلهم، لكنهم لم ينكسروا. كانوا يتحدثون بذاكرةٍ مثقلة، لكن بقلوبٍ ما زالت تنبض بالحياة.

إسكان الصحفيين بدار السلام لم يكن مجرد مأوى، بل كان مساحةً للتماسك، ومكاناً أعاد ترتيب تفاصيل الحياة من جديد. هنا، تقاسمت الأسر الخبز والماء، حكي لي محمد ابراهيم قصته المؤلمة وهو يعمل بسوق ليبيا وبعد نهاية الدوام يدخل مصاريفه داخل سندوتشات الطعمية خوفا من شفشافة ال دقلو ومعاونيهم ولكن الاسر تقاسمت قبل ذلك الوجع، فصار التكاتف عنواناً، والصبر لغةً مشتركة.

ورغم شح الإمكانيات، إلا أن الشعور بالأمان بدأ يعود تدريجياً، وكأن المكان يهمس لساكنيه: “لقد تجاوزتم الأصعب وبدأت قواتكم المسلحة تفرض سيطرتها في كل المواقع والجنجويد الي زوال.

ما رأيته هناك يؤكد أن الإنسان السوداني، مهما اشتدت عليه المحن، يملك قدرة مدهشة على النهوض من تحت الركام، وعلى صناعة الحياة من قلب المعاناة.

دار السلام ال ٥١ إسكان الصحفيين اليوم ليست مجرد موقع جغرافي، بل شهادة حية على صمود شعب، ادونها لكم اليوم وانا أقف علي قصص وحكايات كأنها في الخيال ولكن اليوم عادة الحياة وتعافت مدينة الصحفيين بالأمن والأمان والاستقرار ولكن

يبقى السؤال: هل نكتفي بسرد هذه القصص، أم نحولها إلى بداية حقيقية لإعمار الإنسان قبل المكان وكل عام وانتم بخير وصحه وعافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى