(العودة) في حوار الحقائق والأرقام مع مفوض العون الإنساني بولاية النيل الأبيض

النزوح مستمر .. إلى الآن نحن نستقبل في أعداد كبيرة من النازحين، خاصة من جبل كردفان
لدينا عدد كبير جداً من معسكرات النازحين ونقاط وتجمعات للنازحين
النزوح كبير جداً والضغط واضح جداً في المؤسسات الخدمية
نشكر شكر كبير جداً للمنظمات الدولية العاملة معنا في ولاية النيل الأبيض وهم استجابوا لندءاتنا
تشهد ولاية النيل الأبيض، تدفقات كبيرة للنازحين من مناطق السودان المختلفة، ما شكل ضغطا على مرافق طبية وتعليمية على الولاية، التي تأثرت بالحرب.
وتجتهد حكومة الولاية في توفير الغذاء والدواء والظل للنازحين من خلال مخيمات منتشرة في محليات الولاية، ما حدا بمفوضية العون الإنساني، إطلاق نداءات مستمرة، من أجل المساعدة العاجلة، لإغاثة النازحين، وتثمن المفوضية، الجهود الشعبية والطوعية التي بذلتها المنظمات الوطنية والدولية والأممية، عبر تدخلاتها المستمرة لإعانة النازحين.
ملفات وقضايا، وضعتها صحيفة العودة على طاولة مفوض العون الإنساني بولاية النيل الأييض، د. لمياء عبدالله، في حوار الحقائق والأرقام.
حوار – صديق السيد البشير
س : د. لمياء عبدالله، مفوضة العون الإنساني بولاية النيل الأييض، مرحبا بك في صحيفة العودة، وبداية ، كيف هو الوضع الحالي للنازحين بمخيمات الولاية، غذاء، دواء، كساء، وظل ؟
ج : “حقيقة نرحب بكم ترحاب كبير جداً في مفوضية العون الإنساني، صحيفة العودة، حقيقة نحن في مفوضية العون الإنساني في ولاية النيل الأبيض، لدينا عدد كبير جداً من معسكرات النازحين ونقاط وتجمعات للنازحين. يمكن معسكر جودة، إلى جانب مخيم قوز السلام ، وهو من أكبر المعسكرات، به أكثر من 4,300 أسرة. معسكر في تندلتي، المعسكر 15 والمعسكر 16 (معسكرين). عندنا معسكر ‘خور أجول’ هو لنازحي النيل الأزرق.
أيضاً عندنا تجمعات في الجبلين كبيرة جداً، عندنا تجمعات في أم رمتة وتجمعات في الدويم، لا توجد معسكرات (رسمية). أغلبية النازحين موجودون في الأحياء والفرقان والمدن مع الأهالي في منازلهم، يستأجرون في الأحياء. وبطبيعة الإنسان السوداني ، يهرب من المعسكر، ويعتبر أن المعسكر ليس هو المكان المناسب له، لذلك بكونوا موجودين في الأحياء. يعني عدد النازحين في الأحياء وفي المدن وفي القرى وفي الفرقان عدد يمكن 465 ألف أسرة 465 أسرة، هذا هو عدد النازحين (خارج المعسكرات).
س : ماذا فعلتم لهؤلاء النازحين ؟”
ج : طبعاً نحن نستضيفهم في ولاية النيل الأبيض. بمجرد النازح لولاية النيل الأبيض، حقيقة نحن كحكومة عملنا منطقة، كاستراحة لنزول النازحين في السكة حديد في كوستي. كنا نعمل على استقبال النازحين هناك وإكرامهم وإجراء إسعافات أولية وحصرهم وتصنيفهم، ثم بعد ذلك، يتم تحويلهم إلى معسكر جودة السلام على حسب رغبتهم، أو إلى داخل المدن، أو إلى ولايات أخرى، ويتم ترتيب السفر والعودة إلى المناطق (مع) ذويهم في مناطق أخرى يعني.”
س : “طيب، نحن نلاحظ من خلال متابعات الصحيفة أن هناك تدفقات مستمرة للنازحين الفارين من نيران الحرب في مناطقهم، كيف استعدت لهم الولاية؟”
ج : “النزوح مستمر إلى الآن، إلى الآن نحن نستقبل في أعداد كبيرة من النازحين، خاصة من جبل كردفان في الفترة الأخيرة. يمكن كل في الأسبوع خلال الأسبوع أو في كل يومين، أو تلاتة أيام، نحن نستقبل عددا من الأسر. حقيقة التدفق كان كبير وكان مفاجئ، لكن كانت هناك تضافر للجهود من الحكومة، والمجتمع، و المنظمات العاملة في الولاية، كانت التدابير والاستقبال لهم يمكن تمت تغطيتهم بصورة طيبة، ووجدوا معاملة حسنة جداً. والآن هم موجودون معنا، من أراد البقاء معنا فهو موجود في جودة السلام وفي الأحياء وفي المدن، ومن أراد الذهاب إلى مدينة أخرى، نرتب له ويسافر لمدينة أخرى يعني.”
س : “طيب ، نسأل عن آثار النزوح، ما هو حجم الضغط على موارد الولاية؟”
ج : “طبعاً النزوح كبير جداً والضغط واضح جداً في المؤسسات الخدمية. عندنا في مؤسسات الصحة في ضغط كبير جداً، يعني حين من يذهب للمؤسسات الصحية والتعليمية يرى العدد الكبير من الناس، إلى جانب ضغط كبير جداً على العاملين في هذه المؤسسات وعلى الصحة وعلى الطوارئ وعلى هذه الأشياء بصورة كبيرة يعني. أيضاً في المؤسسات التعليمية، المدارس الآن بتضج وتزدحم بالطلاب، يمكن الفصل يزيد عن الـ 120 والـ 130 طالب. هذا كله نتيجة لآثار النزوح.
أيضاً الولاية استقبلتهم بمراكز التدريب المهني والحرفي، استقبلتهم وتم تخريج عدد كبير جداً من الطلاب الذين فاتتهم سنة التعليم، استوعبوا في هذه المعاهد وتم تمليكهم حقائب حرفية وعملوا على إدماجهم في المجتمع بصورة كبيرة. الضغط كبير جداً حتى على الإيجارات في المنازل، حتى على المستوى الصحي والتعليمي والإيجارات والكهرباء والموية، كل هذه الحاجات ، عليها ضغوط واضحة جداً، اجد الزحمة واضحة في كل مكان تذهب له يعني.”
س : “ما هو جهد المنظمات الوطنية، الدولية، والأممية فيما يتعلق بالدعم، عبر وقوافل الإغاثة؟”
ج : “نحن والله نشكر شكر كبير جداً للمنظمات الدولية العاملة معنا في ولاية النيل الأبيض وهم استجابوا لندءاتنا ، عبر تدخلاتهم كانت استجابتهم سريعة جداً. نحن ناشدناهم، بضرورة التدخل، لمقابلة التدفقات المستمرة للنازحين، وجدناهم كلهم أمامنا في الميدان يعني، فتدخلاتهم كانت واضحة وكانت كبيرة. لكن نحن نقول الأعداد كبيرة جداً، لذلك أيضا الجهد الشعبي كان واضح يعني، فكل الناس مع بعض استطاعوا استيعاب هذا العدد الكبير.”
س.: “هل عودة النازحين توقفت لأسباب معينة؟”
ج : “لم يتوقف حقيقة، ما توقف.. نحن حالياً قبل يومين سيرنا عدد 100 فردا من 100 أسرة من ‘جودة السلام’ ذهبوا إلى الخرطوم، يعني قبل تلاتة أيام تقريباً بالضبط كده. فنحن حالياً أعدنا ترتيب وتسجيل هؤلاء النازحين، لكي نرتب ليهم، لأن العودة مكلفة جداً وصعبة جداً، والميزانيات تكفلت بها الإدارات في الولاية، وميزانية الولاية (عليها) ضغط كبير جداً. لكن بالرغم من ذلك، الوالي ملتزم بإيصال كل فرد لمنطقته.
فالترتيبات الآن بتجري لترحيل ‘خور أجول’.. خور أجول طبعاً هم نازحين لمشاكل داخلية، فهم الآن أتوا بنفسهم مطالبين بالعودة إلى منطقتهم، فالآن تتم الترتيبات لهم والتنسيق مع حكومتهم في النيل الأزرق، لكي يتسنى لهم إلى مناطقهم.”
س : “طيب، من ملاحظ واقع التغطية لآثار النزوح في الولاية، الدعم يتم دائماً من المنظمات الدولية والوطنية والأممية، مع غياب للدعم الحكومي للنازحين، أم دوركم يقتصر فقط كمفوضية على التنسيق والإشراف؟”
ج : “لا، أنا ذكرت في بداية حديثي إنه الدور الحكومي واضح جداً. يعني نحن كل الاستقبال الأولي والإبتدائي والترتيبات الأولية كلها تقوم بها الحكومة. يعني الآن هؤلاء النازحين ، حين وصلوا، الحكومة هي التي أحضرت الخيام، هي والأكل، والكساء، والدواء في البداية، ثم بعد ذاك تداعت المنظمات واستلمت الأمر منها يعني.”
س : “ما هي أبرز التحديات التي تواجه العون الإنساني في الولاية؟”
ج : “والله أبرز التحديات النزوح المفاجئ والمستمر حقيقة يعني، وغير المتوقع. يعني الآن أنا ، ليس في استطاعتي معرفة عدد النازحين كم ومتى يعني. فنحن نتفاجأ مثلاً بنازحي ‘هجليج’ يمكن عددهم كبير جداً أكتر من 2,000 أسرة وصلوا الولاية خلال 8 أيام. فنحن نشهد موجات نزوح مفاجئة، لكن بالرغم من ذلك نحن نحاول نستنفر الجهود ونقوم نستقبل أهلنا ونرتب لهم ، إلى أن تتضح أمورهم يعني.”
س : “على ذكر استنفار الجهود، هل هناك نداءات إنسانية توجه للمؤسسات الإنسانية الفاعلة؟”
ج : ظللنا على الدوام ، نوجه النداء بصورة مستمرة.. وأنا حالياً بوجه نداء لإن ولاية النيل الأبيض ولاية مثقلة بالنازحين واللاجئين على حد سواء. ويمكن العدد كبير جداً وفي الفترة الأخيرة أضيف لهم ‘العائدين’ القادمين من الخرطوم ومن بورتسودان في ترحيل لعودة إلى بلادهم، أيضا هنا موجودون بحكم موقع الولاية . أيضا الذين نزحوا من ولاية النيل الأبيض ورجعوا راجعين تاني (العائدين)، فولاية النيل الأبيض حقيقة بها حجم كبير جداً من المشاكل التي تخص النازحين واللاجئين، ووجودهم الكثيف وضغطهم الكبير على ولاية النيل الأبيض. لذلك نحن نناشد كل المنظمات العاملة في هذا المجال تتوجه لولاية النيل الأبيض، وأيضاً الحكومة توفق أوضاع الذين تم ترحيلهم من الخرطوم وبورتسودان وأصبحوا موجودين في ولاية النيل الأبيض كعبء إضافي على الولاية.”
س : هل لديك “كلمة أخيرة؟”
ج: “أخيراً أنا بشكركم شكر كبير جداً لإهتمامكم بأمر النازحين وهو أمر مهم جداً وفي هذه الفترة العصيبة. حقيقة ولاية النيل الأبيض محتاجة لمثل هذه اللقاءات وهذه الإضاءات، وبنشكركم شكر كبير جداً ونتمنى أن يصل صوتنا لكل من يريد أن يقدم لإنسان ولاية النيل الأبيض وللنازحين الموجودين في الولاية.”



