الخبير وأستاذ القانون الدستوري بالجامعات السودانية في (قيلولة) قانونية على (منصة العودة)

د. محمد أحمد سالم: الوثيقة الدستورية انتهت قيمتها وشرعيتها ومقرراتها
أطراف الوثيقة بره المسألة لأنهم اتمردوا وشالوا سلاح ومتواطئين ضد الدولة
الوثيقة مفروض تُلغى ويتعمل دستور انتقالي.. ومصطلح “وثيقة دستورية” غريب على الفكر الدستوري
رصد: علي هباش
في زمن الحروب يعلو صوت السلاح كثيراً وطويلاً، لكن صوت القانون يظل هو الصوت الذي يكتب النهاية، فالحروب مهما طال أمدها لا تنتهي بالسلاح وحده بل تنتهي بأسئلة العدالة والشرعية والمُساءلة، في “بود كاست قيلولة” الذي تقدمه الزميلة الإعلامية الأستاذة منى أبو زيد بمنصة العودة على اليوتيوب، حل الدكتور محمد أحمد سالم، الخبير الدستوري وأستاذ القانون الدستوري بالجامعات السودانية، ضيفاً على الحلقة الجديدة من البرنامج، التي تناول فيها قضايا هذه الحرب في السودان من زاوية القانون.
///////
الدكتور محمد أحمد سالم لك باع طويل في القانون ولديك مجالات عديدة جداً ومؤلفات كثيرة .. في هذه الفترة الانتقالية بين الحرب والاستقرار إلى القانون ولتأصيل هذا الأمر أهم حاجة هي الوضع الدستوري .. ما رؤيتك لدستور سودان ما بعد الحرب؟
هذا السؤال هام جداً وهو موضوع الساعة، فعلاً محتاجين لترتيبات دستورية كبيرة جداً جداً في سودان ما بعد الحرب، أولاً محتاجين لإطار دستوري غير الوثيقة الدستورية الحالية، الوثيقة الدستورية الحالية أنا وآخرين كثيرين جداً نرى أنها هي انتهت قيمتها وشرعيتها ومقرراتها القانونية والسياسية كلها انتهت، الوثيقة الدستورية عبارة عن اتفاق سياسي بين ثلاثة أطراف القوات المسلحة والدعم السريع وقوى إعلان الحرية والتغيير، اتنين من شركاء الوثيقة بره المسألة الآن هم متمردين شايلين السلاح ضد الدولة أو متواطئين ضدها، فما في شرعية، يعني مفروض الوثيقة دي تُلغى يكون عندنا دستور انتقالي، كل فتراتنا الانتقالية ما عندها المسألة بتاعة الوثيقة الدستورية دي، المصطلح ذاتو غريب غريب على الفكر الدستوري بتاعنا، عندنا الدستور الانتقالي 86 دستور مؤقت 56، المفروض هذه الوثيقة تُلغى يجي دستور انتقالي ينظم الفترة الجاية، الفترة الجاية دي يجب أن تكون قصيرة جداً، تكون فيها حكومة بتاعة تصييف أعمال لأنو هي حكومة بتاعة أمر واقع وعندها الشرعية الناس قبلانين بيها بالذات ظروف الحرب دي، لابد من جهة تُدير البلد، لكن أنت تحتاج تنتقل لشرعية برلمانية شرعية انتخابية، لأنو أصلو أي سلطة في العالم تعتمد على اتنين إما شرعية ثورية بتاعة الأمر الواقع أو شرعية انتخابية، فنحنا محتاجين لقدام نأسس الأُطر دي، دايرين مفوضية للانتخابات هي موجودة، تدعم قانون بتاع انتخابات جديد، إجراء تغييرات كبيرة نعمل تغييرات جذرية في نظامنا الانتخابي، النظام القديم داك بتاع الميقات الجغرافية نحن محتاجين للتمثيل النسبي عشان نمثل كل القوى السياسية، محتاجين نركز على المهنيين والتكنوقراط أكتر من الموظفين العاديين، محتاجين لمفوضية للشفافية ومكافحة الفساد، لأنو دوائر البرلمان دي مهتمها تراقب الجهاز التنفيذي، إذا ما في أي برلمان بتلاحظ هسه أي شبهات فساد بتتصدى ليها الإعلام والصحافة، الآن الصحافة والإعلام اتحملوا عبء زي ده، اتبذلت جهود كبيرة جداً في عمل قانون لمكافحة الفساد والشفافية، الآن القانون ده موجود وهو قانون متقدم جداً جداً لكن ما مطبق، محتاجين لمحكمة دستورية تستكمل، الآن عندنا محكمة دستورية فيها رئيس فقط لابد المحكمة الدستورية دي تستكمل، عندنا مئات الآلاف من الأحكام بالإعدام صدرت وتأيدت، المفوضية ورئيس القضاء العادل مفروض يدير القضائية إدارة جماعية، الآن ما اجتمع إلا مرة ومرتين، لمسائل يعني مفروض مفعلة، فنحن محتاجين لدستور انتقالي ينظم الفترة الجاية دي، يرسي الأساس لانتخابات حرة جاية انتخابات برلمانية بعدين، ولجنة قومية عشان تعمل الدستور الدائم ..
رأيك شنو يا مولانا في حال البلد من ناحية الفساد في ظل هذه الحرب ..؟
والله طبعاً الفساد ده مصيبة كبيرة جداً جداً، أكتر حاجة بتهد الدول وبتهيرها هي طبعاً الفساد، الفساد مختلف في فساد سياسي فساد اقتصادي فساد أكاديمي فساد مالي فساد إداري بالشكل ده، فالفساد ده بنخر ويضيع الثقة، أول شيء من ناحية اقتصادية مؤثر لأنو أي مستثمر جاي من بره إذا البلد فاسدة وما فيها عدالة وما فيها آليات بتاعة الـ شيك أوف بالانس ما بتحمس يجي يدخل أموالو دي إذا بتتعرض لفساد، الفساد ذاتو عندو طُرق كتيرة عشان انت تكافحو بيها، جزء منها الرقابة الذاتية بتاعة الزول يخاف الله ودي لا يعول عليها كتيرا لأنها مسألة بتختلف من شخص لآخر، في آليات إدارية، في البرلمان طبعاُ المفروض يكون في لجان بتاعة الفازر برلمان لكن لابد من مفوضية الفساد، هسه أنا بنزعج لأنو بنلقى في الصحف كل يوم اتهامات خطيرة جداً لمؤسسات عدلية لمؤسسات سيادية بشبهة فساد، ما في زول بيرد، يعني السكوت والفقه بتاع السترة ده ما ينفع ترد تقول ما حصل، يعني مثلاً الجسر بتاع الحلفايا يقول ليك ح يصينوه بـ 11 مليون بدون مناقصة، حصل رد، زول مثلاً قال موظفين وظفوهم في الخرطوم ميزوهم، فأي شبهات خطيرة جداً جداً، السكوت عليها ما مفيد، يعني لابد من التصدي أولاً أي شبهة بتاعة فساد يحصل فيها تحقيق، يعني السكوت عنها ده ما صاح بضعف الثقة ..
كيف يتم التصدي في ظل هذه الحرب وفي مؤسسات غير موجودة في جهات منوط بيها الكلام ده غير موجودة ..؟
عشان كده لازم يكون في رقابة، أول شيء المحكمة الدستورية تكتمل، الجهاز القضائي ذاتو يكتمل، الجهاز القضائي يلعب دور كبير جداً جداً، بعدين برضو الإعلام الإعلام ده يلعب دور كبير جداً، والوعي العام الصحافة تلعب دور كبير في الوعي العام، إذا انت كل ما تتصدى للفساد يفتحوا عليك بلاغات بالشكل ده، الفساد ده مشكلة كبيرة جداً جداً، الخواجات بقولوا: “إذا في بقرة فقيرة وما فيها لبن ما تحاول تحلبها لأنو بتطلع دم”، الضرع بتاعها ذاتو فقير، فلما تكون دولة فقيرة في ظروف زي السودان دي والموارد شحيحة، نحن ما بنقول أي كلام يتكتب هو حقيقي، لكن بنقول السكوت على الاتهامات الكبيرة والصريحة والمباشرة خطر جداً جداً، إلى أن يقوم إرساء المجلس التشريعي أنا كتبت مقال عنو قلت واحد من الحاجات المهمة ليهو إنو يشكل آلية بتاعة محاسبة، لأنو الأجهزة التنفيذية البرلمان هو البراقب الجهاز التنفيذي، الآن ما في برلمان ما في مفوضية فساد، المحكمة الدستورية ما مكتملة، الاعتماد كلو على الإعلام فقط ..
طيب ما ممكن تكون في معالجات قانونية في ظل الحرب الآن يعني انت ليك باع طويل في القانون وأستاذنا في القانون وممكن يكون في شاب خريج سنوات قليلة يعمل في جهة ما يكون عندو ثروة تكون حضرتك ليس لديك مثلها ..؟
حتى من ناحية تأثير من أين لك هذا ؟، عندنا التراث الإسلامي إذا الزول ظهرت عليهو آثار، يعني القاعدة العامة البينة على من ادعى، يعني لو أنا قلت فلان لص أثبت كده، لكن بالنسبة للثراء الحرام ده المسألة عكسية، إنك انت إذا ظهرت عليك آثار بتاعة ثراء، يعني دخلك مثلاً وانت خريج جديد زي ما انتِ حكيتِ مرتبو بسيط وظهر عندو عمارة، يبقى في شبهة بتاعة فساد هنا، هو يقدم البينات هو جابن من وين؟، ومن أين لك هذا؟، الإمام عمر الخليفة الراشد لما كان بخطب وهو لابس توبين في واحد من المسلمين سألو الغنائم كل زول نصيبو توب واحد التوب التاني ده جبتو من وين؟، فلابد من المسألة دي، في قانون طبعاً في نيابة للثراء الحرام في كان إقرار الذمة الوزراء بقدموا إقرارات، في آليات زي دي، وكلها الآن ما مفعلة.



