حسابات الربح والخسارة في الحرب الأمريكية الاسرائيلية الإيرانية

أهمية الأهداف في تحقيقها..

خبراء: “ثقب أسود” استطاع استنزاف الميزانية الدفاعية الامريكية

ايران خسرت قياداتها ودمرت بنيتها التحتية وكسبت الإرادة

خبير عسكري: الهدنة مهمة لجميع الأطراف لتلتقط الأنفاس وتنظر لموطئ اقدامها في رمال متحركة

عثمان ميرغني: الطرفان خسرا وامريكا لم تحقق أهدافها من الحرب

الفحل: إيران حققت مكاسب كبيرة وامريكا حفظت ماء وجهها

تقرير: (العودة)

عقب اتفاق الولايات المتحدة الامريكية وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، وتوقف الحرب المستعرة والمستمرة بين الأطراف الثلاث، امريكا واسرائيل وايران، مع وجود طرف ثالث متضرر دون أن تكون له مشاركة فعلية فيها مثل دول الخليج ولبنان، انقضت ستة أسابيع من عمر الحرب التي بدأت في ٢٨ فبراير وأودت بحياة الآلاف من المدنيين والعسكريين وتعتبر فترة الاسبوعين فترة مناسبة لالتقاط الأنفاس والقيام بعمليات جرد حساب للربح والخسارة ومدى تحقيق كل طرف لأهدافه المعلنة، حيث نتابع ذلك في السطور التالية..

نجاح الوساطة

نجحت دولة الباكستان كوسيط رئيس وفاعل في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار ومن ثم استدراج الطرفين إلى مفاوضات في ضيافة الباكستان لإنهاء الحرب في منطقة الشرق الأوسط.. وكان رئيس الوزراء (شهباز شريف) قد اعلن بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.. وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

كل طرف يؤكد الانتصار

الساعات القليلة الماضية شهدت احتفاء كل طرف باعتبار أنه الطرف المنتصر وهو أمر يختلف حوله الناس حسب بنك الأهداف المعلن قبل اندلاع الحرب وكيف انجز كل طرف من الأطراف أهدافه، علما بأن الخبراء يقولون إن أهمية الأهداف في تحقيقها.. وكانت إيران قد سارعت إلى أعلان أنها حققت نصر عظيماً وأجبرت الولايات المتحدة على قبول خطتها ذات النقاط العشر”، وذلك وفقاً لبيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وأضاف المجلس أن “الولايات المتحدة وافقت مبدئياً، في إطار هذه الخطة، على رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية المفروضة على إيران”. كما وافقت الولايات المتحدة، بحسب المجلس، على “الاعتراف ببرنامج إيران لتخصيب اليورانيوم النووي واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز”.. وجاء في البيان: “لقد مُني العدو، في حربه الجائرة وغير المشروعة والإجرامية ضد الشعب الإيراني، بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها”.. وذكر المجلس في بيانه أن خطة إيران المكونة من عشر نقاط “تؤكد على مسائل جوهرية” مثل “المرور عبر مضيق هرمز بتنسيق من القوات المسلحة الإيرانية”.. وأضاف البيان أن هذا من شأنه أن يمنح إيران “مكانة اقتصادية وجيوسياسية فريدة”..

اما الطرف الثاني في معادلة الحرب فقد عبر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي قال إن الولايات المتحدة حققت «نصرا كاملا وشاملا» بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.. وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع وكالة الصحافة الفرنسية، بعد وقت قصير من إعلان الهدنة «إنه نصر كامل وشامل. 100 في المائة. ليس هناك أدنى شك في ذلك».

وعلى ذات الصعيد خرج الإيرانيون للاحتفال في الشوارع رغم اثار الدمار الظاهرة على المدن الإيرانية الا أنهم يعتبروا أن إرادتهم الوطنية قد انتصرت.

احصاء غير دقيق للخسائر

رغم إصرار الطرفين على إعلان الانتصار، إلا أن هنالك حقائق لا يمكن تجاوزها بأن الحرب تعتبر شرا في كل الأحوال، لما لها من اهوال وخسائر في الارواح، كم عدد الذين قُتلوا ؟ علما بأن أحدث أرقام القتلى والجرحى ومنهم أيضا أمريكيون تكشف حجم ما حدث للمنطقة من إيران وإسرائيل والخليج إلى لبنان والضفة وحتى سوريا والأردن في حصيلة حرب متضخمة وسط غياب تحقيق مستقل.. ومع صعوبة التحقق المستقل من الأرقام بسبب القيود الإعلامية، زادت حصيلة القتلى في المنطقة وارتفعت لاحقا خلال الستة اسابيع فيما اكدت تقارير صادرة عن وكالة أسوشيتد برس في (الرابع من أبريل 2026) وكذلك فرانس برس ورويترز، عن حقيقة عدد القتلى والجرحى في إيران وفيما يتعلق بقتلى الغارات الأمريكية والإسرائيلية وفقا لوكالة هرانا لحقوق الإنسان (ومقرها الولايات المتحدة)، فقد قُتل 3531 شخصا منذ بدء الحرب في إيران، بينهم 1607 مدنيين و244 طفلا على الأقل.. واشارت الوكالة إلى أن بياناتها تأتي من مصادر طبية وميدانية وإغاثية ومنظمات مجتمع مدني.. وفي تقرير آخر، قال الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر إن الغارات الأمريكية والإسرائيلية أوقعت ما لا يقل عن 1900 قتيل مدني و20 ألف جريح داخل إيران.

خسائر الجيش الإيراني

ووفقا للجزيرة نت في تقريرها عن خسائر الجيش الايراني فقد أكد أنه لا يزال الغموض يحيط ببعض الحوادث، ومنها إعلان الجيش الإيراني أن 104 عناصر قُتلوا عندما أغرقت غواصة أمريكية سفينة حربية قرب سواحل سريلانكا في الرابع من مارس 2026، دون تأكيد إنْ كانوا ضمن حصيلة المدنيين أو العسكريين المنشورة.. وعن قتلى غارات نُسِبَت إلى إسرائيل، أعلنت السلطات اللبنانية مقتل 1368 شخصا منذ الثاني من مارس 2026، بينهم حوالي 124 أو 125 طفلا و91 امرأة، و53 من العاملين في الطواقم الطبية، بحسب رويترز وفرانس برس، فضلا عن إصابة 4138 شخصا بجروح.. وذكرت مصادر لرويترز أن أكثر من 400 مقاتل من حزب الله قُتلوا في المعارك، إضافة إلى 9 جنود لبنانيين، و3 جنود أمميين (يونيفيل) في حوادث متفرقة.. وعن حصيلة المدنيين والمقاتلين بحسب رويترز، قُتل 108 أشخاص في العراق، بينهم مدنيون وأفراد من الحشد الشعبي والبشمركة والجيش العراقي.. وفي تقرير فرانس برس، جاء أن الحصيلة 107 قتلى، بينهم 73 مقاتلا من الحشد الشعبي و7 جنود عراقيين و6 من البشمركة وعدة عناصر شرطة.. كما أعلنت القوات الأمريكية مقتل 6 جنود في تحطم طائرة للتزود بالوقود في غرب العراق.. وأعلن الجيش الأمريكي ومسؤولون أمريكيون مقتل وإصابة أفراد من جنوده بتحطم ​طائرة وأثناء العمليات على إيران وفي هجمات إيرانية.

إصابات الجيش الأمريكي

وفي تقرير وكالة أسوشيتد برس (أ ب) بتاريخ 04/ 04/ 2026 أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن: 247 مصابا من جنود الجيش الأمريكي و63 بحارا من البحرية و19 من مشاة البحرية و36 طيارا من القوات الجوية الأمريكية. وقالت الوكالة إن 13 جنديا أمريكيا قُتلوا منذ بدء الحرب.

حصيلة ضحايا دول الخليج واسرائيل

وخليجيا (بحسب رويترز وأ ف ب): سقط في الإمارات 12 قتيلا وفي قطر 7 قتلى وفي الكويت 7 قتلى وفي البحرين قتيلان اثنان ومتعاقد مغربي وفي سلطنة عُمان 3 قتلى وفي السعودية قتيلان اثنان.. أما في غزة والضفة واسرائيل سقط 19 قتيلا في إسرائيل جراء إطلاق صواريخ من إيران ولبنان وفق خدمة الإسعاف الإسرائيلية، و10 جنود إسرائيليين قتلى في جنوب لبنان بحسب الجيش الإسرائيلي، وقُتِلت 4 فلسطينيات بشظايا صاروخ إيراني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.. وفي سوريا سقط 4 قتلى و8 جرحى إثر تساقط شظايا بحسب إعلان التلفزيون السوري الرسمي.. وفي الأردن وقعت 29 إصابة بسبب تساقط شظايا من مسيرات وصواريخ إيرانية، وفق السلطات الأردنية.

الاهداف المعلنة

بحسب الأهداف المعلنة للحرب، ازدادت التقارير حول الكلفة الباهظة للعمليات العسكرية.. وفي هذا السياق، كشف مسؤول في الكونغرس الأمريكي، أن التقديرات الأولية لتكلفة الحرب المستمرة ضد إيران، بحسب وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، تصل إلى مليار دولار يوميا، وفقا لما نقلته صحيفة ذي أتلانتيك.. ثم لاحقا ارتفعت الكلفة إلى مليوني مليار يوميا وتتجاوز تكاليف هذه المواجهة مجرد ثمن القنابل، فهي تعكس استنزافا هائلا بدأ حتى قبل إطلاق القذيفة الأولى، وعلى الرغم من أن النطاق الكامل لتكاليف الحرب على إيران لا يزال غير واضح، فإن التقديرات تقول إنها كبيرة.. وقالت القيادة المركزية الأمريكية، إن الجيش ضرب بالفعل أكثر من 1250 هدفا في إيران في أول 48 ساعة منذ بدء الضربات، ونشرت قائمة تضم أكثر من 20 من الأصول العسكرية وأنظمة الأسلحة المختلفة التي تم استخدامها حتى الآن.. ومن المرجح أن هذه العمليات أضافت الملايين إلى تكلفة الحرب خلال الأيام القليلة الماضية فقط، حيث تتراوح تكلفة إنتاج وتشغيل هذه الأصول من 35 ألفا إلى ملايين الدولارات.

انهيار مالي

وبحسب تقارير نشرتها صحف دولية فقد بدأت ملامح الانهيار المالي في الظهور لذلك لم يتأخر اي طرف في قبول ايقاف إطلاق النار وفق المعطيات التي يرى أنها ترضيه، إذ تبلغ تكلفة تشغيل حاملتي طائرات في المنطقة نحو 13 مليون دولار يوميا.. وقدرت بلومبيرغ في فبراير أن تكلفة تشغيل “يو إس إس جيرالد فورد”، وهي حاملة طائرات أُرسلت إلى إيران، كانت حوالي 11.4 مليون دولار يوميا عندما كانت الحاملة متمركزة في فنزويلا.. وبلغت تكلفة نحو 1250 طائرة مسيرة من طراز “كاميكازي” حوالي 43.8 مليون دولار.. ورغم عدم توفر إحصائية دقيقة لعدد الضربات المنفذة، فإن بيانات بلومبيرغ تؤكد أن كلفة المسيرة الواحدة تبلغ 35 ألف دولار، مما يجعلها الخيار الأرخص مقارنة بالصواريخ المليونية.. ومن المرجح أن الضربات الكبرى قد كلفت كل منها الملايين، حيث قال كاميرون شيل الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الطائرات المسيّرة، لشبكة فوكس نيوز إن الضربات التي اغتالت المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي “ربما كلفت عشرات الملايين”، بين استخدام طائرات مسيّرة ذات ضربات دقيقة أكثر تكلفة وطائرات مأهولة.. وتشكل تكلفة قاذفات “بي-2” المتطورة أكثر بكثير من الطائرات المسيّرة ذات الاتجاه الواحد، حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه القاذفات التي استخدمت في الضربات يكلف تشغيلها وحدة 130 ألف إلى 150 ألف دولار لكل ساعة طيران.. أما صواريخ “ثاد” الاعتراضية للصواريخ الباليستية التي يستخدمها الجيش لصد ضربات العدو، فيكلف كل منها حوالي 12.8 مليون دولار، وفقا لوثائق البنتاغون، ولا يزال من غير الواضح عدد الصواريخ التي تم استخدامها حتى الآن.. ويرى الخبراء أنه من الصعب تحديد حجم الخسائر التي قد تكبدتها الولايات المتحدة جراء هذه الحرب لكونها توقفت قبل ٢٤ ساعة فقط من تاريخ اليوم، إلا أن المؤشرات الأولية اكدت أن هذا النزاع تحول إلى “ثقب أسود” استطاع استنزاف الميزانية الدفاعية الأمريكية.

 

كيف نعرف من انتصر في الحرب؟

بهذه السؤال المهم، افتتح العميد الركن م (عامر حسن عباس)، المختص في العلاقات الدولية والشؤون الأمنية والعسكرية، مقالته الجامعة والشاملة وبدأ تفنيداته القيمة بقوله: ​الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حددتا أهدافهما عندما شنتا الحملة العسكرية، وكانت: (تغيير النظام الإيراني، تصفية البرنامج النووي الإيراني، إنهاء برنامج إيران الصاروخي، فك ارتباط إيران بمحاورها الإقليمية في العراق ولبنان واليمن، ثم بعد بداية الحرب إجبار إيران على فتح مضيق هرمز، التهديد بتدمير إيران وبنيتها التحتية وإعادتها للعصر الحجري والقضاء على الحضارة الإيرانية، قدموا شروطاً من 15 بنداً لوقف إطلاق النار).. و​إيران التي لم تبدأ الحرب حددت أهدافها من الحرب الدفاعية وكانت: (ضرب الداخل الإسرائيلي والقوات الأمريكية وقواعدها في كل المنطقة، ضرب المصالح الغربية في دول الجوار بما في ذلك المصالح النفطية، إغلاق مضيق هرمز والسيطرة عليه، التلويح بقوة المحاور الإقليمية الموالية لها، ثم لاحقاً التهديد بإغلاق باب المندب على البحر الأحمر، أن يشمل أي وقف لإطلاق النار أو الحرب كل محاور القتال بما يشمل الحلفاء في العراق ولبنان واليمن، دفع تعويضات الحرب ورفع العقوبات، قدموا شروطاً من 10 بنود لإنهاء الحرب).

 

فماذا حقق الطرفان؟

يواصل الخبير العسكري عامر حسن طرح الاسئلة المهمة والإجابة عليها في هذه الجزئية فيقول: الطرف المعتدي هو الولايات المتحدة وإسرائيل وما تحقق لهما عمليا هو: تصفية الصف الأول من القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية بقيادة المرشد خامنئي، ما عدا الحكومة التنفيذية بقيادة الرئيس بزشكيان.. وتحقيق السيادة الجوية الكاملة بنسبة عالية، وضرب البنية العسكرية للقيادة والسيطرة.. وتدمير البحرية الإيرانية شبه الكامل، عدا الوحدات الساحلية التي نجحت في السيطرة على المضيق.. وإلحاق أضرار غير محدودة بالبنية التحتية للنقل والمواصلات والمدن الصناعية والنفطية والمدنية، مع خسائر كبيرة في الأرواح لم تُحصر على وجه الدقة.

يواصل الخبير عامر: اما الطرف المدافع إيران فقد حافظت على تماسك وديمومة النظام الحاكم بإحلال قيادة بديلة على المستويين السياسي والعسكري، مع تحقيق تماسك في الجبهة الداخلية، وضرب كل محاولات خلق بؤر منشقة في الأراضي العراقية، وبإلقاء القبض على عناصر عميلة ومتعاونة مع المخطط الأمريكي الإسرائيلي.. وكذلك أدارت معركة نيران إقليمية واسعة شملت كل الداخل الإسرائيلي بفلسطين المحتلة، وكل القواعد الأمريكية في المنطقة، وتسببت في سحب كامل لقاعدة الناتو من شمال العراق، بجانب قاعدة عسكرية أمريكية واحدة من جملة قواعد عدة داخل العراق، مع إفراغ وتدمير قيادة الأسطول الأمريكي البحري الخامس في الشرق الأوسط، وإلحاق دمار كبير بقواعد أمريكية أخرى في دول المنطقة.. كما نجحت في السيطرة على مضيق هرمز تماماً، وأكدت على ذلك بمرور انتقائي لبعض السفن مقابل رسوم عبور دُفعت لإيران.. كما تم رفع العقوبات الأمريكية أثناء الحرب عن ملايين براميل النفط الإيراني التي كانت محملة على سفن ومتحركة لوجهات دولية مختلفة مقابل مرور انتقائي لنفط المنطقة ومنعاً لتفاقم أسعار الطاقة.. والنجاح العسكري في ضرب بعض منظومات الدفاع الجوي الاستراتيجي الأمريكية في المنطقة، مع النجاح في إسقاط عدد من طائرات الجانب الأمريكي المأهولة والمسيرة، برغم الاختراق وتدمير معظم منظومات إيران الدفاعية.. وتفعيل وحدة الساحات بدخول الحلفاء في كل من العراق ولبنان واليمن للحرب، وتأثيرهم الكبير في معادلة الإيلام والاستنزاف، والتأكيد على القدرة على التصعيد حسب الحاجة.. كما واصلت إيران ضرباتها الصاروخية المؤثرة على أراضي فلسطين المحتلة وكل دول المنطقة دون أن تتأثر قدرتها بالقصف الأمريكي الإسرائيلي، وهو ما يؤكد عدم تحييد قدرتها في هذا المجال، ولم تقدم أي تعهدات جديدة بخصوص برنامجها النووي سوى ما أعلنته قبل الحرب وعلى مدى سنوات سابقة؛ وهو الحق في التخصيب والصناعة النووية السلمية.

ملاحظات على دبلوماسية الساعة الأخيرة

قال الخبير والمحلل العميد الركن عامر حسن أن من حشد الوساطة الإقليمية متعددة الأطراف وتعاطى معها أولاً هو الطرف الأمريكي، وجاءت الاستجابة الإيرانية متأخرة، وهو ما يؤشر من وقت مبكر عن بحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مخرج سريع يوقف إطلاق النار ويفتح المضيق الإقليمي.

مقترح وقف إطلاق النار الذي أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني لمدة أسبوعين جاء قبل ساعات من نهاية مهلة الرئيس ترامب وليس ببيان مشترك لدول الوساطة الإقليمية (تركيا، باكستان، مصر)، ما يؤشر لاحتمالية طلب الرئيس الأمريكي ذلك من رئيس الوزراء الباكستاني للخروج من مأزق انتهاء مهلته التي لم تتجاوب معها إيران، ومن يراقب سلوك ترامب في الرئاسة لن يستبعد ذلك.

واضاف: قبل ساعة ونصف من انتهاء مهلته، أعلن ترامب أولاً قبوله لمقترح رئيس الوزراء الباكستاني قبل أن يعلن وزير الخارجية الإيراني عراقجي قبول مجلس الأمن القومي المقترح المقدم.. الرئيس دونالد ترامب أعلن أن بنود إيران العشرة لوقف الحرب تمثل أساساً جيداً للتفاوض وليس الخمسة عشر بنداً الأمريكية.. كذلك أعلن الإيرانيون أن وقف إطلاق النار يشمل اليمن ولبنان، وقد قال بذلك أيضاً مسؤول أمريكي أوردته القناة 12 الإسرائيلية، وهو شرط إن صح فهو تغليب لإرادة إيران على نتنياهو وترامب.. كذلك وافقت القيادة الإيرانية على فتح مضيق هرمز بشرط التنسيق مع القيادة العسكرية الإيرانية للمرور، ووفقاً للشروط الفنية دون توضيح هذه الشروط إن كانت تشمل مقابلاً أو رسوماً أم بدونها، كما أن الجانب الأمريكي تجاهل الإشارة لمسألة الرسوم من عدمها.

خاتمة:

قدم الخبير والمحلل العسكري عامر حسن قراءة مهمة بالارقام ليصل إلى خاتمة واضحة قال فيها: ستغير هذه الحرب وجه المنطقة إلى الأبد على عكس ما أراد نتنياهو وترامب، إذا ما انتهت مفاوضات إسلام آباد بنتيجة تشابه النتيجة التي أقرت وقف إطلاق النار على ما ذكرناه أعلاه لكل طرف من حقائق الميدان.. فإن ​الانتصار في الحروب ذو وجهين؛ أولهما على أساس خسائر كل طرف، وبلا شك فإن إيران في هذه الجولة خاسرة، والوجه الآخر على أساس القدرة على الثبات وفرض الشروط التي تتوقف على أساسها الحرب نهائياً، وما نلمحه أن إيران على وشك تحقيق انتصار استراتيجي رسم بوادره بدماء قادتها وصبر شعبها، وهو انتصار سيستفيد منه حتى من كان يظن أن إيران عدو أخطر من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على مدى عقود ماضية.. ​ستتحمل إيران عبئاً ثقيلاً لاسترضاء جيرانها الذين تأذوا من الحرب مهما كانت الأسباب مقنعة أو غير ذلك، وكل ذلك إذا لم تعُد الحرب بدوران آلتها بعد أسبوعين من التفاوض في إسلام آباد.. التنبؤ بمآلات الوضع الإقليمي ومصير نتنياهو وترامب سيتأثر بما تنتهي عليه الحرب وهو حديث سابق لاوانه في هذه الهدنة المهمة لجميع الأطراف لتلتقط الأنفاس ولتنظر لموطئ اقدامها في رمال متحركة بفعل الجغرافيا والتاريخ و الإرث الحضاري.

انتصر الصمود وعدم الانكسار

المحلل السياسي خالد الفحل تحدث للعودة عن المكاسب التي خرجت بها إيران من الحرب ويرى أنها المنتصر، حيث قال: انتصر الصمود وعدم الانكسار، ووحدة الصف الداخلي في ايران كانت أكبر من الترسانة الحربية التى تم أستخدمها من قبل أمريكا وإسرائيل، الرئيس الأمريكي ظل يلوح باستخدام القوة المدمرة بتدمير البنية التحية ومشاريع الطاقة ولكن ايران لم تخضع او تستسلم وانما تمسكت بحقها في الدفاع عن نفسها والامس شهدت العاصمة طهران مظهر المواطنين وهم يصطفون فى الجسور ومحطات الطاقة ..

واضاف الفحل: الان مؤشرات ايقاف إطلاق النار في فترة الأسبوعين سوف تحقق لإيران مكاسب كبيرة مثل رفع الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة من مجلس الامن الدولي والاندماج في المجتمع الدولي كما ان مضيق هرمز سوف يخضع للتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني فى العبور الأمن.. من خلال هذه الشروط نرى بان ايران خرجت منتصرة من هذا العدوان وامريكا حفظت ماء وجهها بضمان ايقاف الحرب من خلال اتفاق مستديم يضمن السلام فى منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج ..

واختتم المحلل السياسي خالد الفحل تصريحاته للعودة بقوله: مؤخرا واجه ترامب تحديات داخلية كادت ان تسحب منه الثقة، الان الاتفاق مخرج لورطة ترامب من هذه الحرب ونصر مكتمل لصمود ايران.

كل الأطراف خاسرة

المحلل السياسي المعروف المهندس عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار، استطلعته (العودة) للحديث عن حسابات الربح والخسارة في الحرب الأمريكية الاسرائيلية الإيرانية التي توقفت لمدة أسبوعين فقال: الارباح والخسائر لكل طرف ترتبط بالاهداف التي يحققها او يعجز عنها.. واضاف: امريكا خسرت لكونها لم تحقق التغيير المستهدف في نظام الحكم الايراني، بينما عرّضَت حلفاءها في الخليج لاثمان فادحة.. اما ايران فقد خسرت ماديا و معنويا وتعرضت لدمار كبير في البنى التحتية واستنزاف لقياداتها وفقدان اذرعها في الشرق الأوسط.. أما اسرائيل فقد لعبت دورا مساندا للهجوم الامريكي ولكن ترتبط نتائج حصادها على الحصيلة النهائية للحرب في جنوب لبنان.

ايران كسبت الحرب وحققت اهدافها

الدكتور تاج الدين بشير نيام

المحاضر في الشؤون الدولية والدبلوماسية والنزاعات في الجامعات السودانية واليوغندية والباحث في العلاقات الدولية تحدث ل(العودة) ورد على الاسئلة المطروحة بقوله: في علم الحروب تقاس خسارة او كسب الجولة والمعركة من عدة زوايا ولكن تأتي في مقدمتها الاجابة علي الاسئلة التالية: ماهي اسباب او اهداف الغزو/ الحرب الإسرائيلية الامريكية علي ايران، (لماذا شنت إسرائيل وامريكا العزو/ الحرب علي ايران؟)، هل حقق الاعتداء الثنائي اهدافه التي اعلنها الرئيس ترامب ساعة اعلان الحرب ؟ للاجابة على السؤالين اعلاهما دعونا نذكر القراء بالاهداف المعلنة وكانت الآتي: غزو وهزيمة إيران وتغيير النظام الحاكم علي غرار فنزويلا.. وسحق البرنامج النووي الايراني والاستيلاء علي اليورانيوم المخصب.. ونصرة القوى الشعبية التي انتفضت ضد الحكومة الايرانية قبل شهور.. والدفاع عن الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية مثل الامارات والبحرين وغيرها وكذلك تغيير الخارطة السياسية للشرق الاوسط.. في المقابل تمسكت واعلنت ايران الاتي: ان ايران تدافع عن سيادتها، وترابها وبرنامحها النووي.. ان البرنامج النووي حق سيادي لا تقبل المساس بها.. ان اي شخص يخرج في الشارع العام ضد الدولة تتعامل معه بما يستحق.. وبالتالي يمكن ان تحدد بذلك من كسب الجولة بناءا علي تحليل النتائج ساعة اعلان وقف اطلاق النار في الجولة.

 

اسرائيل وامريكا

 

واضاف الدكتور تاج الدين في تحليله: راجعوا الاهداف مقارنة بالنتائج: لم تحقق إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية اي من الاهداف المعلنة.. وحققت اسرائيل وامريكا الاتي: قوتا النظام الإيراني الحاكم وارتفعت شعبيته.. اغتيال القيادات السياسية العسكرية وجلبت لنفسها ادانات دولية، و التي تعتبر خارج الاهداف وفي نظر القانون الدولي غير مشروع وقد عبرت عن ذلك دول مثل كندا واسبانيا وغيرها.. وكذلك إغتيال القيادات السياسية والعسكرية تعطي قدسية سياسية وعسكرية للاسر والدولة وتعطي مثال للتضحية مما يقوي عزيمة الجيش الايراني (شعارهم علي نفس الخطى).. ثم هدم البنية التحتية وهذا يصاعد من غضب الشعب الايراني ويمكن ملاحظة ذلك في السلسلة البشرية التي احاطت بالكوبري الذي اعلن الرئيس الامريكي ضربه.. كما شعرت دول الخليج ان الولايات المتحدة الأمريكية حليف لا يمكن الاعتماد عليه، وبالتالي فهم يفتشون عن دول اخري.. كذلك قوت الحرب من الدور والحضور الروسي، الصيني في العلاقات وشؤون الدولية.. وفقدت الولايات المتحدة الأمريكية هيبتها وهيمنتها التي اكتسبتها بعد نهاية الحرب الباردة، باعتبارها القوى العسكرية والسياسية الاولى بدون منازع، كما طالب اكثر من 8 ملايين امريكي بسحب الثقة من الرئيس وكانت هناك تظاهرات متتالية ضد الحرب، خوفا من تكرار تجربة فيتنام وافغانستان.. كذلك تم وقف إطلاق النار على النقاط العشر التي بعثت بها ايران وهذا يعني سياسيا اقرب الي تملية الشروط الايرانية علي امريكا، التي حتي قبل ساعة من قبولها الشروط كانت تهدد بفتح “جهنم” علي ايران.. كما أن قرار وقف النار انخذه الرئيس الامريكي ترامب دون علم رئيس وزراء اسرائيل وهذا يعني لاول مرة اسرائيل تكون ليست صاحبة القرار وينعكس هذا في هجوم على رئيس الوزراء نتنياهو بواسطة المعارضة التي تطالبه بالاستقالة غالبا، وربما طالبته بتحريك ملف الفساد الذي “ركن” بسبب الحرب.. كما حدث تشكيك في قيادة وقدرة الرئيس الامريكي ترامب على الحرب خاصة اجبار القيادة العسكرية العليا للاستقالة اثناء الحرب.. واتوقع الاجبار على استقالات اخرى من فريق الرئيس الامريكي ترامب الغاضب جدا.. وتنعكس هذه الامور على الحزب الجمهوري الامريكي في الانتخابات المقبلة.

 

علامات كسب ايران للجولة

 

وقال الدكتور نيام أن إيران كسبت الجولة وقد لذلك علامات اجملها في أن القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية قدمت التضحيات بدون اي تردد، مما زرع الطمأنينة في القيادات الوسطى والصغرى، كذلك لم تتم الاستجابة لمقترح الرئيس الامريكي باعطائهم اللجؤ السياسي في اي دولة وعدم العودة الي ايران التي علي مقربة من الانهيار التام.. بل تجاهلوا بل اعترضوا وعادوا جميعا.. كما اتوحدت الجبهة الداخلية، فالمعارضة الايرانية عادت او نشرت مواقف مساندة للحكومة الايرانية التي كانت تقاتلها قبل اسابيع فقط.. فضربت المعارضة اروع مثال في الوطنية، و استحقت تقدير الشعب الايراني والحكومة الايرانية.. كذلك الحرب اكسبت ايران حلفاء استراتيجيين مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية.. كما اثبتت باكستان انها وسيط يمكن الاعتماد عليه، علما بانه رغم ان العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان كانت لبن علي عسل كما يقولون، ولكن امريكا اهملتها من جانب واحد، خاصة عند الحرب الهندية الباكستانية الاخيرة التي اثبتت باكستان فعالية دفاعاتها واجبرت الهند على قبول الهدنة.

عليه، والحديث للدكتور تاج الدين بشير نيام، على الرغم من ان وقف اطلاق النار في هذه الجولة لا يعني كسب الحرب كاملا.. ولكن نضع في الاعتبار الوضع علي الارض والمتابعة الدقيقة لمجريات الاحداث أعلاه ونقاط اخرى، كسبت ايران الجولة بدون منازع وعززت موقفها العسكري السياسي اكثر مما توقعت ايران نفسها.. وخسرت الولايات المتحدة الأمريكية الجولة ونتوقع ان تنعكس خسارة هذه الجولة وبالصورة الدراماتيكية هذه على المكون العسكري والسياسي الامريكي، اذ يحاول كل طرف تحميل مسؤولية الفشل للطرف الاخر.. وكذلك علي حلفاء امريكا في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى